في لحظة تاريخية فاصلة، ينكشف الوجه القبيح للتناقض والازدواجية، بينما يشتعل الشرق الأوسط بنيران صراع يهدد العالم، ففي مشهد يدمي القلوب، يفزع نتنياهو والعالم الغربي لقصف مستشفى في تل أبيب، بينما هم أنفسهم صموا آذانهم وأغمضوا عيونهم عن قصف وتدمير جميع مستشفيات غزة وقتل الآلاف من الأبرياء، وعلى الجانب الآخر، يترنح ترامب بين تهديدات الاستسلام الشامل لإيران وتأجيل قرارات الحرب، ليكشف عن سياسة عشوائية تدفع المنطقة نحو المجهول بدم بارد.
نتنياهو: فزع من صاروخ .. صمت على الإبادة
فزع الاحتلال الصهيوني، وعلى رأسه نتنياهو، فزعة غير مسبوقة عندما أصاب صاروخ إيراني مستشفى سوروكا، وزير دفاعهم يطالب بأن “لم يعد من الممكن السماح للزعيم الإيراني خامنئي بالوجود” لأنه “يعطي الأمر بإطلاق النار على المستشفيات”، تناقض صارخ يكشف عورات الأخلاق المزدوجة! فأين كان هذا الفزع عندما دُمرت مستشفيات غزة عن بكرة أبيها، وقُتل المرضى والطواقم الطبية؟ نفاق عالمي يكشف أن دم الإسرائيلي أغلى من دم الفلسطيني، في معادلة قوى لا قانون فيها.
ترامب: غطرسة التهديد وتأجيل القرار
من “الاستسلام الكامل” و”سئمت هذا الوضع وأريد استسلامها غير المشروط” إلى “سنتخذ قرارًا بشأن دخول الحرب بعد أسبوعين”؛ ترامب يترنح في تصريحاته، ملوحًا بخيار الحرب تارة ومتحدثًا عن حلول دبلوماسية تارة أخرى، وهذا التخبط يرسل رسائل متناقضة ويزيد من حدة التوتر، ويجعل العالم يتساءل عن نوايا الإدارة الأمريكية الحقيقية، ويبدو أن “رجل السلام” هذا لا يصلح إلا لإدارة صالة مراهنات، حيث “القوة هي الحق”، في فهم جديد للقانون الدولي لا يعترف سوى بالغطرسة.
أمريكا والغرب: تبرير العدوان ونفاق القانون
“إسرائيل تقوم بالعمل القذر نيابة عنا جميعًا” هذا ما تراه ألمانيا، بينما تصر أمريكا على “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها”، مبررة بذلك الحرب الدائمة والقتل خارج نطاق القضاء وتغيير الأنظمة، وهذا الموقف يعكس “فهمًا جديدًا للقانون الدولي” كما يصفه البعض، حيث القانون “ورقة لا قيمة لها، لم تكن تحمي إلا الوحوش والديكتاتوريات”، وهذا النفاق يدفع ترامب “نائمًا نحو مستنقع آخر في الشرق الأوسط”، حربًا متهورة تقودها إسرائيل باختيارها، وتدفع أمريكا ثمنها.
ضحايا التضليل: دماء المدنيين الإيرانيين
بينما يصر الاحتلال على أنه “لا يستهدف المدنيين الإيرانيين”، تتوالى القصص المروعة عن مئات القتلى المدنيين في الغارات الجوية الإسرائيلية على إيران، شاعرة، بطل فروسية، مصمم جرافيك، أجداد في الثمانينات، أطفال، ونساء، كل يوم تظهر وجوه جديدة وقصص حياة انتهت بعنف ووحشية، والمقابلات مع السكان وتوثيق نيويورك تايمز تكشف حجم الدمار والإصابات المدنية في طهران، شيراز، وأصفهان وغيرها، وضحايا أبرياء يدفعون ثمن “القوة هي الحق” في عالم فقد بوصلته الأخلاقية.
نهاية لعبة خطيرة: صحوة تفضح النفاق
إن ما يجري اليوم ليس مجرد صراع إقليمي، بل هو كشف فاضح لنفاق عالمي وصحوة وعي غير مسبوقة، والشعوب، التي ضللوها سابقاً بمزاعم محاربة الإرهاب في غزة، أصبحت تدرك زيف الادعاءات، وإيران تقصف مستشفى بأدلة عن قاعدة عسكرية تحته، بينما الاحتلال دمر كل مستشفيات غزة دون أدلة، وهذا التناقض الصارخ سيكشف للملأ أن لا سلام مع هذا الاحتلال وأن غطرسته لن تلاقي إلا الرفض، فهل نرى العالم ينهض فعلاً لإسقاط هذا النظام المزدوج للمعايير؟.
وختامًا: صرخة العدالة الكونية
لقد ارتعدت فرائص الاحتلال الصهيوني، في فزع لم يسبق له مثيل، وهو يرى بأم عينيه كيف تهتف شعوب العالم وتُهلل لكل صاروخ إيراني يمزق سكون تل أبيب، وهذه البهجة العارمة ليست مجرد مصادفة، بل هي صرخةٌ مدوية في وجه الظلم المتجذر، ولن يجد هذا الكيان أي ذرة تعاطف معه بعد الآن، حتى من قلوب الشعوب التي كان يظنها حليفة، كالشعب الأمريكي، فجرائمه الوحشية والمفزعة في غزة قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء، مبدلةً تردد البشرية إلى غضب جامح، وصمتها إلى رفضٍ قاطع لممارساته اللاإنسانية، والعدالة حتمًا قادمة، مهما طال ليل الظلم.
وبينما تتصاعد أصوات الشعوب الرافضة للجنون، يتردد صدى احتجاجات واشنطن كل يوم وبأعداد غفيرة أمام البيت الأبيض: لا لحرب الإبادة في غزة، ولا لدفع الأموال على الحروب!، هذا الرفض الشعبي يواجه غطرسة تصريحات ترامب، التي لم تستبعد انخراط بلاده في ضرب إيران، وإنها صرخة عالمية ترفض المراهنة على الدماء والأرواح، وتطالب بوقف آلة الحرب التي لا تميز بين بريء وآخر، فليُدرك صُناع القرار أن الشعوب قد فاض بها الكيل، ولن تصمت بعد الآن.