عبدالرحيم عبدالباري
“مختبرات المستقبل: جامعة سوهاج تفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي”

في زمن تتسابق فيه الجامعات والمؤسسات الأكاديمية نحو التميز والابتكار، تواصل كلية الطب بجامعة سوهاج رسم خارطة طريق طموحة لترسيخ ثقافة البحث العلمي وتطوير مهارات كوادرها الأكاديمية. من خلال تعاون فعّال بين وحدة دعم البحث العلمي ومركز الدكتور أشرف البدري للجراحات التجريبية، تم إطلاق ثلاث دورات تدريبية نوعية تهدف إلى إعداد جيل من الباحثين القادرين على الإنتاج العلمي المتميز. خطوات جريئة تؤكد أن المستقبل يبدأ من هنا.
تأتي هذه الدورات التدريبية في إطار خطة استراتيجية تبنتها جامعة سوهاج لدعم وتطوير البحث العلمي، حيث أكد الدكتور حسان النعماني، رئيس الجامعة، أن الجامعة تولي هذا المجال أولوية قصوى، نظراً لدوره الحيوي في النهوض بالمجتمع علمياً واقتصادياً. وأضاف أن الدورات تعكس رؤية الجامعة في تمكين كوادرها الأكاديمية من أدوات البحث الحديثة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة التميز والابتكار، وتحقيق تطور مستدام في التصنيفات العالمية للجامعات.
من جانبه، أوضح الدكتور مجدي القاضي، عميد كلية الطب، أن الكلية تعمل جاهدة لتوفير بيئة أكاديمية وبحثية متكاملة تدعم الباحثين في مختلف التخصصات الطبية. وأكد أن تنظيم هذه الدورات يأتي تتويجًا لجهود مكثفة بُذلت على مدى أشهر لتحديد الاحتياجات الحقيقية للباحثين، وتقديم محتوى علمي يتماشى مع المعايير العالمية. كما شدد على أهمية تطوير المهارات البحثية كأساس لإنتاج أبحاث علمية مؤثرة وذات مصداقية.
وأوضح الدكتور حاتم عمار، وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، أن الدورات ركزت على ثلاث محاور رئيسية تمثل العمود الفقري لأي دراسة علمية: المنهجية وتصميم الدراسة، التحليل الإحصائي وإدارة البيانات، وأخيراً إدارة المراجع باستخدام برنامج EndNote. وأضاف أن هذه الموضوعات تم اختيارها بعناية لتخاطب احتياجات الباحثين في مراحلهم الأولى، مما يسهم في بناء قاعدة معرفية راسخة تُعزز جودة الأبحاث وتُسهّل نشرها في مجلات دولية مرموقة.
وأكدت الدكتورة إيمان السيد أبوضيف، مدير مركز الدكتور أشرف البدري للجراحات التجريبية، أن المركز يسعى دائماً لتعزيز التعاون مع وحدات الكلية المختلفة بهدف خلق بيئة بحثية متقدمة. وأشارت إلى أن المركز يمتلك إمكانيات وتجهيزات متطورة تتيح إجراء تجارب علمية دقيقة، ما ينعكس إيجاباً على جودة التدريب والنتائج. وشددت على أن هذه الشراكة لا تهدف فقط إلى التدريب، بل إلى خلق جيل جديد من العلماء القادرين على الابتكار والتطوير.
من جهتها، أكدت الدكتورة سحر محمد جبريل، مدير وحدة دعم البحث العلمي، أن هذه الدورات تأتي ضمن خطة استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة الباحثين وتأهيلهم لمواجهة تحديات البحث العلمي. وأوضحت أن الوحدة ستواصل تنظيم دورات وورش عمل متخصصة في الفترة القادمة، تشمل تقنيات النشر العلمي، مهارات الكتابة الأكاديمية، واستخدام قواعد البيانات العالمية، مشيرة إلى أن الهدف النهائي هو بناء منظومة بحثية مستدامة ذات طابع مؤسسي.
ما أقدمت عليه كلية الطب بجامعة سوهاج ليس مجرد تدريب عابر، بل خطوة استراتيجية نحو تحويل التحديات إلى فرص، وتعزيز الحضور العلمي للجامعة على المستويين المحلي والدولي. فمع هذا الزخم من المبادرات العلمية والكوادر المدربة، تبدو سوهاج في طريقها إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً متميزاً للبحث الطبي. ومن المؤكد أن ثمار هذه الجهود ستنعكس على جودة الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة، وعلى مكانة الجامعة كمنارة للعلم والمعرفة في صعيد مصر.
في زمن بات فيه البحث العلمي هو وقود التنمية ومفتاح المستقبل، تثبت جامعة سوهاج من جديد أنها لا تسير خلف الركب بل تتقدمه. من خلال رؤى واضحة، وخطط تدريبية محكمة، وتعاون مؤسسي فعّال، تُرسي الكلية أسس نهضة بحثية حقيقية. ومع هذا الحراك العلمي المتسارع، يبدو أن سوهاج تكتب فصلاً جديدًا في سجل الجامعات المصرية الرائدة.