عبدالرحيم عبدالباري
“عين الأمل.. جراحة دقيقة تنقذ بصر طفل بالشرقية”

في مشهد يعكس التفاني والاحترافية في العمل الطبي، نجح الفريق الطبي بمستشفى طب وجراحة العيون بالزقازيق في إنقاذ بصر طفل يبلغ من العمر 16 عامًا، بعد تعرضه لإصابة بالغة وخطيرة في العين كادت أن تفقده نعمة الإبصار. هذه العملية الدقيقة لم تكن مجرد جراحة، بل كانت سباقًا مع الزمن لإنقاذ حياة بصرية، تجسدت فيه قيم الإنسانية ومهارة الأطباء، تحت قيادة وإشراف مباشر من قيادات وزارة الصحة بالشرقية.
بدأت القصة عندما وصل الطفل المصاب إلى قسم الطوارئ بمستشفى الرمد في حالة حرجة، إثر تعرضه لجرح قطعي نافذ بمقلة العين، شمل القرنية والملتحمة والصلبة، مع بروز للجسم الهدبي والقزحية، مما تسبب في انفجار مقلة العين. هذه الإصابة النادرة والخطيرة تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً ودقيقاً، حيث سارع الفريق الطبي بقيادة الدكتور محمد سعيد، والدكتور خالد رمضان، وبمشاركة الدكتور شريف الباشا وأستاذة التمريض أسماء محمود، إلى تجهيز غرفة العمليات فورًا لإنقاذ العين.
أوضح الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، أن الحالة كانت معقدة وتتطلب مهارة فائقة، حيث تم إجراء فحوصات عاجلة أظهرت تهتك الأنسجة الأمامية للعين وانفجار المقلة. بفضل تضافر جهود الأطباء، تم إصلاح الانفجار وترميم القرنية والملتحمة والصلبة، باستخدام أدوات جراحية دقيقة ومعايير طبية عالمية. وأكد أن العملية تكللت بالنجاح، والحالة الآن مستقرة وتحت الملاحظة الطبية المستمرة، مع متابعة دقيقة لضمان استعادة أكبر قدر ممكن من الوظائف البصرية.
هذا النجاح الطبي يأتي تجسيداً لرؤية القيادة السياسية، وتنفيذاً لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، والمهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، بضرورة رفع كفاءة الخدمات الطبية والتعامل السريع مع الحالات الحرجة. وأوضح البيلي أن العمل تم بإشراف مباشر من الدكتور بهاء أبوشعيشع وكيل مديرية الشئون الصحية بالشرقية، مما يعكس قوة منظومة التنسيق بين القيادات الطبية والمستشفيات.
من جانبه، أشاد الدكتور بهاء أبوشعيشع بكفاءة الفريق الطبي لمستشفى طب وجراحة العيون بالزقازيق، مؤكداً أن المستشفى يتمتع بإمكانات متقدمة وكوادر مؤهلة للتعامل مع أدق وأخطر الحالات. وأوضح أن هذه العملية تمثل نموذجاً على جاهزية المستشفيات التابعة للمديرية، حيث يتم استقبال الحالات الطارئة على مدار الساعة، وتقديم الرعاية اللازمة فوراً، بما يضمن الحفاظ على حياة المرضى وجودة علاجهم.
ويستمر مستشفى طب وجراحة العيون بالزقازيق في أداء دوره الريادي، من خلال إجراء الجراحات الدقيقة والمتقدمة، وتقديم خدمات طبية متميزة لسكان محافظة الشرقية. كما حرص وكيل وزارة الصحة على تقديم الشكر لكل من ساهم في نجاح هذه العملية، ومن بينهم الدكتور شريف شاهين مدير عام الطب العلاجي، والدكتور إياد درويش مدير إدارة المستشفيات، والدكتور نصر شعبان مدير إدارة الرعاية الحرجة والعاجلة، بالإضافة إلى الطاقم الطبي والتمريضي والفنيين.
هذه العملية ليست مجرد إنقاذ لطفل من فقدان بصره، بل رسالة أمل لكل مريض بأن الكوادر الطبية المصرية قادرة على صنع المعجزات، إذا توفرت لها الإمكانيات والدعم اللازم. لقد أثبتت الواقعة أن الإرادة الطبية المدعومة بخبرة وكفاءة، قادرة على إعادة النور للعيون، حتى في أصعب اللحظات، لتؤكد أن مهنة الطب في مصر ما زالت تحمل بين يديها النبض الإنساني والأمل المتجدد.
قصة إنقاذ بصر الطفل بالشرقية ستظل علامة مضيئة في سجل العمل الطبي بالمحافظة، ودليلاً على أن التفاني في أداء الواجب، مقروناً بالإرادة والعلم، يمكن أن يصنع الفارق بين الظلام والنور. هي رسالة شكر وتقدير لكل يد أنقذت، ولكل عين أعادت البصر، ولكل قلب نبض بالعطاء.