التطرف مرض يصيب الإنسان في أفكاره فيؤثر على شخصيته فينتقل هذا التأثير إلى المجتمع ، وبالتالى فإن علاجه يحتاج إلى تظافر جهود جميع أفراد المجتمع بداية من الأسرة وصولاً إلى المسجد والكنيسة دون إغفال جهود الدولة وتتمثل طرق علاج التطرف الفكري في خمس توصيات :-
أولا :- الإكتشاف المبكر للمتطرف أحد أهم الوسائل لعلاجه :-
ويتم الإكتشاف المبكر لتطرف الشخصية بداية من ” الأسرة ” والتى يقع عليها الدور الأكبر من خلال متابعة الحالة النفسية لطفلها والقضاء على كل أشكال التمييز بين الأخوة بعضهم البعض ومنع التنمر الأسرى ، وإبعاد الطفل عن كل مثيرات التطرف من سوء الخلق البيئ ومنعهم عن مشاهدة أشكال التطرف ، وبعد ذلك يأتى دور المدرسة متمثلة في المشرف الإجتماعي الذى إختفى دوره للأسف الشديد فى المدارس وتقويم سلوك الطلاب .
ثانياً :- دراسة كل حالة على حدة وبيان أسبابه :-
وهنا يأتى دور المجتمع متمثل فى أجهزة الدولة التأهيلة وكذا منظمات المجتمع المدني فى تأهيل الشخص المتطرف فكرياً والذى لم يتعدى دوره إرتكاب الجرائم الجنائية ، وفى هذا المقام لا يمكن إنكار دور رجال الدين في المسجد والكنيسة وضرورة تعديل الخطاب الديني الذي يقوم على التشدد وكراهيه الأخر لنصل فى إلى خطاب ديني وسطى يحث على السلام الإجتماعي وتقبل الإختلاف فجميعنا سواء في الحقوق والواجبات .
ثالثاً :- التأكيد على أهمية الحوار المجتمعي :-
وذلك بخلق حالة من الحوار المجتمعي حول تلك الظاهرة والقضاء على فكرة أن الشخص المتطرف فكرياً ” شخص منبوذ مجتمعيا ” وإعتباره أنه شخص ضل طريقه ولابد من إعادته إلى المسار الصحيح وإعادته إلى الحاضنة الكبيرة وهى المجتمع ومن ثم عمل مبادرات دمج مجتمعى لهم ، كونهم جزء من نسيج الوطن وإن ضل الطريق فلابد يوماً أن يعود وألا نتركه على ضلاله ، ومن هنا أوجه التحية والتقدير لمعالى رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي صاحب مبادرة إعادة تأهيل ودمج المفرج عنهم فى المجتمع .
رابعاً :- ضبط المجتمع بصورة تخفض مثيرات التطرف المجتمعى :-
وذلك بمنع المثيرات التطرفية سواء المثيرات الجنسية التي تدعو للتطرف الجنسي وإنتشار جرائم التحرش وفكر السبايا ، أو المثيرات العدوانية التى تؤدى إلى إنشار جرائم البلطجة والإرهاب ، وإرساء فكرة التكافل الإجتماعي والتعددية السياسية ، وذلك كله من خلال نشر الحملات التوعوية ومحاربة الأعمال الفنية التى تعرض تلك المثيرات التطرفية وتخلق حالة من الإحباط المجتمعى .
خامساً :- بث الوعي الديني للشباب :-
وذلك عن طريق تعديل الخطاب الديني في دور العبادة سواء المسجد أو الكنيسة لكى يحث على قيم التسامح والمحبة والسلام والبعد عن الخطاب التطرفى الذى يدعو إلى الفرقة بين أبناء الوطن الواحد وتدريس مناهج دراسية تحث على نشر ثقافة الأخلاق ونبذ العنف وإحترام الأخر بغض النظر عن دينه أو جنسه ، كما قال تعالى فى سورة النحل الآية ١٢٥ :
” إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ” صدق الله العظيم