مما قرأت في كتاب “الجمهورية”
للفيلسوف أفلاطون ..
أن هناك قصة صغيرة تعرف ب “أمثولة الكهف”
و هذه تعتبر من أفضل القصص التي تحاول فهم فكر المجتمع و محاولة إيجاد معنى للحياة ..
وفي هذه الحكاية مجموعة من السجناء تم حبسهم في الكهف منذ الولادة ، حيث تكون ظهورهم معاكسة للمدخل و لا يستطيعون تحريك رؤوسهم دون أي معرفة عن العالم الخارجي ..
و من وقت لآخر يمّر من قربهم الناس و العديد من الأشياء الأخرى قرب المدخل
و يؤدي هذا إلى انعكاس الظلال و الصدى على الجدار الذي يراه السجناء ..
السجناء يسّمون هذه الأوهام و معتقدين انهم يدركون الكيان الحقيقي للأشياء ..
فجأة تم تحرير أحد السجناء و استطاع الخروج من الكهف للمرة الأولى في حياته ، تفاجئ بحقيقة الأشياء عندما رأى الأشياء على حقيقتها و أن كل ما كان يراه كان مجرد ظلال لحقيقة الأشياء ..
و يعود السجين إلى الكهف ليشارك ما عرفه توا مع أصحابه السجناء
لكن السجناء اعتقدوا ان هذه الرحلة حولته إلى غبي و أعمى و انه بات لا يستطيع رؤية الحقيقة ..
و تنتهي الى هنا القصة .. و كما يقول أفلاطون أنها قصة لمقارنة تأثير التعليم و انعدامه على طبيعتنا البشرية لان معظم الناس سعيدون بجهلهم و يكرهون من يحاول ان ينبههم بذلك ..
وطبقاً للفيلسوف أفلاطون ، نحن جميعا نعيش جزء من حياتنا في الظل، و أن الكثير من الأشياء التي نتحمس لها ، كالشهرة ، الشريك المثالي ، المنصب الممتاز ، الوظيفة ذات الراتب العالي ، كلها عبارة عن ظلال و أوهام و نحن عموما اقل بكثير من ما نعتقد اننا نعرف ..
و أن هذه الأشياء التي نرغب بها معظمهم أشباح تسيطر على جزء كبير من ثقافتنا المتوقعة و هي مرسومة على جدران عقولنا الهشة و المعيبة و لكن لان الجميع من حولنا يصر على أنها حقيقة لذلك نحن نقع في فخ هذه الأشياء في سن مبكرة ، انه ليس خطأ شخصي أو فردي ، فلا أحد اختار ان يولد بالكهف و لكن هذا هو المكان الذي بدأنا منه و يجب أن نحاول و نسعى للخروج منه .