اولا : شكرا جزيلا للقارئ العزيز .. حيث ( اسعدتنى) تعليقاته بعد نشر الحلقه الاولى من هذه السلسله .. والشكر الاهم ارفعه الى الاحباء اهل الديانه المسيحيه ( ديانة المحبه والسلام ) بعضهم فى مصر والبعض الاخر خارج مصر .. حيث وصلتنى تعليقات رائعه بعد نشر المقال من اصدقائى المسيحيين .. على الايميل او من خلال الهاتف او عبر صفحاتى الاخرى وعلى الانستجرام وحسابى على تويتر ..
الكل عبر عن اعجابه بالمقال .. ولما لا ؟ فهم لديهم ايمان راسخ بان كل البشر هم خليقة الله كما جاء فى مزمور من سفر المزامير … يقول :
( للرب الأرض وملؤها، المسكونة وكل الساكنين فيها )
هذا ما جاء فى الكتاب المقدس العهد القديم المزمور 12 ….. انظروا الى الانجيل وتحديدا فى رسالة بولس الرسول الاولى :
( ان الله لاينظره احد قط .. ان احب بعضنا بعضا .. فالله يَثبت فينا .. ومحبته قد تملت فينا ) ……
وصدقت المسيحيه فى العبارة الرائعه ( الله محبه ) ….. .. تحية من قلب محمود يحيي سالم الى كل الاديان السماويه ( اليهوديه والمسيحيه والاسلام ) اللهم ادخل نبيك الخليل ابراهيم عليه السلام وذريته جنة الخلد .. وانعم على المسلم والمسيحى واليهودى بالسكينه والهدوء والرخاء والسلام ..
وعندما اقول ( اليهودى او الديانه اليهوديه ) فهذا لايعنى ( الصهاينه ) القتله .. فهناك فرق بين الديانه اليهوديه التى جاءت من السماء .. ونعترف بها ونعترف بالنبى موسى عليه السلام .. هناك فرق بينها وبين اهل الصهيونيه ..
الحلقة الثانيه
ياعمر !! ( اجبارا فى الجاهليه .. وخوار فى الاسلام ) ..
اهتز كيان القعقاع بن عمرو التميمى وكادت ان تسقط دموعه متأثرا بعمق الكلمه التى سمعها من الناس بعد بعودته من اليرموك .. وقد قالها الخليفه ابو بكر الصديق للفاروق عمر بن الخطاب …
وقد سئلت السيده اسماء التميميه زوجة القعقاع عن اسباب عنف القول من ابو بكر على الفاروق … فقال القعقاع :
– بعد رحيل رسول الله – صلى الله عليه وسلم .. ارتدت العرب وقالوا :
لا نؤدي زكاة فقال ابو بكر الصديق لعمر ابن الخطاب :
(لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه فقال عمر بن الخطاب :
يا خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تألف الناس وارفق بهم فقال له ابو بكر بكل عنف :
( ياعمر ! أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام ؟ إنه قد انقطع الوحي وتم الدين .. أينقص وأنا حي ؟! )
مااروعك ياابن ( ابو قحافه ) ياابا بكر .. وانا المسلم فى 2023 (ميلادى ) و 1444 (هجري) اجد نفسى من اشد المعجبين بشخصك العظيم .. فالله ذو الفضل جعلك ( المنقذ ) للاسلام بعد رحيل رسول الله … نعم .. نعم وربى ..
.. القعقاع ابن عمرو التميمى يقترب من دار ابو بكر الصديق وقد اصيب بالانهيار النفسى الشديد بعد سماع خبر وفاة الخليفه ابو بكر الصديق .. وكان القعقاع يوم وفاة ابو بكر .. كان بين صفوف الجيش فى معركة اليرموك التى كان فيها البطل الاهم والاشجع هو القعقاع نفسه … … وعند عودته ذهب الى دار ابو بكر الصديق ..
اقترب من داره ووقف ينظر الى سنتين وثلاثة اشهر مضت هى مدة خلافة ابو بكر الذى تولى الخلافه من يوم 12 ربيع الأول سنة 11هـجري – الى يوم 22 جمادى الآخرة سنة 13هجرى … هاهو يتذكر حوار ابن الخطاب عن الصديق
حيث قال عمر بعد موقف ( عنف الخليفه ابو بكر عليه ) :
والله لقد رجح إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة جميعاً في قتال أهل الردة!! ..
