عندما يعبث الإنسان في الأرض ويحدث فيها من التغييرات والتحولات القسرية ، ويشيع العنف البيئي ضد الطبيعة بمظاهره البشعة والمفزعة والتي تنتهك أخلاق البيئة ، فانحسار الغابات الاستوائية وإزالة الغطاء النباتي وقطع الأشجار والرعي الجائر ، وتلويث البحار والأنهار والمحيطات مما أدي إلي تدهور البيئة البحرية وانخفاض الثروة السمكية ، وتكثيف استهلاك الموارد الطبيعية واستنزافها ، وتلويث التربة بدفن النفايات الكيماوية والنووية ، واستخدام المبيدات والأسمدة المسرطنة الذي يقضي علي حيوية الارض ، ويفضي إلي تبويرها وتصحرها ، وتلويث الهواء بالغازات المنبعثة من حرق الغابات وحرق ابار البترول والمصانع وغيره ، يحدث هذا في ظل غياب الموقف الأخلاقي للإنسان وما اصطلح على تسميته العنف البيئي ، وقد ترتب علي ذلك انعكاسات سلبية وخطيرة على البيئة الطبيعية والحياة الإنسانية ، فانحسرت الموارد وزحف التصحر ، وزادت البطالة ومعدلات الفقر وازدادت الهجرة القسرية ، واشتدت النزاعات والصراعات الدولية حول الموارد الطبيعية ، فالعنف ضد الطبيعة بدا صامتا ثم ما لبث ان ظهرت اثاره وتبعاته علي متطلبات الحياة الغذائية والصحية والمناخية للبشرية ، وهذه الظاهرة التي تغزو كوكبنا وتدمر وتمحو كل ما هو جميل حولنا مما يخل بمنظومة الحياة ، فالسلوك المنحرف الذي يمارسه الإنسان ضد الطبيعة سواء بتدخله المبرر أو غير المبرر ، عن قصد أو بدون قصد يخل بالتوازن الطبيعي الذي أوجده الخالق سبحانه وتعالى ، وأن شعور الإنسان بأنه مالك للكون وأن من حقه استغلال البيئة الطبيعية كيفما يشاء لتحقيق مصالحه ، هذا المفهوم الذي يفتقر إلى القيم الإنسانية الإيجابية والتي تعكس مقدار الوعي والثقافة والسلوك الإنساني ، يدعونا إلى مراجعة تلك السلوكيات وتبديل قيم العنف البيئي ضد الطبيعة إلي قيم الأخلاق البيئية التي تقوم على احترام مكونات البيئة والمحافظة عليها ، إنها صورة قاسية من تفشى الأمراض ونقص الغذاء والتغيرات المناخية الحادة واختلال منظومة الحياه البشرية ، مما ينذر بصراعات دولية و اقليمية في ظل تدهور الموارد الطبيعية وزيادة الطلب عليها .