عبدالرحيم عبدالباري
“شراكة إنسانية استراتيجية.. بروتوكول جامعة القاهرة وبنك مصر يدعم تطوير الرعاية الحرجة بالقصر العيني”

في خطوة تعكس التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والمالية لدعم القطاع الصحي، أعلنت جامعة القاهرة توقيع بروتوكول تعاون مع بنك مصر لتطوير الوحدة الأولى لمركز رعاية الحالات الحرجة بمستشفى القصر العيني الجامعي، بقيمة 124 مليون جنيه. هذه المبادرة تأتي ضمن جهود الارتقاء بالبنية التحتية الطبية وتزويد المستشفى بأحدث الأجهزة والتجهيزات، بما يضمن تقديم رعاية طبية عالية الجودة للمواطنين، ويعزز مكانة القصر العيني كمؤسسة علاجية وتعليمية رائدة في مصر والمنطقة.
تم توقيع البروتوكول يوم الأحد الموافق 10 أغسطس 2025 بحضور قامات أكاديمية ومصرفية بارزة، على رأسهم الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، والأستاذ هشام عكاشه الرئيس التنفيذي لبنك مصر، والأستاذ الدكتور حسام صلاح عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، والدكتورة فاطمة جويلي رئيس قطاع الاتصالات المؤسسية بالبنك، إلى جانب قيادات الجامعة والبنك. يعكس هذا الحضور رفيع المستوى جدية الطرفين في إرساء تعاون استراتيجي يخدم قطاع الصحة، ويرسخ مفهوم الشراكة المجتمعية التي تجمع بين العلم والتمويل لتحقيق هدف واحد هو خدمة المواطن.
أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن البروتوكول يعد خطوة مهمة لتعزيز قدرات مستشفيات جامعة القاهرة في تقديم خدمات علاجية متطورة وفق أعلى معايير الجودة، مشيراً إلى أن الشراكة مع بنك مصر تمثل نموذجاً يحتذى في دعم المؤسسات الوطنية لقطاع الصحة. وأوضح أن هذا التعاون يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 في المجال الصحي، والتي تركز على توفير رعاية صحية متكاملة لجميع المواطنين. كما وجه الشكر لبنك مصر على دعمه المتواصل، معتبراً أن هذه المساهمة ليست مجرد تمويل، بل استثمار مباشر في صحة المواطن المصري ومستقبل المنظومة الصحية.

من جانبه، أوضح الأستاذ هشام عكاشه أن دعم البنك لتطوير الوحدة الأولى لمركز رعاية الحالات الحرجة بالقصر العيني ينبع من إيمانه بحق المواطنين في الحصول على رعاية صحية لائقة، مؤكداً أن المستشفى يمثل صرحاً طبياً وإنسانياً يقدم خدمات مجانية وآمنة للمحتاجين دون تفرقة. وأضاف أن هذا الدعم يأتي استمراراً لالتزام بنك مصر بمسؤوليته المجتمعية، وتماشياً مع استراتيجيته في دعم القطاعات الحيوية، خاصة الصحة، التي تعد أحد المحاور الأساسية لرؤية مصر 2030، مشدداً على أن الاستثمار في الصحة هو استثمار في مستقبل الوطن.
يمثل هذا البروتوكول امتداداً لدعم سابق قدمه بنك مصر لمستشفيات جامعة القاهرة، حيث شمل تمويل تطوير قسم جراحة القلب والصدر بمبلغ 12 مليون جنيه، وتطوير العيادات الخارجية بمبلغ 160 مليون جنيه، بالإضافة إلى دعم مستشفى القصر العيني التعليمي الجديد “الفرنساوي” بمبلغ 100 مليون جنيه. هذه المبادرات المتتالية تعكس رؤية استراتيجية للبنك في تنمية القطاع الصحي، وتؤكد على دوره كأحد أهم الداعمين للمؤسسات الطبية والتعليمية في مصر.
الوحدة الأولى لمركز رعاية الحالات الحرجة التي سيجري تطويرها وفق البروتوكول الجديد، ستزود بأحدث الأجهزة والتجهيزات الطبية المتطورة، بما في ذلك أنظمة المراقبة الحديثة وأجهزة التنفس الصناعي ووحدات الإمداد الحيوي، ما يتيح رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمرضى في الحالات الحرجة. ويعني ذلك قدرة أكبر على إنقاذ الأرواح، وتحقيق نتائج علاجية أفضل، وتخفيف الضغط عن باقي وحدات الرعاية داخل المستشفى، مما يعزز كفاءة التشغيل ويزيد من الطاقة الاستيعابية.

هذا التعاون بين جامعة القاهرة وبنك مصر يعكس نموذجاً ناجحاً للشراكة المجتمعية التي تجمع بين الكفاءة العلمية والقدرة التمويلية لتحقيق أهداف تنموية وإنسانية. فالقصر العيني، بتاريخ يمتد لأكثر من قرن، يظل منارة طبية وتعليمية تخدم ملايين المرضى سنوياً، وبفضل هذا الدعم المالي والفني، سيتمكن من مواصلة أداء رسالته بكفاءة أعلى. كما يشير هذا التعاون إلى أهمية إشراك المؤسسات المالية في دعم القطاعات الخدمية، بما يضمن استدامة التطوير وتحقيق الأثر الإيجابي على المجتمع.
إن توقيع بروتوكول التعاون بين جامعة القاهرة وبنك مصر لتطوير الوحدة الأولى لمركز رعاية الحالات الحرجة بالقصر العيني هو أكثر من مجرد اتفاق مالي؛ إنه التقاء لرؤية وطنية تسعى إلى وضع صحة المواطن في مقدمة الأولويات. بهذه الشراكة، تتعزز قدرات القصر العيني على إنقاذ الأرواح وتقديم رعاية طبية متكاملة، في خطوة تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الاستثمار في الإنسان، وأن تكاتف المؤسسات الوطنية هو السبيل لتحقيق نهضة صحية شاملة ومستدامة