القعقاع يتذكر يوم ان خرج إليهم أبو بكر بنفسه، ورتب الجيوش لقتالهم، فلم تكن إلا هنيهات حتى خضعت الجزيرة وكانت النصرة للدين، حتى إذا زالت الشدة وأصبح أبو بكر سيد الجزيرة؛ غدا الخليفة العظيم إلى مدينة المصطفى فكان مع كل هذا الظفر والتمكين يرعى غنم أهله، ويحلب للعجائز أغنامهم، ويعد للأيتام طعامهم .. وقد صدق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما قبّل رأس أبو بكر عقب عودته وهو يقول: أنا فداؤك ولولا أنت لهلكنا !!
مااروع ( الشيخان) الذى قال عنهما وكتب العملاق الراحل العظيم ( عميد الادب العربى الاستاذ الدكتور ( طه حسين ) .. الذى قال :
( انهما الشيخان الخليفتان الراشدان اللذان أتعبا من جاء بعدهما من الخلفاء؛ إذ لم يبلغ أحد بعد عصر النبوة مبلغهما من العدل والحكمة ( أبو بكر الصديق .. و عمر بن الخطاب ) ..
القعقاع شارك فى حروب الرده .. وذلك عندما أرسله أبو بكر الصديق إلى قبيلة هوازن .. للإغارة على علقمة الكلبي، ففر منه علقمة.. وأتى القعقاع بأهله إلى المدينة.. فأعلنوا إسلامهم وتوبتهم.
______________________
لايزال القعقاع يقف امام بيت ابو بكر الصديق .. يتذكر كل مقام به الخليفه العظيم من اعمال رائعه لصالح الاسلام واستمراره … فلقد شهد وشارك فى الفتوحات العظيمة التي كانت في زمن أبي بكر رغم قصر مدة خلافته، حيث قاتل المرتدين بعد وفاة النبي .. وسيّر الجيوش لفتح بلاد الشام والعراق.. وكانت فتوحاته سبيلاً لاستمرارها في عهد من تبعه من الخلفاء …
انه يتذكر معركة اليمامة بقيادة خالد بن الوليد .. والتي تمحضت عن فوز المسلمين وبقتل مسيلمة ابن حبيب ( الكذاب ) سنة 12 من الهجره …
القعقاع يتذكر عندما ارتد الكثير من المسلمين عن الإسلام بعد رحيل النبى .. وكان قد ادعى كل من مُسيلمة وطليحة الأسدي ( النبوة ) فاتبعهما الناس وصدقوهما .. فأمر أبو بكر -رضي الله عنه- بمحاربتهم، وأمر بتسيير الجيوش لمواجهتهم .. وكان أتباع مُسيلمة هم بنو ( حنيفة واليمامة) وأتباع طليحة الاسدي من أهل – نجد – ( بأسد وغطفان) … وكل من ادعى النبوة (!!!!)
ان القعقاع الذى عاش زمن النبى محمد وابو بكر وعمر وعثمان وعلى والحسن ابن على …. يستسلم فجأة لذكريات مشتعله .. فلقد كان بطلا محاربا عظيما وصف ابو بكر شجاعته وصوته فى المعركه بالف محارب … هاهو يعود الى الماضى … ويتذكر عندما أرسل ابو بكر إلى منطقة الفرس خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة… وانتصروا وفتحوا عدداً من المدن العراقية يقول التاريخ انها :
الأنبار.. ودومة الجندل .. وفتحوا الحيرة.. كما أرسل ابو بكر إلى منطقة الروم في بلاد الشام جيوشاً بقيادة يزيد بن أبي سفيان .. وعمرو بن العاص .. وشرحبيل بن حسنة.. وأرسل الصديق دعماً بقيادة أبي عبيدة بن الجراح خاصة ان ( الخطر ) كان فى الأردن وفلسطين ودمشق وحمص .. وقد وقعت معركة اليرموك بين الروم والمسلمين وانضم خالد بن الوليد إليهم لدعمهم ثم وصل العملاق الكبير المقاتل الماهر المحارب البطل ( القعقاع ابن عمرو التميمى ) ليصبح هو بطل معركة اليرموك . . وخلال المعركة وصل المسلمين نبأ وفاة خليفة المسلمين ابو بكر الصديق فتولّي عمر بن الخطاب الخلافة من بعده..
