بعض من البشر فى القاهرة ظهر يوم 29 مارس 1954 ( ارتدى ) ثياب الشر .. وعمت الفوضى امام مقر مجلس الدولة بالجيزة … كانت مجرد هتافات .. اعتقد السامع انها مظاهرة ضمن المظاهرات التى سرعان ماتنتهى .. ولكن علا الهتاف ليشمل الدكتور عبد الرزاق باشا السنهورى … رئيس مجلس الدولة حينئذ ( فانزعج الرجل واصابه التوتر والقلق ) – خاصة – انه سمع المتظاهرون ينادونه بالجاهل والخائن .. ويطالبون بسقوطه .. وادرك الرجل أن الأمر لم يكن مجرد مظاهرة عادية .. بل ( أمر – مباشر – ) بالاعتداء عليه .. امر (مُبيت) .. وصدق الرجل فيما توقعه .. وبالفعل .. اقتربت صفوف ( المتظاهرون ) من الرجل ودفعوا به دفعا إلى الحديقة وتوالى الاعتداء عليه بهمجية وبلطجه … ثم ظهر فجأة شاب ضخم الجثه يحمل مايشبه عصى حديد واقترب من السنهورى لضربه ضربه قاتله .. ولكن تلقى الضربة أحد السعاة بمجلس الدولة .. وقد استطاع شخص اخر حمل السنهورى واتجه به الى مكان بعيد عن ( الحثاله ) – اهل الاجرام – ( المأجورين ) …. ولم يتمكن السنهورى من مغادرة مكان الاعتداء إلا بعد قدوم ذلك الذى يدعى( صلاح سالم ) احد ( الفتوات ) فى ذلك الذى كان يسمى بمجلس قيادة الثورة .. وقد اصطحبه إلى الخارج …..
وسأكتب للقارئ العزيز تفاصيل الاعتداء على العملاق الراحل عبد الرزاق السنهورى من خلال سلسلة مقالاتى القادمه فى شهر رمضان ان شاء الله والتى تحمل عنوان ( الملف الاسود لرجال الليل الاشرار ) . . فى 30 حلقه .
والآن الى جزء من سيرة احد العمالقه :
عندما نتحدث عن العباقره وعن كبار الشخصيات التى تحدث عنها وسيتحدث عنها التاريخ ويسكتب سيرة كل منهم بحروف من ذهب .. فلابد وان نقف عند العلامه الكبير العملاق القدير الراحل ( عبد الرزاق السنهورى ) وهو من ابرز الشخصيات فى الفقه والقانون فى الامه العربيه ..
التاريخ يقول لنا ان من ضمن ماوصل اليه من مناصب رفيعه هو منصب وزير التربيه والتعليم من ( 15 يناير 1945 الى 24 فبراير 1945 ) فى حكومة احمد باشا ماهر ( الثانيه ) .. ثم مرة ثانيه يشغل هذا المنصب الرفيع فى وزارة محمود باشا فهمى النقراشى ( الاولى ) … فى الفترة من ( 24 فبراير 1945 الى 15 فبراير 1946 ) ثم اختاره النقراشى فى حكومته ( الثانيه ) لشغل نفس المنصب فى الفترة من ( 9 ديسمبر 1946 – الى 28 ديسمبر 1948 ) والرائع والمدهش ان ابراهيم باشا عبد الهادى اختاره ايضا لنفس المنصب فى الفترة من ( 28 ديسمبر 1948 الى 25 يوليو 1949 ) .. وقد صنع الكثير والكثير والكثير للطلاب خلال توليه هذا المنصب … فهو بالفعل انجح وزير للتربيه والتعليم تولى هذا المنصب ( حتى الان ) .
ناهيك عن كونه كان مدرسا للقانون المدني بكلية الحقوق بالجامعة المصرية (القاهرة الآن) عام 1926 ثم عميدًا لكلية الحقوق عام 1937 .
(بالمناسبه ) عبد الرزاق السنهورى قام بتأسيس جامعة فاروق (الإسكندرية الآن) وجامعة محمد على
قالوا عنه انه ابو الدستور (!)
الحقيقه ان هذا اللقب ( يخص ) شخص اخر غير السنهورى …
ابو الدستور هو ( محمد شريف باشا ) أو ( شريف باشا) كما يعرفه المصريون وقد اطلقوا اسمه على اهم شارع فى وسط المدينه ( شارع شريف ) .
ومحمد شريف باشا هو واضع أول مشروع دستور فى مصر وهو مشروع دستور سنة 1879 كما أنه واضع دستور 1882 ….. ( بالمناسبة ) شريف باشا كان وزيراً للعدل .. وكانت تسمى وزارة الحقانية وايضا وزيرا للخارجية سنة 1878 .. وهو من العمالقه ..
نعود الى العملاق القدير ( عبد الرزاق السنهورى ) وسأكتفى بذكر جزء بسيط جدا جدا من بصمات هذا الرجل والتى تجدها فى شخصه كمفكر فى المقام الاول والاخير ويكفى ان تتذكر الاتى :
القانون المدني المصري ومذكرته الإيضاحية.. وشروحه (الوسيط) – والوجيز ..
القانون المدني العراقي ومذكرته الإيضاحية.
القانون المدني السوري ومذكرته الإيضاحية.. وقانون البينات – بما فيه من قواعد الإثبات الموضوعية والإجرائية.
دستور دولة الكويت وقوانينها: التجاري والجنائي والإجراءات الجنائية والمرافعات وقانون الشركات وقوانين عقود المقاولة، والوكالة عن المسئولية التقصيرية وعن كل الفروع وهي التي جمعت -فيما بعد- في القانون المدني الكويتي.
القانون المدني الليبي ومذكرته الإيضاحية.
دستور دولة السودان.
دستور دولة الإمارات العربية المتحدة.
ياله من عملاق .. ياله من عبقرى .. .. حقا انه استاذ الاساتذه الذى توفى عام 1971 عن عمر ناهز 75 عاما ….. تحية خاصة له وللاسكندريه واهلها .. الاسكندريه التى انجبت هذا العملاق ..
السنهورى الذى قال فى يوم من الايام وهو يبكى ( وطني غذيت بمائه وترابه وقف عليه دمي وما أحرزته )
السنهورى الذى قال ( كلما تقدمت في السن رأيتني أحوج إلى الأخلاق مني إلى العلم والذكاء )
السنهورى الذى كان فى فترة من فترات عمره ( ضحية ) الاوباش المجرمين ( السفهاء ) – الحثاله – المأجورين .. الذين صعدوا على جثث الاف الابرياء فى حقبه زمنيه ( قذره ) ابطالها كانوا ضمن ( رجال الليل . . الاشرار ) …
تحية خاصة الى اهل القانون والمحاماه .. تحية الى رموز وطنى الاجلاء .. تحية الى كل من دفعنى لكتابة هذا المقال خاصة معالى السيد اللواء الخلوق المحترم ( عمر بك عبد الباقى ) – المحامى – الذى دار بينى وبينه حوار مثمر جاء خلاله اسم العملاق عبد الرزاق السنهورى .. الامر الذى دفعنى الى كتابة جزء بسيط من حياة السنهورى