عبدالرحيم عبدالباري
“الطب العلاجي في مصر: قلب ينبض بالتطوير… وقرارات من قلب الميدان”

في مشهد يبعث على التفاؤل ويؤكد على جدية الدولة في الارتقاء بالمنظومة الصحية، ترأس الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، اجتماعًا رفيع المستوى لمتابعة إنجازات قطاع الطب العلاجي خلال شهر مايو 2025. لم يكن الاجتماع مجرد عرض تقارير، بل كان منصة لاستعراض إنجازات مبهرة، ومراجعة التحديات، وصياغة استراتيجية مستقبلية تهدف لتحسين جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين في كل أرجاء الجمهورية.
أكد الدكتور خالد عبدالغفار، خلال الاجتماع، حرص الدولة على دعم قطاع الطب العلاجي باعتباره أحد الركائز الأساسية للرعاية الصحية في مصر. ووجّه الوزير بوضع خطة متكاملة للتغلب على التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي. وشدد على ضرورة تكثيف الزيارات الميدانية للمستشفيات، والتفاعل المباشر مع المواطنين والفرق الطبية، للاستماع إلى مقترحاتهم ونقل نبض الواقع إلى دائرة صنع القرار، بما يعكس توجّهًا نحو الشفافية والمشاركة المجتمعية في تطوير المنظومة الصحية.
جاء في التقرير المقدم للوزير أن منظومة الغسيل الكلوي المميكنة “نيفرو مصر” باتت نموذجًا في التحول الرقمي داخل القطاع الصحي، حيث قدمت أكثر من 581 ألف جلسة غسيل كلوي لـ 53 ألف مريض، عبر 755 مركزًا حكوميًا وخاصًا خلال شهر مايو فقط. هذا الإنجاز يعكس قدرة المنظومة على تقديم خدمات دقيقة ومنظمة، بفضل الاعتماد على التكنولوجيا والرقمنة، ما يساهم في رفع كفاءة الأداء وضمان استدامة الخدمات لمرضى الفشل الكلوي.
لم تغب خدمات الأسنان عن خطة التطوير، إذ تم افتتاح 6 وحدات جديدة في 4 محافظات، وتزويد 9 محافظات بعيادات كاملة التجهيز. الأهم من ذلك هو تدريب أكثر من 1580 طبيب أسنان خلال شهر مايو، ما يعكس اهتمام الوزارة بتنمية الكوادر البشرية ورفع كفاءتها. وقدمت الإدارة أكثر من 341 ألف خدمة طبية خلال الشهر ذاته، مما يشير إلى مدى استجابة هذا التخصص الحيوي للاحتياجات المتزايدة للمواطنين، وتوسع نطاقه في القرى والنجوع.
واصلت القوافل الطبية العلاجية نشاطها بقوة، إذ تم تقديم أكثر من 4.5 مليون خدمة طبية للمواطنين منذ بداية العام، ما بين كشف وتحاليل وأدوية وتحويلات للمستشفيات، في مناطق نائية وريفية. تعكس هذه الأرقام الضخمة التزام الوزارة بإيصال الخدمة إلى مستحقيها دون عناء أو تأخير، ضمن استراتيجية العدالة الصحية التي تتبناها الدولة، بهدف تقليص الفجوة بين الريف والحضر في تلقي الرعاية الطبية الأساسية والمتقدمة.

بلغ متوسط عدد قرارات العلاج على نفقة الدولة خلال عام 2024/2025 ما يزيد عن 3.5 مليون قرار، مما يعكس اهتمامًا واضحًا بتوسيع مظلة الحماية الصحية لغير القادرين. كما تم إجراء أكثر من 3168 عملية جراحية معقدة، ضمن مبادرة رئيس الجمهورية لإنهاء قوائم الانتظار، شملت تخصصات دقيقة مثل المخ والأعصاب والقلب المفتوح وزراعة القرنية. هذه الخطوات تؤكد أن الدولة لا تكتفي بالشعارات، بل تحقق نتائج ملموسة تُشعر المواطن بالفرق الحقيقي.
استعرض الاجتماع تفاصيل القوة السريرية للمستشفيات والتي بلغت أكثر من 32 ألف سرير، إلى جانب تسكين ما يزيد عن 43 ألف حالة في إطار المشروع القومي للرعايات والحضانات. كما تم التطرق إلى جهود الإدارة المركزية لعمليات الدم والإدارة العامة لشؤون الصيدلية. ووجه الوزير بضرورة حوكمة منظومة القرارات العلاجية، وتعزيز الرقابة وتحديث آليات العمل الإداري، بما يضمن تقديم خدمات صحية عادلة وفعالة وآمنة.
الاجتماع الذي ترأسه الدكتور خالد عبدالغفار، بحضور نخبة من قيادات القطاع الصحي، وهم: الدكتور بيتر وجيه، والدكتور محمد عبدالحكيم، والدكتور محمد الصدفي، الدكتور محمد العقاد رئيس المجالس الطبية المتخصصة، والدكتورة فاطمة شومان، والدكتورة هند عاشور، لم يكن مجرد متابعة دورية، بل كان بمثابة خريطة طريق نحو نظام صحي أكثر كفاءة وعدالة. في كل رقم من الأرقام المعروضة، وفي كل توجيه صدر من الوزير، تتجلى رؤية واضحة بأن مصر تسير بخطى واثقة نحو مستقبل صحي أكثر إشراقًا، يُعيد الثقة بين المواطن والمستشفى، ويجعل من الطب العلاجي أحد عناوين الجمهورية الجديدة.