أنت نعم أنت..أنت لست بمنأي عما يحدث حولك…أنظر جيدا إلي نفسك ستجدك مكبلا بقيود من فلاذ لا تستطيع أن تتخلص منها .تأخذك تلك القيود والأثقال إلي هوة عميقة سوداء سواد الليل البهيم .تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تجد لك مخرجا أو بصيصا من أمل أو نور فلا تستطيع. تحاول مرات عديدة فتجد نفسك لا تغادر مكانك ويبق الوضع كما هو عليه.هكذا وببساطة شديدة حال جميع الٱباء في مصر يموتون موتا بطيئا لا يشعر بهم أحد ولا يرحمهم أي راحم إلا الله تعالي..هؤلاء الٱباء.يغوصون في دوامة عاتيه لا مخرج لها …فتأخذهم تلك الدوامة إلي مكان سحيق..لا يجدون إلا ألم وحزن وعذاب..عذاب نفسي وبدني ومادي… يكاد يعتصر كل رب أسرة مصرية الٱن مما يلاقيه حوله من ضربات عنيفه تسحقه سحقا ولا يكاد يفعل شيئا.الحياة بالنسبة له ولغيره ممن أكل الزمان منهم وشرب ماهي إلا كباريه متراص المقاعد ملئ بالترابيزات التي لا تخلو مما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات وحولها أجساد منتفخة الجيوب من كثرة مافيها من المال الذي لا يساوي شئ بالنسبة لهم.ولا يؤمنون بهؤلاء البسطاء من عامة الشعب .. كتب علي أهل الحزن المغلي من بسطاء الشعب المطحون ان يتجرعوا مرارة الحياة التي لا تنته أبدا .كتب عليهم الضغط والسكر وكل الأمراض بأشكالها وانواعها وٱلامها .جراء عجزهم عن عن الإتيان بكل متطلبات أولادهم ابو بعضها ..كتب عليهم ان يقوموا بالعمل ليل نهار حتي يأتوا لأولادهم طعاما وشرابا وقليل من الحاجيات الخاصة . مازالت البطون تنتفخ عند الذين يسكنون في أبراج عاليه..هؤلاء بينهم وبين الفقراء حائط صد قوي ومنيع ..البسطاء المطحونون في الحياة لا ينظر إليهم أحدهم نكره بالنسبة لغيرهم …يعيشون في دوامة تكاد تكسرهم وتعجزهم.ينظرون إلي ترابيزات الكباريه فيجدون الأولي منها مصاريف الدراسة التي لايقوي علي دفعهاالٱباء .. والإتيان بما يطلبه الأبناء فيمثل ذلك عبئا ثقيلا علي أكتافه لا يقوي علي حمله ولا تساعده الظروف الإقتصادية القاسية علي فعلها وتنفيذها.ينظر البسطاء المطحنون إلي ترابيزه الإكل والشراب فيصتطدم بالغلاء القاتل الذي يزداد يوما من بعد يوم .ولا ينفع الدخل البسيط الذي يتحصل عليه عن الإكتفاء بمتطلبات الحياة .ثم يشاهد علي شاشات القنوات الفضائية الإستفزاز بعينه .فيجد عروض الإسكان والفيلل والشاليهات ومعارض بيعها فيجد أنها تباع في لحظات بملايين الجنيهات.فتزداد حسرة البسطاء الذين لا يجدون مسكنا يحافظ علي ٱدميتهم بين الناس…الحزن المغلي في قلوب المحبطين من أهل مصر يزداد يوما بعد يوم.أصبح الٱباء يسيرون في الشوارع يكلمون أنفسهم مما حدث ويحدث لهم وما سيحدث باعتبار ما سيكون ..الحمل زاد عليهم .و دخول العام الدراسي الجديد وافتتاح المدارس يزيد الهم وتزداد المعاناة .فالٱباء في طاحونة الحياة يستقبلون كل أمر عظيم علي أعصابهم وبقدر صبرهم يكون مجازاتهم ..وعندما يبكي الرجال تكون المصيبة الكبري ..فإن الرجال لايبكون إلا لأجل شئ كبير وعظيم لا تتحمله الجبال.هؤلاء الرجال المحبطون في كل بيت مصري لا يجدون من يحنو عليهم .يقف بجانبهم ويواسيهم .بل تزداد الضغوط ويزداد معها كل شئ من أجله الموت البطئ…الذي يقضي علي كل شئ جميل علي أرض مصر.وبالرغم من كل ذلك فهؤلاء هم من يعشقون تراب أوطانهم .هؤلاء هم المحافظون عليه بجد وليسوا كرجال الأعمال الذين يخونون أوطانهم الذين يجنون أموالا حتي ولو كانت علي حراح ودماء وٱلام ومعاناة المطحونين من أبناء الوطن..اللهم لا تفضح الٱباء أمام أبنائهم .