اما انا محمود يحيي سالم .. ابكى الان وللمره الثانيه وانا اكتب عن رحيل الرائع العملاق القدير الخليفه ابو بكر الصديق .. كانت اول مرة .. وانا اضع اللمسات الاخيره لكتابى الضخم الذى صدر منذ سنوات طويله وتُرجم الى الانجليزيه والفرنسيه تحت عنوان ( بعد رحيل نبى الرحمه ) وقد كتبت عن اللحظات الاخيره فى حياة الصديق .. ( لحظتها ) تركت قلمى قليلا وبكيت .. ثم عدت للكتابه وقال قلمى :
مرض الصديق .. واشتد المرض .. و كانت بداية مرض جسده النحيل .. بعد ان اغتسل، وكان يومًا باردًا .. فاصابته الحمى خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى صلاة .. وكان يأمر عمر بالصلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان بن عفان ألزمهم له في مرضه، ولما اشتد به المرض قيل له: ألا ندعو لك الطبيب؟ فقال :
إن الله فعال لما يريد .. ثم قال وهو ينطر الى ابنته عائشه :
( انظروا ماذا زاد في مالي منذ دخلت في الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة بعدي )
وبالفعل .. نظروا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه، وإذا ناضح كان يسقي بستانًا له، فبعثوا بهما إلى عمر، فبكى عمر، وقال :
رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبًا شديدًا
صدقت ياابن الخطاب … صدقت يارجل ..
قبل ان اودع القارئ العزيز .. اودع الخليفه ابو بكر الصديق … وسأظل اودعه مادمت حيا … ولكن اعود حيث يقف القعقاع ابن عمرو التميمى امام دار ابو بكر .. وفجأة وجد امامه سهيل ابن عمرو .. ومعه ابنه ابو جندل ابن سهيل … وقد تحجرت الدموع فى عينيه وهو يقول بكل حزن :
مات ابو بكر ؟ … … ولن يموت يوم الحديبيه …. رحم الله ابا بكر ..
وكان سهيل ابن عمرو فى صلح الحديبيه من ( المشركين ) .. ولكن تأثر بالسلوك الهادئ الرحيم العاقل المتزن لكل من كان حول رسول الله يوم ( صلح الحديبيه ) … كان قلبه يناديه وضميره يصرخ ( اسلم ياسهيل .. اسلم ياسهيل ) ولكنه تصدى لصوت الضمير …. الى ان وصل اليه صوت الحق وصوت الهدايه .. فأسلم … واصبح من اقرب المقربين للمسلمين و للقعقاع ابن عمر التميمى ( تحديدا ) .. ومع بداية الفتوحات .. خرج سهيل بن عمرو بأهله جميعهم للمشاركة في الفتح الإسلامي للشام .. وكان يوم اليرموك قائدًا لأحد كتائب المسلمين في المعركة وراى بنفسه شجاعة القعقاع .. و مات سهيل في طاعون ( عمواس ) بمرج الصفر سنة 18 من الهجره …. ولكن قبل ذلك بخمس سنوات يوم الاثنين (ليلة الثلاثاء) في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة مات الصديق .. بعد وفاته بأيام قليله جاء الى داره القعقاع والتقى بسهيل ابن عمرو .. وقال سهيل ماقاله … ثم جاء الحسين بن على … وقد تحدث معهما عن رد فعل والده الامام على بن ابى طالب الذى قال بعد رحيل الصديق :
( والله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله بمثلك أبداً، كنت للدين عزا وحرزا وكهفا .. فألحقك الله عز وجل برسول الله .. ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك.. )
فسكت الناس حتى قضى كلامه .. ثم بكوا حتى علت أصواتهم وقالوا : ( صدقت )
وان ايضا ومعى القراء الاعزاء نقول لك ياعلى ( صدقت )