حسين السمنودي
في أجواء روحانية مهيبة، تزين الجامع الكبير بمدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية بالأنوار والإيمان، حيث اجتمع أهل البلدة على مائدة الذكر والابتهال احتفالًا بذكرى مولد خير البرية سيدنا محمد ﷺ، وذلك تحت إشراف معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وبرعاية كريمة من الدكتور محمد حامد إبراهيم وكيل الوزارة ومدير مديرية أوقاف الشرقية، وبمظلة إدارة أوقاف الصالحية الجديدة والقرين.
كان لهذا الاحتفال رونق خاص؛ فقد تبارى فيه كوكبة من علماء الأوقاف الأجلاء والقراء المتميزين، ممن صدحت أصواتهم بالحق والنور، وحملت كلماتهم معاني المحبة والاقتداء بالحبيب المصطفى ﷺ.
في مقدمة هؤلاء العلماء برز اسم فضيلة الشيخ عثمان أحمد كبير مفتشي إدارة الصالحية الجديدة والقرين، الذي كان له دور بارز في إنجاح هذه الليلة المباركة، حيث ألقى كلمات اتسمت بالرصانة والعمق، تناول فيها السيرة العطرة للنبي الكريم ﷺ، وأكد على معاني الرحمة والعدل التي جاء بها الإسلام، ودعا الحاضرين إلى التمسك بالقيم والأخلاق التي أوصى بها النبي ﷺ، باعتبارها السبيل الحقيقي لبناء المجتمع. لقد كان الشيخ عثمان مثالًا للعالم الجاد الذي جمع بين العلم الشرعي والخبرة الدعوية الميدانية، فأثر في الحاضرين وأضفى على الليلة زخمًا خاصًا.
ويُعد الشيخ عثمان أحمد واحدًا من الرموز الدعوية البارزة في إدارة الصالحية الجديدة والقرين، حيث يشهد له الجميع بالاجتهاد في خدمة الدعوة ونشر الوسطية. فهو ليس مجرد مفتش إداري يؤدي مهام الرقابة والمتابعة، بل هو موجه ومربٍّ وصاحب رؤية رسالية واضحة، يعمل دائمًا على أن يكون المسجد منارة للعلم والإيمان.
وقد تميز الشيخ عثمان بأسلوبه البسيط العميق الذي يصل إلى القلوب قبل العقول، فيربط الناس برسالة الإسلام السمحة، ويغرس في نفوسهم حب النبي ﷺ والسير على نهجه. كما أنه مثال في الانضباط والالتزام، لا يتوانى عن خدمة الدعوة ومساندة زملائه العلماء في أداء رسالتهم. ومن خلال خبرته الطويلة، استطاع أن يجمع بين قوة الحجة الدعوية وحكمة الإدارة، مما جعله قدوة لزملائه وطلاب العلم على السواء.
كما شارك في هذه الليلة المباركة الدكتور أحمد العدوي، أحد علماء الأوقاف الأجلاء، الذي أمتع الحاضرين بحديثه الهادئ العميق، مؤكدًا أن الاحتفال بذكرى مولد النبي ﷺ ليس مجرد مناسبة، بل هو دعوة للتأمل في سيرته والاقتداء بأخلاقه.
ولم يغب عن المشهد الشيخ محمد صلاح، أحد علماء وزارة الأوقاف الأفاضل، الذي أضاف بخطابه الدعوي روحًا مفعمة باليقين والإيمان، حيث شدد على أهمية التمسك بالوسطية والابتعاد عن الغلو والتطرف، مبرزًا أن رسالة الإسلام كانت ولا تزال رسالة رحمة للعالمين.
أما القارئ الشيخ عمر الجعان، المقرئ والمبتهل بالإذاعة والتلفزيون، فقد كان حضوره بصوته الندي بمثابة جسر روحي بين القلوب، حيث أبدع في تلاوة آيات الذكر الحكيم وأطرب الحاضرين بمدائحه النبوية التي ملأت الأجواء إيمانًا وطمأنينة.
ولقد شارك أيضًا الدكتور رمضان عبد العزيز رياض، المدرس بجامعة الأزهر فرع دمياط، الذي ألقى محاضرة علمية دعوية راقية، أبرز فيها كيف أن سيرة النبي ﷺ تعد دستورًا للحياة ومنارةً للإنسانية، ودعا الشباب خاصة إلى التمسك بالعلم النافع والعمل الصالح، ليكونوا امتدادًا لرسالة الإسلام في العطاء والبناء.
إن ما ميّز هذا الاحتفال أنه جمع بين قوة الكلمة وصدق الأداء وروح التلاوة والابتهال، فكان ليلة متكاملة من الذكر واليقين، تضافرت فيها جهود العلماء لتقديم نموذج مضيء لما يجب أن تكون عليه المناسبات الدينية؛ فهي ليست مجرد ذكرى، وإنما محطة لتجديد العهد مع الله والرسول ﷺ.
لقد أثبت هؤلاء العلماء الأجلاء بقيادة فضيلة الشيخ عثمان أحمد كبير مفتشي إدارة الصالحية الجديدة والقرين، أن العلم والدعوة مسؤولية ورسالة، وأن خدمة الدين لا تقتصر على المنابر وحدها، بل تمتد إلى القلوب والعقول. كانت كلماتهم في الليلة المباركة شعلات نور أحيت الإيمان في النفوس وربطت الحاضرين بسيرة النبي ﷺ ربطًا عمليًا. فسلامٌ على هؤلاء العلماء الذين جددوا العهد، وسلامٌ على كل من جعل من رسالته الدعوية نورًا يهدي الناس سواء السبيل. إن احتفال الجامع الكبير بالصالحية الجديدة سيبقى ذكرى مضيئة، ورسالة واضحة بأن وزارة الأوقاف وعلماءها ماضون في حمل الأمانة ونشر الوسطية وإحياء القيم النبوية الأصيلة.