د.حسين السمنودي
جبر الخواطر خلق عظيم يدل على سمو نفس. وعظمة قلب. وسلامة صدر .ورجاحة عقل .يجبر فيه من يقوم بذلك نفوسا كسرت. وقلوبا فطرت. وأجساما أرهقت. وأشخاصا أرواح أحبابهم أزهقت وصعدت إلى بارئها سبحانه وتعالى.فما أجمل هذه العبادة الطيبة وما أعظم أثرها على الفرد والمجتمع.ومما يعطى هذا المصطلح (جبر الخواطر وإطعام الطعام)جمالا .أن الجبر كلمة مأخوذة من أسماء الله تعالى الحسنى وهو( الجبار) وهذا الإسم بمعناه الرأئع يطمئن القلب ويريح النفس ويبعث الطمأنينة والفرح والسعادة بداخل مكنون فاعله .فالله تعالى يجبر الفقير بالغنى .والمرض بالصحة والعافية .والخيبة والفشل. بالتوفيق والنجاح والأمل .والخوف والحزن بالأمن والسلام والطمأنينة. والشخص الذى تجبر بخاطره اليوم.هو نفس الشخص الذى سيجبر بخاطرك أو بخواطر من تحبهم غدا.ومن سار بين الناس فى الدنيا جابرا لخواطرهم .أدركه الله تعالى فى جوف المخاطر.أى أن الإنسان الذي يهب نفسه لله تعالى ولمساعدة الناس من الفقراء والمساكين والمحتاجين ويجبر بخواطرهم ويسارع إليهم فى جبر خواطر المنكسرين من حوله من غير أن ينتظر شكرا ولا عرفانا من أحد .فإنه وفى يوم من الٱيام عندما يقع فى شدة كبيرة سوف ينقذه الله تعالى من هذا الخطر والشدة .كما يسارع فى إنقاذ غيره وجبر خاطره وإدخال السعادة فى قلبه.

تلك كانت مقدمة بسيطة وموجزة عن جبر خواطر المنكسرين والثواب العظيم من الله تعالى لمن يقوم بذلك أو يساعد فى فعل ذلك ولو بأقل مجهود .كل هؤلاء ينتظرهم رضا الله تعالى عليهم .فى الدنيا والٱخرة ويثقل موازينهم يوم القيامة .ولذلك ماتقوم به الأستاذة إسراء فاروق جابرة خواطرةالمنكسرين. والمقيمة بمدينة الصالحية الجديدة محافظة الشرقية .والتي أطلق عليها كثيرا من الناس ممن يعايشون حياتها وأفعالها الطيبة بأنها إسراء الخير .فهى تجبر بخواطر البسطاء والأولى بالرعاية من الأرامل واليتامي والفقراء والمساكين وتسعى فى تجهيز العرائس لمن لا يستطيعون ذلك .ليس فى شهر الخير والعطاء فقط .بل طريقها في ذلك ممدودا وموصولا طوال ٱيام السنة .وإذا نظرنا إلى الجهد المبذول فى شهر رمضان فهو مضاعف جدا نظرا للأعداد الكبيرة من الوجبات التى تخرجها كل يوم .تعمل إسراء فاروق فى إطعام مئات المحتاجين كل يوم بمساعدة أهل الخير والعطاء .فلا تكل ولا تمل من ذلك.وتهب كل مجهودها لله تعالى رحمة لوالديها.إن الفرحة التى تدخلها فى قلوب المحتاجين والغير قادرين وجبر خواطرهم لا يقدر بثمن . وأن إدخال الفرح

والسرور فى قلوب هؤلاء البسطاء لهو خير دليل على أن الخير مازال ممدودا فى هذه الأمة إلى قيام الساعة ومازال العطاء ممتدا ومستمرا ولن ينقطع مادام هناك نماذج ناجحة وصادقة ومخلصة لله مثل تلك النماذج الطيبة .فهنيئا لها دعوات من تقوم بجبر خواطرهم كل يوم وليلة طوال ٱيام العام .وبارك الله فيمن يقدم لها المساعدة لفعل ذلك حتى ولو بالدعاء .