عبدالرحيم عبدالباري
“بلازما الحياة.. الشرقية تسجل إنجازاً طبياً غير مسبوق بفصل البلازما وعلاج التصلب المتعدد”
في خطوة جديدة تعكس تطور المنظومة الصحية بمحافظة الشرقية، وتؤكد قدرة المستشفيات العامة على مواكبة أحدث الأساليب العلاجية المتقدمة، نجح فريق طبي بمستشفى منيا القمح المركزي في إجراء أول عملية فصل بلازما لمريض يعاني من التصلب المتعدد (MS)، مستخدمين جهاز فصل مكونات الدم الحديث، في إنجاز طبي غير مسبوق على مستوى المحافظة. هذا النجاح جاء نتاج رؤية واضحة، وإرادة طبية مدعومة بتجهيزات متطورة وشراكة فعالة بين القطاع الصحي والمجتمع المدني.
بدأت قصة الإنجاز مع استقبال مستشفى منيا القمح المركزي لحالة مريض مصاب بالتصلب المتعدد، وهي من الحالات التي تتطلب تدخلاً علاجياً خاصاً يعتمد على تقنيات متطورة. قاد العملية فريق طبي متميز ضم نخبة من الاستشاريين والأخصائيين، وعلى رأسهم الدكتور أحمد خيري، بمشاركة فاعلة من الطواقم التمريضية والفنية، وتحت إشراف مباشر من القيادات الصحية بالمديرية ووزارة الصحة. تم استخدام جهاز فصل البلازما الحديث لأول مرة، ليكون المستشفى بذلك نقطة انطلاق لتقديم هذه الخدمة داخل المحافظة، بعد أن كانت قاصرة على المستشفيات الجامعية الكبرى.
أوضح الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، أن هذا الإنجاز الطبي جاء تنفيذاً لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، والمهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، في إطار خطة شاملة لدعم المستشفيات العامة والمركزية بأحدث الأجهزة والتجهيزات الطبية. وأكد البيلي أن الخدمة أصبحت متاحة الآن داخل المستشفى بعد توفير كافة المستلزمات والكيتسات اللازمة، إلى جانب تدريب الفرق الطبية على استخدام جهاز “Platelet Apheresis” الذي يمكنه فصل الصفائح الدموية والبلازما بكفاءة عالية، بما يضمن تقديم خدمة آمنة وفعالة للمرضى.
من جانبه، أوضح الدكتور بهاء أبوشعيشع، وكيل المديرية، أن تقنية فصل البلازما باستخدام جهاز “الأفاريسيس” تعد من أحدث الأساليب العلاجية المعتمدة عالمياً، حيث تعمل على تنقية الدم من الأجسام المضادة الضارة وإعادة المكونات السليمة إلى المريض في نفس الجلسة. وأشار إلى أن هذه التقنية تفتح آفاقاً واسعة لعلاج العديد من الأمراض العصبية والمناعية مثل الوهن العضلي الشديد ومتلازمة جيلان باريه، مما يقلل الحاجة لتحويل المرضى إلى مراكز خارج المحافظة، ويوفر الوقت وال
أكدت الدكتورة رانيا خيري، مدير إدارة بنوك الدم بالمديرية، أن نجاح أول حالة فصل بلازما يعد دليلاً على قدرة المنظومة الصحية بالمحافظة على مواكبة التطور العلمي في مجالات العلاج، مشيرة إلى أن الجهاز الجديد سيساهم في تحسين نسب الشفاء وتقليل المضاعفات في الحالات الحرجة. وأضافت أن هذه الخدمة لم تكن متاحة من قبل على المستوى المحلي، وكان المرضى يضطرون للسفر إلى القاهرة أو المحافظات الكبرى لتلقي هذا النوع من العلاج، لكن الآن أصبح متوفراً داخل محافظة الشرقية، تحت إشراف فريق طبي مؤهل ومدرب.
أن توفير جهاز “Platelet Apheresis” جاء نتيجة تعاون مثمر مع المجتمع المدني، حيث بلغت تكلفته مليون و٢٠٠ ألف جنيه. واعتبر أن هذا التعاون يعكس روح الشراكة المجتمعية في دعم القطاع الصحي، لافتاً إلى أن بنوك الدم بالمحافظة، والبالغ عددها سبعة بنوك تجميعية، تشهد تطوراً ملحوظاً من حيث التجهيزات والقدرة التشغيلية. وأكد أن هذه النقلة ستنعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
في ختام الحدث، قدم الدكتور أحمد البيلي الشكر لجميع المشاركين في إنجاز هذه العملية، من قيادات المديرية، ومديري الإدارات، والأطباء، وهيئة التمريض، والفنيين، والخدمات المعاونة. وأكد أن وزارة الصحة تواصل العمل على تعميم مثل هذه الخدمات في مختلف المستشفيات، حتى تصل التقنيات الحديثة إلى كل مواطن. وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لمسار متكامل نحو تطوير الخدمات الطبية المتخصصة بالمحافظة، بما يتماشى مع المعايير العالمية في تقديم الرعاية الصحية.
إن إجراء أول عملية فصل بلازما في محافظة الشرقية ليس مجرد نجاح طبي، بل هو انتصار للعلم والإرادة، ورسالة أمل لمرضى الحالات المزمنة والمعقدة. إنه دليل على أن التطوير المستمر والدعم المؤسسي والشراكة المجتمعية قادرة على تغيير خريطة الخدمات الصحية في مصر، وجعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتقديم الرعاية التي يستحقها المواطن.