عبدالرحيم عبدالباري
العلمين تستقبل حدثًا طبيًا عالميًا يعزز مكانة مصر في جراحة الوجه والفكين والسياحة العلاجية

في مشهد يعكس مكانة مصر العلمية المتنامية، وتحت رعاية الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، شهدت مدينة العلمين انعقاد مؤتمر IMPLANT MASTER CLASS AMFSS25، بمشاركة نخبة من كبار الأساتذة والمتخصصين في طب الأسنان وجراحة الوجه والفكين من مصر والوطن العربي والعالم. لم يكن الحدث مجرد ملتقى علمي تقليدي، بل كان منصة حقيقية لتبادل الخبرات، واستعراض أحدث ما توصل إليه العلم في مجال زراعة الأسنان والجراحات الدقيقة، بما يرسخ دور مصر كمركز إقليمي للتميز الطبي.
رعاية الدولة لهذا الحدث، من خلال إشراف الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، تعكس اهتمام القيادة السياسية بتطوير قطاع الرعاية الصحية والتعليم الطبي المستمر. وقد حرصت الوزارة على توفير كل سبل الدعم اللوجيستي والتنظيمي لإنجاح المؤتمر، ليكون بمثابة رسالة للعالم أن مصر لا تكتفي فقط بتقديم الخدمات الطبية، بل تسعى إلى أن تكون منصة لتوليد المعرفة وتبادل الخبرات، وهو ما ينسجم مع خطط الدولة نحو الارتقاء بالمنظومة الصحية وفتح آفاق جديدة للبحث العلمي والتطوير.
جاءت مشاركة الأستاذة الدكتورة مها إبراهيم رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة لتؤكد على الدور المؤسسي في دفع عجلة البحث الطبي وتطوير الكفاءات البشرية. فقد أكدت في كلمتها أن مثل هذه الفعاليات تمثل نقطة تحول في مسيرة الأطباء الشباب، كونها تتيح لهم الاطلاع على أحدث التقنيات العالمية في زراعة الأسنان وجراحات الوجه، مما يرفع من مستوى الخدمة الطبية المقدمة داخل مصر، ويجعلها في مصاف الدول المتقدمة من حيث التجهيزات والخبرات الطبية.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد رزق نائب رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، أن المؤتمر يمثل منصة تعليمية مهمة تسهم في خلق جيل جديد من الأطباء قادر على مواجهة التحديات الصحية المعقدة. وأشار إلى أن دعم الأمانة لهذه المؤتمرات العلمية ليس دعماً شكلياً، بل هو جزء من رؤية شاملة تهدف إلى تمكين الطبيب المصري بالعلم والمعرفة والخبرة العملية، بما يعزز مكانة مصر على الخريطة الطبية الإقليمية والدولية.
وشهد المؤتمر حضور الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة والسكان، الذي أكد في كلمته أن الوزارة تضع نصب أعينها تطوير التعليم الطبي المستمر باعتباره ركيزة أساسية للارتقاء بالخدمات الصحية. وأشاد الطيب بالتنظيم الاحترافي للمؤتمر وبحجم المشاركة العلمية المتميزة، لافتاً إلى أن مثل هذه الفعاليات تمثل منصة استراتيجية لتبادل الخبرات بين الأطباء المصريين ونظرائهم من مختلف دول العالم، ما يساهم في تعزيز مكانة مصر كمركز للابتكار والتميز في مجالات جراحة الوجه والفكين وزراعة الأسنان.
أما الدكتور إبراهيم حرب مدير مستشفى العلمين، فقد عبر عن فخره باستضافة المستشفى لهذا الحدث الكبير، مؤكداً أن اختيار العلمين لم يكن وليد الصدفة، بل يعكس التطوير الكبير الذي شهده المستشفى من حيث البنية التحتية والتجهيزات الطبية المتقدمة. وأضاف أن استضافة نخبة من العلماء والمتخصصين من داخل وخارج مصر تمثل إضافة نوعية للمستشفى، وتفتح الباب أمام المزيد من الشراكات البحثية والعلمية في المستقبل.
وفي سياق متصل، أكد الأستاذ الدكتور إسلام قاسم رئيس قسم الوجه والفكين بمستشفى العلمين، أن المؤتمر يعد نقطة انطلاق نحو تعزيز التخصص الدقيق في جراحات الوجه والفكين وزراعة الأسنان. وأوضح أن القسم يستعد ليكون مركزاً مرجعياً في هذا المجال، مستفيداً من الخبرات العالمية التي شاركت في المؤتمر، ومن الدعم المؤسسي الذي توليه وزارة الصحة وهيئاتها المختلفة. وأكد أن تبادل الخبرات بين الأساتذة المصريين ونظرائهم من الخارج يمثل قيمة مضافة للمنظومة الصحية بأكملها.
لا يقتصر تأثير هذا المؤتمر على تعزيز المعرفة الطبية فقط، بل يمتد ليشكل دفعة قوية لمستقبل السياحة العلاجية في مصر. فاستضافة حدث علمي بهذا الحجم في مدينة العلمين، ذات البنية السياحية العالمية، تضع مصر في دائرة الضوء كوجهة مثالية تجمع بين العلاج الفائق الجودة والمواقع السياحية الفريدة. إن جذب كبار الخبراء والأطباء من مختلف دول العالم يسهم في تسويق مصر كدولة تقدم خدمات علاجية متطورة، ما يفتح آفاقاً اقتصادية جديدة تدعم النمو السياحي وتزيد من عائدات الدولة في مجال السياحة الصحية.
إن مؤتمر IMPLANT MASTER CLASS AMFSS25 لم يكن مجرد مناسبة علمية عابرة، بل كان علامة فارقة في مسيرة التطوير الصحي في مصر. وبرعاية ودعم كبار المسؤولين، يتجدد الأمل في أن تصبح مصر قبلة للعلماء والأطباء والباحثين في مجالات الطب المختلفة. وهكذا يبرهن هذا الحدث أن مصر قادرة على أن تجمع بين التاريخ العريق والطموح العلمي الحديث، لتبقى دائماً في قلب المشهد الطبي العالمي.