كتب- أسامة خليل
كشفت تقارير استخباراتية غربية عن استمرار امتلاك إيران لجزء كبير من قدراتها الصاروخية رغم الضربات العسكرية الأخيرة، في تطور يعكس تعقيد المشهد العسكري بالمنطقة ويثير مخاوف متزايدة من إمكانية امتداد أي مواجهة محتملة لفترات طويلة.
وذكرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، نقلًا عن مصادر استخباراتية، أن أجهزة استخبارات تابعة لحلف شمال الأطلسي “الناتو” تعتقد أن إيران خزّنت معظم ترسانتها الصاروخية داخل منشآت عسكرية محصنة تحت الأرض، ما يقلل من تأثير الضربات الجوية المباشرة ويمنح طهران قدرة أكبر على مواصلة العمليات العسكرية لفترات ممتدة.
وبحسب التقرير، فإن التقديرات الاستخباراتية تشير إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بما لا يقل عن 60% من قدراتها الصاروخية، رغم الضربات التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية، في حين ترى الاستخبارات الأمريكية أن نحو 90% من مواقع الإطلاق والمخازن العسكرية الإيرانية أصبحت قابلة للعمل بشكل جزئي أو كامل بعد عمليات إصلاح وإعادة تأهيل سريعة.
وأشار التقرير إلى أن هذه المعطيات تعزز من قدرة إيران على مواصلة أي صراع عسكري محتمل مع الولايات المتحدة، سواء عبر الهجمات الصاروخية أو التحركات البحرية والمناورات الاستراتيجية في مضيق هرمز والخليج العربي، وهو ما يرفع من مستوى القلق الدولي بشأن أمن الملاحة وحركة التجارة العالمية.
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير الماضي تنفيذ سلسلة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلا أن التوترات لم تتوقف بالكامل، خاصة بعد فرض الولايات المتحدة قيودًا وحصارًا على الموانئ الإيرانية، مقابل إعلان طهران إجراءات وقواعد جديدة لعبور السفن في مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن التقرير يحمل رسائل استراتيجية واضحة، مفادها أن القدرات العسكرية الإيرانية لم تُستنزف بالكامل، وأن امتلاك طهران لمنشآت صاروخية تحت الأرض قد يُعقّد أي خطط لحسم عسكري سريع، في ظل استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار التي تهدد أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.