إن النزاع ينشاء بين الدول بسبب تعارض المصالح مع بعضها البعض ، بمعنى اخر تنازع الإرداة القومية بين الدول وتعارضها مما يدفع المجتمع الدولي للتدخل لحل هذا النزاع قبل أن يتفاقم وتحدث حرب بين المتنازعين ، ومن هنا يظهر مفهوم التسوية والذي يعنى حل النزاع بعيدا عن إستخدام القوى العسكرية .
إن التسوية هي إتفاق بين المتنازعيين على إنهاء النزاع بوسيلة سلمية ، ويمكن تعريف التسوية على أنها الجهود المبذولة لمعالجة نزاع أو صراع قائم بين طرفين أو اكثر .
التسوية السياسية هى المفاوضات ومحاولات التوفيق بين أطراف النزاع بعيدا عن استخدام القوة ومن هنا فإن هناك عناصر للتسوية تتمثل فى الأتى :
1- عدد الأطراف المرتبطة بالنزاع .
2- شمولية التسوية أو محدوديتها .
3- عنصر الوقت فى التسوية .
4- الأهلية القانونية لأطراف الصراع .
أولا : المفاوضات :
المفاوضات هى تدابير تتخذ من أجل تحقيق الأهداف الخارجية للدول والمتعلقة بمسألة أو قضية ما ، أى قيادة العلاقات الدولية بطريقة سليمة بعيد عن النزاع والحروب ، ولقد نص ميثاق الأمم المتحدة فى الفصل السادس من المادة 3 بأنة ” يجب على أطراف أى نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر أن يلتمسوا حلة بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية ، أو أن يلجأوا إلي الوكلات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التى يقع عليها إختيارها “.
كما نصت المادة 34 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه ” لمجلس الأمن أن يفحص أى نزاع أو أي موقف قد يؤدى إلي إحتكاك دولي أو قد يثير نزاعا لكي يقرر ما إذا كان إستمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي “.
كما يجب على الدول المتنازعة فى حال فشلها فى تسوية النزاع فيما بينها عرض موضوع النزاع على مجلس الأمن وهذا على حسب ما نصت علية المادة “1/37” من يمثاق الأمم المتحدة .
وهنا يتحدد نوعين من المفاوضات وهما :
1- المفاوضات البسيطة .
2- المفاوضات الاستراتيجية .
أولا: المفاوضات البسيطة :
وهي محددة لموضوع النزاع مسبقا ويجب أن تكون كافة المطالب المطروحة واضحة فيها لكلا المفاوضيين مثل التى تدور حول الحدود البرية أو البحرية .
ثانيا : المفاوضات الأستراتيجية :
وهى التي تدور حول مواضيع معقدة والمطالب تكون فيها غير واضحة ، كما ان هناك عوامل قد تؤثر على المفاوضات مثل المساعدات الإقتصادية والعسكرية أو تتخذ شكل تهديد كحصار أو أو فرض ضرائب جمركية وغيرها .
إن المفاوضات وسيلة لتسوية السلمية فهى أيضا وسيلة لتحقيق الأهداف القومية للدول المتفاوضة .
• المراحل التى تسبق العملية التفاوضية :
1- أن يكون النزاع معروفا ومحددا ومحصورا .
2- أن تكون البيئة ملائمة للتفاوض .
3- أن يكون توقيت المفاوضات مناسبا .
4- أن تكون مستندات ووثائق المفاوضيين المتعلقة بالنزاع جاهزة .
5- وضح حلول ومقترحات بديلة تكون جاهزة فى حالة فشل المقترحات السابقة .
ثانيا : المساعى الحميدة :
ظهرت وسبة المساعى الحميدة فى المؤتمر الذى عقدته الدول الكبري فى باريس عام 1856 لغرض صنع السلام بين الدول الكبري وهى فرنسا ، بريطانيا ، الدولة العثمانية ، سردينيا ، روسيا ، النمسا ، بروسيا ، وقد أقر المؤتمر وسائل جديدة لتسوية النزاعات .
• إجراءات المساعى الحميدة :
1- تقديم النصيحة للخصوم بحل النزاع بالوسائل السلمية .
2- تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع .
3- خلق بيئة مناسبة لانطلاق المفاوضات بين الأطراف .
4- إن المساعى الحميدة غير ملزمة لأطراف النزاع .
ويعتمد نجاح هذه الوسيلة على :
1- طبيعة الجهود المبذولة .
2- طبيعة النزاع .
3- السرية التامة والكتمان .