في صرخة مدوية تخترق جدران الصمت العالمي، وتلامس وجدان كل إنسان حي، تُرسل جلالة الملكة رانيا العبدالله رسالة تقطر ألمًا وصدقًا، مُذكّرةً العالم بفظاعة ما يحدث في غزة، فبينما تتوالى البيانات والتصريحات، يظل السؤال معلقًا في الهواء الثقيل برائحة الدمار: إلى متى سيبقى صدى الكلمات هو كل ما نقدمه لأطفالنا الذين يصارعون الموت جوعًا؟ إنها لحظة تاريخية تُعيد فيها ملكةٌ نبض الإنسانية إلى عالمٍ أوشك على فقدان بوصلته الأخلاقية، هذه ليست مجرد رسالة، بل نداء استغاثة من قلبٍ أمومي يرى في كل طفل غزي ابنًا له، يدفعنا جميعًا لنتساءل: هل تكفي الكلمات حقًا لإنقاذ الأرواح؟.
صرخة ملكية من رحم الألم
تجلّى الألم الإنساني المشترك في أبهى صوره عندما أعادت جلالة الملكة رانيا العبدالله نشر رسالة مؤثرة من وكالة “الأونروا” عبر خاصية “الستوري” على إنستغرام: “لا يوجد ما يمكن قوله، الكلمات لا تطعم أطفالنا.. رسالة من غزة”، وهذه اللفتة الملكية، التي تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية، تؤكد أن وجع غزة قد اخترق جدران القصور، وأن استنكار التجويع والإبادة في القطاع أصبح صرخة صادقة تنبع من عمق الوجدان الملكي، لتوجه رسالة واضحة للعالم بأسره، “بينما 650 ألف طفل على حافة الموت جوعاً”الأردن: شمعة أمل في عتمة الإبادة.
الأردن: شمعة أمل في عتمة الإبادة
في ظل تعمّد الاحتلال الصهيوني قتل الأطفال بشكل ممنهج، يبرز الأردن كشمعة أمل في ظلام غزة، مبادرة “الممر الطبي” الملكية، التي تستقبل الأطفال المرضى وذويهم، ليست مجرد رحلة علاجية، بل هي طوق نجاة لأرواح أرهقتها المعاناة، والدفعة السابعة، وهي الأكبر حتى الآن، ضمت العدد الأكبر من الأطفال، محولة جراحهم وآلامهم إلى قصص صمود وإيمان بمستقبل يحمل الأمان والرعاية في مستشفيات الأردن.
مكرمة ملكية تنقذ الأرواح وتُجدد الأمل
مشاعر الشكر والامتنان الجارفة تتدفق على وجوه الأطفال وذويهم وهم يطأون أرض الأردن، بفضل جلالة الملك عبد الله الثاني الذي مدّ لهم يد العون، ويصف الأهل في غزة ما يقدمه الأردن بـ “الأمل والحياة المختلفة”، فبينما أدارت دول كبرى ظهورها لمعاناة هؤلاء الأبرياء، كان الأردن هو السند والعون، وهذه المكرمة الملكية تجسد كل معاني الإنسانية والرحمة، عونًا لا يمكن للكلمات أن توفي جلالته حقه من الشكر والعرفان، ومثالًا يُحتذى به في زمن خذلان الضمائر.
جسر الحياة من الألم إلى الأمل
لقد تجلّت الإنسانية في أبهى صورها عندما أجلت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، الدفعة السابعة من أطفال غزة المرضى، وهذه العملية، التي نفذت وفق أعلى درجات التنسيق والرعاية الطبية عبر جسر الملك الحسين، لم تكن مجرد نقل، بل كانت ملحمة إنسانية، وانتقل هؤلاء الأبطال الصغار، أمثال أمير الذي فقد قدمه ويده ووالده، وضحى التي تنتظر زراعة قرنية، وعلاء الذي يحتاج لزراعة نخاع، من جحيم الحرب إلى واحة الأمان والرعاية في المستشفيات الأردنية، ومنها مركز الحسين للسرطان.
رئيس الوزراء: هدفنا تثبيت أهل غزة
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء جعفر حسان، خلال جلسة مجلس الوزراء في جرش، أن لا شيء أهم من تثبيت الفلسطينيين على أرضهم، وأن الهدف الأول هو إيصال المساعدات الإنسانية وإنقاذ شعب غزة من الوحشية الإسرائيلية، وشدد حسان على أن الجهود الأردنية متواصلة على مدار الساعة، رغم التحديات والصعوبات، لتقديم الدعم الإنساني لأهل غزة، وأن المملكة تأمل في انتهاء هذه المأساة والوحشية في الأيام القادمة، مؤكدة سعيها بالتعاون الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية.
دعم مستمر: الخبز الأردني يطعم خان يونس
تتواصل الجهود الأردنية على الأرض، حيث نفّذت الحملة الأردنية، بالشراكة مع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، عملية توزيع الخبز الطازج على مئات العائلات في منطقة المواصي بمحافظة خان يونس، وهذه المبادرة، التي جرت وسط صعوبات بالغة في الوصول إلى المواد الغذائية الأساسية، تؤكد عمق التضامن الأردني-الفلسطيني، وأعرب النازحون عن شكرهم العميق للأردن، مؤكدين أن هذه المبادرات، رغم بساطتها، تحدث فارقًا كبيرًا في واقعهم اليومي الصعب، وتوفر مقومات الحياة الأساسية في ظل ظروف الحرب والمجاعة المستمرة.
الأردن في الجامعة العربية: لا سيادة للاحتلال
على المستوى الدبلوماسي، جدد مندوب الأردن الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير أمجد العضايلة، خلال اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية، رفض الأردن القاطع لمخططات الاحتلال الرامية لسحب صلاحيات بلدية الخليل بشأن المسجد الإبراهيمي، مؤكداً أن لا سيادة لإسرائيل على أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأشار العضايلة إلى أن السياسات الإسرائيلية، وخاصة التجويع، حولت غزة إلى منطقة منكوبة ووصمة عار في جبين الإنسانية، ورحب ببيان وزراء خارجية 25 دولة المطالب بوقف فوري للحرب، مؤكداً أن هذا التحرك يعكس بداية إحساس بخطورة المأساة.
وختامًا: صرخة الضمير في وجه الظلم
إن ما يقدمه الأردن، بقلب قائده الهاشمي وجلالة ملكته الملهمة، ليس مجرد دعم لوجستي أو علاج طبي، بل هو احتضان إنساني عميق يلامس أرواح من خذلتهم البشرية، وفي خضم الظروف العصيبة التي تمر بها غزة، تظل المملكة صوتًا للضمير ومرساة للأمل، متجاوزه كافة التحديات لتقدم نموذجًا فريدًا في العطاء، وهذه المبادرة ليست مجرد أرقام، بل هي قصص حياة تُعاد رسمها لأطفال لم يعرفوا سوى الألم، إنها رسالة واضحة للعالم بأن الإنسانية لا تموت، وأن الأردن سيظل دائمًا سندًا وعونًا، وهذه الدماء التي أُزهقت في غزة لن تذهب هباءً، ما دام هناك قلب ملك ينبض بالرحمة، ووطن يفتح ذراعيه ليضم أطفال فلسطين، صارخًا في وجه الظلم العالمي: الكلمات لا تطعم أطفال غزة! فهل من مستجيب؟.