قال الله تعالي:”(الاخلاء يومئذ بعضهم لبعص عدو) ” فكم من صاحب قد ضاع بسبب صاحبه وصديقه الذي سار إلي درب الغواية والضياع حتي أصبح بين امرين اما سجينا واما مقتولا عياذاً بالله وبعدها يتبرأ منه ولا يعترف بصداقته بل ويهرب من ذكر اسمه حتي لا يعير به، فإن الصحبة هي مرايا الإنسان وإنعكاساته في هذه الحياة، فلا يوجد في هذه الحياه شيئاً اعظم ولا اخطر من الصحبه إذ إنها تأخذ بيدك إلي مراتب العلي والسمو والرايات البيضاء التي لا يخالطها دنسٌ ولا ريب، وقد تحرك إلي مراتع الوحلِ والخساسة والوضاعة قد لا يدرك البعض المعني الحقيقي للصحبة الإ بعد أن يجد نفسه بين اناس غرباء بطباع ليست من بيئته ولا من موروثه او عاداته أو تربيته، فياخذ من هذه ويتلبس من ذاك ويصطبغ بفلان حتي يجد نفسه في نهاية الامر إنسانا آخر غير الذي عليه قبلاً، الي حد بفقد فيه هويته وأصالته وطيبته ومعدنه.
فعلاقة الصاحب الصالح بالسعادة واضحة، فكم من شقي كانت شقاوته بسبب جليس سيئ جالسه! وكم من غويٍّ كانت غوايته بسبب شرير صاحبه فأهلكه! وفي الآخرة كذلك، كم من شخص قد شقي بالجحيم التي لا يموت فيها ولا يَحيى بسبب صاحب سوء.
فالصاحب يسحبك إلى السعادة إن كان سعيدًا وإلى الشقاوة إن كان شقيًّا.
قال رسول الله صلي الله عليه وسلّم قال صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» الصاحب ساحب، والصديق قبل الطريق ومسميات أخرى كثيرة عن الصحبة والصداقة، وكلها تبين وتوضح أهمية الصديق في مشوار الحياة، فالصديق يعتبر هو أنت، والصداقة على قسمين:
صديق يدل على الخير ويرشد اليه، وصديق يدل على الشر ويوقعك فيه، فالجليس الصالح إما أن يعطيك من إرشاداته ونصائحه وعلمه، وإما أن تقتبس منه ما يصلح أحوالك ويدلك على الخير، وإن لم يكن هذا ولا ذاك، فإنك على أقل الأحوال ستكتسب من مجالسته السمعةَ الحسنهَ بين الناس، ولا بد أن تتأثر من سلوكه وأخلاقه، أما الجليس السوء، فإنه يحرق إيمانك ويعرضك لخطر الانحراف في طريق الفساد، ولو أنك سلمت من ذلك في بادئ الأمر، فإنك لن تسلم من السمعة السيئة والتأثر النفسي الذي هو بداية التأثر السلوكي.
فالصاحب ساحب ولو بعد حين ومن ادعى أنه لا يتأثر بمصاحبة الأشرار وأصحاب الهمم الدنيئة، فهو مكابر؛ قال ابن الجوزي: “ما رأيت أكثر أذًى للمؤمنين من مخالطة من لا يصلح، فإن الطبع يسرق فلِمَ يتشبه بهم، ولم يسرق منهم فتَر عن عمله”.
فالتطبّع هو أمرٌ غير مباشر، يتغلغل في أعماقنا بشكل سحريّ ويدخل الى حياتنا من أبواب شتّى ومختلفة منها مفهوم الاعتياد على الحرام أو التصرفات السيئة، و تلك العادة فيما لو اعتدناها فإنّها تقتل القيم وتذيبُ جوهرها النّبيل في النفس، وتلغي كلّ أثر طيّبٍ وجميل،فإن خير الاصحاب من احبك في الله وذكرك بالله وخوفك من غضب الله ورغبك في لقاء الله فذلك خير الزاد ليوم المعاد.