في إطار فعاليات معرض فنزويلا الدولي للكتاب (FILVen) 2025، كان “معرض الفن الوطني” مسرحًا للندوة الحوارية بعنوان “الفن الإسلامي في العصر الوسيط”.
وشهد الحدث مشاركة، الدكتور إبراهيم أحمد العسال، أستاذ تاريخ الفن الاسلامى بجامعة حلوان الذي أذهل الحضور بعرض فوتوغرافي رائع يُجسِّد التراث الثقافي والفني لمدينة القاهرة.
شدد الأستاذ على أهمية الفن الإسلامي كمجال أساسي للبحث، موضحًا كيف يستكشف عمله التاريخ والعمارة ومختلف جوانب السياحة في القاهرة، بما في ذلك السياحة التراثية والثقافية والأثرية. وسلط الضوء قائلاً: “لدى الحكومة المصرية خطة قوية جدًا لجذب السياح. نحن نتحدث عن بلد يضم العديد من الحضارات. مصر ليست فقط الأهرامات والحضارة الفرعونية”.
وأشار أيضًا إلى وجود فجوة بين ما تعترف به منظمة اليونسكو من تراث، وما تزخر به مصر فعليًا من ثراء ثقافي وحضاري. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، فإن مصر تضم سبعة مواقع مُدرجة على قائمة التراث العالمي، وهي: منف وجباناتها ، مناطق الأهرامات من الجيزة حتى دهشور، طيبة القديمة وجباناتها، الآثار النوبية من أبو سمبل إلى فيلة، القاهرة التاريخية، أبو مينا، منطقة سانت كاترين، وادي الحيتان.
علاوة على ذلك، تضم 32 موقعًا على القائمة التمهيدية لليونسكو، بيد أنه أكد وجود “قائمة منسية” و”المزيد من المعالم”. وقال:
“لدينا مشكلة كبيرة فيما يخص التراث الحقيقي الذي لا يظهر في قائمة اليونسكو”. فعلى نقيض ذلك، شدد العسال على أن مصر تمتلك تنوع تراثي ضخم، الأمر الذي يؤدي أحيانًا إلى “تشويش” السياح بسبب كثرة الخيارات، إذ “لا يعرفون من أين يبدأون”.
وتناول اللقاء كذلك أهمية الدين في فهم الفن الإسلامي. ففي ظل وجود 20,000 سائح يزورون سنويًا مساجد القاهرة، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز السياحة المستدامة في حي يضم سورًا تاريخيًا، قال العسال: “لفهم الفن، علينا أن نفهم الدين”،
وضرب مثالًا توضيحيًا قائلاً:
“كل حضارة هي عائلة؛ الأب هو الحضارة، ولديه ثلاثة أبناء: التاريخ، الآثار، والفن. أما الأم في هذه العائلة، فهي الدين.”
كما أوضح أن الفن الإسلامي هو فن عالمي، ولا يقتصر تأثيره على منطقة جغرافية واحدة، مما يجعل من الممكن وجود مساجد بأساليب معمارية مختلفة في دول متعددة.
وأشار إلى أن من السمات الأساسية للفن الإسلامي التنوع والتماثل والمركزية وملء الفراغات والزخرفة والارتباط بالحضارة.
أشار كذلك إلى تنوع كبير في العناصر التي يضمها المتحف الإسلامي في القاهرة، مثل السجاد والخزف الفاطمي والمخطوطات (حيث يروي كل رسم فيها قصة) والحلي والخشب والزجاج والنقود والقضبان المعدنية وورق البردي والخط العربي الإسلامي
وفي الختام، سلّط د/ إبراهيم العسال العضو الأكاديمي بالوفد المصري والخبير في تاريخ الفن وعلم الآثار الإسلامية الضوء على الكيفية التي أثر بها الفن الإسلامي في العصور الوسطى، بتراثه الثقافي والفني القوي والمتنوع، تأثيرًا عميقًا في التاريخ والثقافة، حتى في الغرب. وجاء هذا اللقاء ضمن إطار الاحتفال بمرور 75 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية فنزويلا البوليفارية.