عبدالرحيم عبدالباري
السرطان ليس مجرد مرض، بل تحدٍ عالمي يهدد الملايين، ومواجهته تحتاج إلى إرادة علمية وخطط مدروسة تتجاوز حدود الجغرافيا. وفي مصر، يبرز المعهد القومي للأورام كأحد أعمدة هذه المواجهة، مستندًا إلى رؤية واضحة يقودها الأستاذ الدكتور محمد عبدالمعطي، عميد المعهد القومي للأورام. تصريحاته الأخيرة جاءت لتضع النقاط على الحروف، مؤكدًا أن مصر لا تكتفي بالدور المحلي في علاج الأورام، بل تسعى لتصبح قوة إقليمية وعالمية في البحث والتدريب والتعاون الدولي.
كشف الدكتور محمد عبدالمعطي أن مصر اليوم رائدة ومنتظرة في مجال علاج ومكافحة السرطان، بفضل ما تحقق من تطور علمي وبحثي خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن المعهد القومي للأورام لا ينحصر دوره في استقبال المرضى وتقديم الخدمات العلاجية، بل يمتد ليكون منصة علمية تستند إلى الأبحاث وتطبيق أحدث التقنيات الطبية. هذه الرؤية الاستراتيجية تجعل مصر على خريطة الدول المؤثرة في معركة السرطان، وتؤهلها لقيادة الجهود الإقليمية في هذا المجال الحيوي.
وأشار إلى أن المعهد القومي للأورام أصبح مركزًا متعاونًا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2019، وهو ما يعكس اعترافًا عالميًا بكفاءته وقدراته. هذا التعاون يفتح الباب أمام الاستفادة من التطبيقات السلمية للطاقة الذرية في العلاج الإشعاعي والتشخيص الطبي، بما يضع مصر في مصاف الدول التي تستثمر في البحث والتطوير العلمي. وأكد عبدالمعطي أن هذا الشراكة الدولية ليست مجرد تعاون بروتوكولي، بل هي جسر علمي ومعرفي يتيح تبادل الخبرات والتقنيات المتقدمة.
وأوضح عميد المعهد أن انضمامه إلى مركز “أشعة الأمل” يمثل إضافة نوعية تعزز من استخدامات الطاقة الذرية في الطب، وتفتح آفاقًا جديدة أمام تحسين نتائج العلاج الإشعاعي. هذا الاندماج يتيح للمعهد تقديم خدمات أكثر دقة وأمانًا للمرضى، ويجعل مصر جزءًا من المنظومة الدولية التي تسعى لاستغلال العلوم الحديثة في خدمة الإنسان. كما أشار إلى أن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتضمن مشروعات بحثية منسقة تركز على تحسين بروتوكولات العلاج الإشعاعي في مصر.
ولم يغفل الدكتور عبدالمعطي جانب التدريب، حيث أكد أن حصول المعهد على اعتماد دولي كمركز محوري للتدريب يعد إنجازًا مهمًا يرسخ مكانته العلمية. هذا الاعتماد يسمح للمعهد بتأهيل الأطباء والكوادر الطبية ليس فقط في مصر، بل في المنطقة بأكملها، من خلال برامج تدريبية متخصصة تتماشى مع أحدث التطورات العالمية. كما يضيف المعهد فعاليات تدريبية إقليمية لدعم الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يجعل مصر مركزًا إقليميًا لبناء القدرات الطبية.
وأشار إلى أن المعهد لا يقتصر على التدريب التقليدي، بل يواكب العصر بتقديم مواد تعليمية إلكترونية متطورة للأطباء والمهنيين. هذه المواد توفر منصة تعليمية دائمة تسهل على الأطباء متابعة المستجدات العلمية في أي وقت ومكان. إلى جانب ذلك، يقدم المعهد برامج متخصصة في العلاج الإشعاعي، والتصوير الطبي، والطب النووي، مما يؤهله ليكون مركزًا متكاملًا يجمع بين التعليم والبحث والتطبيق العملي.
وأكد عبدالمعطي أن التعاون الدولي المباشر مع الأطباء والمهنيين والمرضى يمثل أحد أعمدة رؤية المعهد. فالتجارب المشتركة والتبادل العلمي مع المؤسسات الدولية تعزز من جودة العلاج وسلامة المرضى، وتمنح الأطباء المصريين فرصة الاطلاع على أحدث ما توصل إليه الطب الحديث. وأوضح أن هذه الجهود لا تصب فقط في مصلحة الداخل المصري، بل تمتد آثارها إلى المنطقة والعالم، ليظل المعهد القومي للأورام حصنًا للعلم والإنسانية على حد سواء.
تصريحات عميد المعهد القومي للأورام تعكس بوضوح أن مصر تسير بخطوات ثابتة نحو مستقبل صحي أفضل، مستندة إلى العلم والتعاون الدولي والابتكار. فالمعهد لم يعد مجرد مؤسسة علاجية، بل تحول إلى مركز عالمي للبحث والتدريب والتطبيقات الطبية الحديثة. وفي معركة السرطان، يظل الأمل هو العنوان الأبرز، ومعهد الأورام يثبت أنه قادر على كتابته بحروف من نور على أرض مصر.