إن الكتابة في الأمور التى تتعلق بالاسرة اشبه بالسير في حقل من الألغام ، فلن تسطيع إرضاء الجميع وهذا طبيعي لأننا لسنا نُسخاً مكررة من بعضنا البعض كذلك تختلف افكارنا وثقافتنا ، ولهذا أسطر مقالي هذا وانا علي يقين تام بأنني لن أستطيع إرضاء الجميع بل وقد أتعرض لنوعاً من الهجوم.
ولكنني وبرغم ذلك سوف أتحدث بما يُمليه علي ضميري وما يرضي الله ولا شأن لي بخلقه،وأرجي ما أرجوه من خلال هذه الكلمات ان يتعلم شبابنا وفتياتنا أن الإقدام على خطوة الزواج في بيت العائلة ستكون حياة ليست بالشي الهين وفيها من الايجابيات قلة مقارنةً بسلبيات شتي.
فإن المجتمع لم يعد يحتمل تفككات أسرية وضياع أجيال جديدة بعد أن أصبح يضج بحالات الطلاق التي لا عدد ولا حصر لها، معظمها بسبب عدم القدرة على تحمل المسئولية والحفاظ على كيان الاسرة وأغلبها بسبب التدخلات من خلال الاهل من الجانبين، والاعباء الاقتصادية التى يعانى منها الغالبية العظمي من الطبقات المتوسطة والفقيرة.
والتأكيد على انه مهما كانت ردود الفعل تجاه المقال ، إلا أنني أتحدث بكل صدق وصراحة وسأجعل من قلمي قلماً حراً لا يقيده سوي الخوف من الله عز وچل، وأعي تماما انه قلة من يتقبلون الوضوح والصراحة في وقتنا الحالي، فإن الحرُّ يدافع عن الفكرة مهما كان قائلها، والعبد يدافع عن الشخص مهما كانت فكرته.
معروف جيدا أن بيت العائلة هو مركز الاختلاط وتجمع افراد الأسرة بإستمرار فيختلط الجميع وتذوب الفوارق وتكاد تنعدم الخصوصة ذلك لأن الجميع يصبح كتاباً مفتوحاً أمام الجميع وأن لا شيء قيد السرية وهذا من مساوىء الزواج في بيت العائلة الذى هو ظاهرة تبتلع الزواج، لا خصوصية فيه، ويدخل الزواج في الثقب الأسود، لا يوجد معيشة حقيقية فينعدم إحساس الزوجين بالخصوصية.
فيصنف بيت العائلة إلي نوعان ، الاول عائلة مُتسلطة تُريد التحكم في كل شيء حتى حياة ابنائها وهنا كثيرا ما تزداد وتتضح سلبية الزوج وعدم قدرته على الدفاع عن الزوجة أمام والدته واخواته تجنباً للمشاحنات والخلافات بينه وبين أهله ، ولا يستطيع ان يقف بجانب زوجته ويقوم بالإثقال عليها تحت شعار (هذه امى زي امك لابد ان نتحملها او هذه اختى زي أختك استحمليها علشان خاطري ).
الاخطر ايضا ان بعض الازواج يقود زوجته الى القيام بمهام ليست من واجباتها، وخطوة تلوا الأخرى تتحول الزوجة إلى خادمة لأهل زوجها ، نعم خادمة عليها القيام باعمال تنظيف المنزل والطهي والغسيل وتحمل أعباء الضيوف من اهل الزوج او أقاربه فضلا عن القيام باداء حق بيتها وزوجها وابنائها ، ورويدا رويدا تصاب بحالات رفض مكتوم للواقع وربما يقودها شعور رفض هذا الامر الى أمراض نفسية.
ولكي أكون منصفة هناك النوع الثانى من بيت العائلة الذى هو عائلات محترمة ومنصفة وتتقي الله ، الا انها قد تُبتلي بزوجة قاسية القلب وطامعة تعمل على تفريق شمل العائلة الكبيرة تفرق بينهم وهذه الزوجة لا تتوقف الا بعد ان تري هذه الاسرة مفككة والجميع اعداء.
إذن فهناك دائما تشتت وضياع في كلا الحالتين فنادرا ما يحدث توافق وربما بعد سنوات من التعب والمعاناه فبيت العائلة ها هو في عدة نقاط.
ـ إن أهل الزوج سوف يعرفون تفاصيل حياتك ومواعيد دخولك وخروجك انتِ وزوجكِ، وستجدينهم على علم تام بكل من يأتى لزيارتك وكل شىء فى منزلك.
ـ التحكم في زيارات أهلك وأصدقائك لكي والذهاب اليهم بل تقوم بعض الأسر بتحديد أيام محددة لزوجه الإبن لكي تذهب الي بيت اهلها وفي بعض الاحيان قد يمنعوها عن زيارة أهلها ويمنعون زيارة أهلها لها.
