كتب – اسامة خليل
في مشهد استعراضي ضخم ببكين، جذب جنود المشاة بخطواتهم الصارمة، والصواريخ النووية المحمولة على الشاحنات، أنظار العالم خلال الاحتفال بمرور 80 عامًا على نهاية الحرب العالمية الثانية. الحدث الذي حضره الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى جانب أكثر من 25 زعيمًا عالميًا، بينهم فلاديمير بوتين وكيم جونغ أون، حمل رسائل تتجاوز طابع الاحتفاء التاريخي.
شي بينغ.. خطاب سلام على وقع استعراض القوة
ورغم أن شي جين بينغ حرص في كلمته على تقديم نفسه كرجل يؤمن بـ«السلام والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة»، إلا أن العرض العسكري أوحى برسالة مغايرة، خاصة للولايات المتحدة. فقد أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انزعاجه من عدم دعوته، مكتفيًا بتعليق ساخر عبر منصاته.
محور جديد يتشكل.. روسيا والصين وكوريا الشمالية
تزايدت المؤشرات على أن بكين وموسكو وبيونغ يانغ تعمل في انسجام غير مسبوق لتقويض النفوذ الأمريكي. مشاهد تجول شي وبوتين وكيم معًا في الصف الأول من قادة العالم، عكست رمزية واضحة لتقارب استراتيجي يهدف إلى إعادة صياغة هيكل القوة الدولي القائم.
إخفاقات أمريكية وتراجع في النفوذ
إدارة ترامب، التي راهنت على التقارب مع قادة “المحور المنافس”، لم تحقق نتائج تُذكر. بل إن سياسات فرض الرسوم الجمركية على حلفاء تقليديين مثل الاتحاد الأوروبي، اليابان، وكوريا الجنوبية، أدت إلى تعميق الشكوك حول مصداقية واشنطن كقوة ضامنة للاستقرار. أما الهند، التي عُدّت ورقة أساسية في مواجهة الصين، فقد دفعتها سياسات ترامب إلى الارتماء في أحضان بكين وموسكو مجددًا.
آسيا بين الشكوك وصعود الصين
شبكة الحلفاء الآسيويين لواشنطن باتت تتساءل عن مدى إمكانية الاعتماد على أمريكا في مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. فبينما تنسحب واشنطن بخطوات مرتبكة، تعمل بكين على ملء الفراغ. العرض العسكري الأخير في ساحة تيانانمن بدا وكأنه تأكيد بأن الصين لم تعد تخفي نواياها: استخدام القوة لإرساء ما تسميه «سلامًا يفرضه الردع».
مسدس الصين على الحائط
في ضوء ذلك، يستحضر المراقبون مقولة أنطون تشيخوف: «إذا علّقت مسدسًا على الحائط في الفصل الأول، فلا بد أن يُستخدم في الفصل التالي». فالصين، كما يرى الكثيرون، علّقت بالفعل سلاحها على جدار النظام الدولي، والسؤال لم يعد «هل» ستستخدمه، بل «متى» وكيف.