الفساد ظاهرة مجتمعية فهى آفة نفسية تصيب بعض أصحاب النفوس الضعيفة فتحولها من الصلاح والرشاد والخير إلى الطمع والغش الإستغلال وهو عمل بشرى بحت ، فيقال أن الطعام قد فسد أى أنه تعطب وتعفن ، فحين يعم الفساد مجتمعا ما فإنه تفوح منه رائحة الطمع والجشع وإستغلال النفوذ .
كما أن الفساد ظاهرة عالمية ترتبط بدوافع وغرائز قوية لدى الإنسان خاصة غريزة التملك والخلود فهو مرتبط بالإنسانية وليس بالتحضر أو بمدى تقدم الدول أو تخلفها فالنتذكر معنا فضيحة ورشاوى شركات صناعة الطائرات الامريكية ، وكذلك الفضيحة التى كان بطلها الرئيس الأمريكي ” ريتشارد نيكسون ” والتى سميت بفضيحة ” ووترغيت ” حين سخر جهاز أمن الدولة الأمريكي للتجسس على منافسة الديمقراطي” جورج ماكغفرن ” وعلى أثرها تم توجيه الإتهام إليه بالفساد وإستغلال النفوذ في ١٧ يونيو ١٩٧٢ ثم إستقال نيكسون فى أغسطس عام ١٩٧٤م .
-وعلى ذلك فإذا سلمنا بأن الفساد وباء يصيب كافة المجتمعات وكافة الدول سواء كانت قوية أم ضعيفة ، غنية أم فقيرة ، ولكن هناك فروق جوهرية في طريقة معالجة ذلك الفساد بين المجتمعات حسب قوتها وضعفها أكان مجتمعا صحيحاً أم كان مجتمعا عليلا :-
(١) المجتمع الصحيح :- ويقصد بالمجتمع الصحيح هو المجتمع القوى ثقافياً من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحيث يلفظ المجتمع أى محاولة للفساد أو الإفساد ، وذلك نابع من ثقافة محاربة الفساد التى نمت في المجتمع بداية من الأسرة وصولاً إلى المدرسة والجامعة حتى الوظائف العامة .
(٢) المجتمع العليل :- ويقصد بالمجتمع العليل هو المجتمع الضعيف ثقافياً من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث يتقبل المجتمع الفساد والفاسدين وكأنها ثقافة مجتمع تربى عليها الصغار على مبادئ الإنتهازية والفهلوة وإستغلال الأزمات ، وهنا يكون الفساد نابع من الداخل كثقافة نمت في المجتمع بداية من الأسرة وصولاً للمدرسة والجامعة وحتى الوظائف العامة ، وهنا أستطيع أن أضرب مثلاً حى بما حدث في مصر حتى وقت قريب عند حدوث أزمة الدولار فظهرت السوق الموازية وإشتعلت أسعار السلع حتى السلع الغذائية نتيجة لثقافة الفساد لدى التجار فأصبح الجميع يتاجر بقوت الشعب ، ولكن الدولة بقيادة معالى رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح ومعه دولة رئيس الوزراء حاربوا الفساد بشتى الطرق وبأليات قادرة على القضاء على الفسدة والمفسدين إلى أن حلت الأزمة تدريجياً .
-ولكن الفرق بين المجتمعين ليس هو غياب الفساد عن الأول أو وجوده في الثانى ، وإنما فى قدرة المجتمع الصحيح على إكتشاف الفساد وإعتباره دخيلا على المجتمع ، وبالتالي مقاوماته بشتى الطرق وبأليات قادرة على ذلك بإستمرار ، أما المجتمع العليل فإن الفساد يتسلل إليه دون وعى المجتمع به وبخطورته ودون استنهاض الههم لمقاوماته وعدم وجود أليات لمواجهة ذلك الفساد .
– هذا ولا شك :-
فى أن الدول المتقدمة لا تخلوا من وجود الفساد بدرجة أو بأخرى ولكنها تملك الأدوات والوسائل الرقابية اللازمة لمحاربته بما في ذلك من وسائل الإعلام الحر المستقلة القوية والقادرة على تسليط الضوء على ذلك الفساد ، كما أنها تملك رأى عام واعي قادراً على الضغط وتوجيه الأليات والمؤسسات لإقتلاع الفساد من جذوره أو محاصرته فى أضيق الحدود ، أما الدول المتخلفة فوعيها بالفساد أقل كما أنها تفتقد للإعلام الحر القادر على كشف الفساد بشكل فعال وتفتقد للرأي العام المؤثر .
– وفى النهاية أوجه التحية والتقدير والجهد المبذول من كافة الأجهزة الرقابية بالدولة المصرية لمحاربة الفساد.