– سوف تجدينهم يتدخلون فى كل تفاصيل حياتك. ويتحكمون بها، وقد يتسبب هذا فى مشاكل كبيرة بينك وبينهم وبينك وبين زوجك، لذا يجب أن تفكرى جيداً قبل الإقدام علي هذا الأمر.
ـ إختراق للخصوصيه بل بعض الاسر يطالبون زوجة الابن بأن يأخذوا نسخه من مفاتيح شقتها بل وتتركه بالباب حتي يستطيعون التجول والإقتباس منها مايشاءوا ومتي أرادوا معللين ذلك بأنه منزلهم وبيت إبنهم وإن إعترضت زوجة الابن فهي آثمه.
– ستجدينهم يتدخلون فى القرارات المصيرية بحياتك بشكل أكبر مقارنة بإذا كنتِ تسكنين فى منزل بعيداً عن منزل العائلة، ومن أهم هذه القرارات قرار الإنجاب وغيرها.
– إذا كنتِ تسكنين فى “بيت العائلة” سوف تطلب منكِ حماتك مساعدتها فى أعمال المنزل، خاصة إذا كنتِ لا تعملين، وستعتبر أن هذا حق مكتسب لها، وهنا يجب أن تقفى معها وقفة حازمة من البداية برفض هذا الأمر رفضاً تاماً وإن اردتي المساعدة فبحدود فلا تكوني مضحية والا سوف تندمي فلا تبالغي بالتطوع فيفرص.
– زيادة المشكلات بينك وبين أهل الزوج بسبب زيادة الاحتكاك بينك وبينهم، وهو سبب رئيسى يجعلكِ تبتعدين عن الزواج فى بيت العائلة، خاصة إذا لم يكن الزوج يحسن التصرف فإن لم يكن الزوج علي درجه عالية من الحكمة والذكاء فلا يستطيع التحكم في الامور وسوف يهدم البيت.
ـ لا يستطيع زوجك الانصاف بينك وبين اخواته إطلاقا وسوف تحدث مقارنه منكِ او منهم فهناك اخوة زوج حموات غير ام زوجك الحماه الأساسية وقد تكوني انتي المجرمه في حقهم سوف أكون منصفه ومحايدة فلستِ دائماً انتي الملاك فزوجة الاخ قد تكون فخاً كما ان اخت الزوج قد تكون حماه صغري في معظم الأحيان لذا فإن الإبتعاد بين كلا الطرفين هو الامر الصحيح كما قد توجد مقارنات بين السلائف وبعضهم البعض وهذا أمر مهلك وحده.
– التدخل فى تربية الأبناء، وهو من مشاكل بيت العائلة، حيث تتحكم الحموات فى تربية الأحفاد وقد يحدث تعارضاً بين أسلوب تربيتك لهم وأسلوب حماتك فى تربيتهم وقد تستغلي انتي ايضا الأبناء في التفرقه بين زوجك وأهله بأن تكوني مستقلة تماما ولا يمسك أحداً وتخترقي خصوصية أهل زوجك وتجعلي منهم خادمين لكي ولأولادك وإن تذمروا يصبحون قاسين لا يحبون ابناء إبنهم.
أما في حالة الاضطرار إلي المعيشة بيت العائلة . يجب أن تتعلمي وضع حدود ومسافة آمنة، لأن الإقامة به ارتبطت بالكثير من المشاكل والخلافات، مهما اختلفت المستويات الاجتماعية، ولكن رغم كل التحفظات على الإقامة به، تقبل الكثيرات بالإقامة فيه إما لظروف مادية لا تمكن الزوج من شراء وتجهيز سكن مستقل أو يكون هذا الخيار بمحض إرادة الزوجين لإعتبارات أسرية تتمثل في لم الشمل والعزوة كما هو منتشر في أغلب مناطق ريف مصر،السكن مع أهل الزوج له تحديات عديدة إذا لم يتم التعامل معها بموضوعية وشفافية فإن مصير هذه الأسرة سيكون تفككها والقضاء عليها.
فلابد من وجود علاج لحل كل هذه السلبيات فأنا لست ضد الحياة مع أهل الزوج بشكل قطعي، ولكن إذا تيسر للزوج الحصول على سكن مستقل ولو حتى بعد الزواج فهذا هو الحل الناجح لكل هذه المشكلات ولكن إن لم يكن بإستطاعته ذلك فإن الحل لإستمرار الحياة بنجاح بين الزوجين في بيت أهله هو تعزيز مفهوم “الخصوصية” وتطبيقها فيجب وضع أسس واضحة لحدود التعامل مع الزوجة ودورها ومهامها في بيت أسرة الزوج.
كما يجب توضيح أن تفاصيل حياتهم بما تشمله من عمل الزوجة وعلاقتها بأهلها وصديقاتها وتفاصيل ترتيب بيتها وتربية الأبناء وغيرها من التفاصيل التي تخص الزوجين وحسب فهي خط أحمر لا يجب المساس به بأي حال من الأحوال ولا ينبغي لأهل الزوج أبدًا التدخل حتى في معرفة تلك التفاصيل لأنها تخص الزوجة والزوج فقط.