شهدت العلاقات الأوروبية الأمريكية توترات ملحوظة منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة، وتصاعدت هذه التوترات في الفترة الأخيرة بسبب عدة عوامل:
الخلافات التجارية:
فرض ترامب رسومًا جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبي، مما أثار غضبًا أوروبيًا ودفع الاتحاد إلى الرد برسوم مماثلة.
تهديدات ترامب بفرض رسوم على السيارات الأوروبية زادت من حدة التوتر.
تصريحات ترامب التي يعتبر فيها الاتحاد الأوروبي تم انشائه للإضرار بالولايات المتحدة.
أكد نائب الرئيس جي دي فانس خلال زيارته لأوروبا أن الهيمنة الأمريكية على الذكاء الاصطناعي ستظل أولوية، مشيراً إلى أن على أوروبا تخفيف القيود التنظيمية وفتح أسواقها أمام الشركات الأمريكية. هذا التصريح يعكس رغبة واشنطن في فرض شروطها على أوروبا بدلاً من بناء شراكة متوازنة.
الخلافات حول حلف الناتو:
ضغط ترامب على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي، واتهمها بالاعتماد على الولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها.
تهديدات ترامب بالانسحاب من حلف الناتو أثارت قلقًا عميقًا في أوروبا.
الخلافات حول الاتفاق النووي الإيراني:
انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني أثار استياءً أوروبيًا، حيث كانت الدول الأوروبية طرفًا في الاتفاق.
اختلاف وجهات النظر حول كيفية التعامل مع إيران زاد من حدة التوتر.
الخلافات حول قضايا المناخ:
انسحاب ترامب من اتفاقية باريس للمناخ أثار غضبًا أوروبيًا، حيث تعتبر الدول الأوروبية تغير المناخ تهديدًا خطيرًا.
الخلافات حول الحرب في أوكرانيا:
تهديدات ترامب بتقليص الدعم الأمريكي لأوكرانيا.
تصريحات ترامب التي يعتبر فيها الحرب في أوكرانيا “حرب سخيفة”.
أما في ملف الحرب الروسية الأوكرانية، فقد تجاهل ترامب إشراك القادة الأوروبيين في المحادثات، مفضلاً بدء التفاوض مع بوتين أولاً. هذه الخطوة، التي وصفها البعض بالإهانة الدبلوماسية، أثارت قلقاً واسعاً بين الدول الأوروبية التي تعتمد على الولايات المتحدة في ضمان أمنها الإقليمي.
أوروبا بين الضغوط والتحديات
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لعبت الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في إعادة بناء أوروبا وحمايتها من التهديدات الخارجية. ومع ذلك، يبدو أن ترامب يرى أن أوروبا باتت تستفيد من المظلة الأمريكية دون تقديم مقابل عادل.
الخلافات حول السياسة الرقمية:
وجود فجوة كبيرة بين أمريكا و أوروبا في السياسة الرقمية.
إتباع الشركات الأمريكية الكبرى لأسلوب ترامب في الاستقواء بحرية التعبير ضد القوانين الأوروبية.
يمكن القول إن سياسات ترامب “أمريكا أولاً” أدت إلى تباعد بين الولايات المتحدة وأوروبا، وزادت من الشكوك الأوروبية حول التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها التقليديين.
ثقافة الشعوب وتغير التصورات
التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا لم يعد محصورًا بين القادة السياسيين فقط، بل امتد ليؤثر على الشعوب. استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تراجع شعبية الولايات المتحدة بين المواطنين الأوروبيين، الذين يرون في سياسات ترامب تراجعًا عن القيم الديمقراطية المشتركة. هذا التغيير الثقافي قد يزيد من صعوبة ترميم العلاقة حتى بعد تغير القيادة في البيت الأبيض.