عبدالرحيم عبدالباري
في محافظة تتلألأ على ضفاف المتوسط، حملت جولة نائب وزير الصحة والسكان الدكتور محمد الطيب إلى مستشفيات دمياط، رسالة واضحة: “الإنسان أولاً”. من جراحات اليوم الواحد إلى رأس البر المركزي ودمياط التخصصي، امتدت خطوات المتابعة والتطوير لتؤكد أن العمل في المنظومة الصحية لم يعد مجرد خطة ورقية، بل واقع يتشكل ميدانيًا بين الأجهزة الحديثة وقلوب الأطباء الساهرة. هذه الجولة لم تكن عادية، بل جاءت لتضع دمياط على أعتاب مرحلة جديدة من التميز والاستعداد لدخول منظومة التأمين الصحي الشامل.

بدأت الجولة بمحطة تحمل رمز السرعة والدقة: مستشفى جراحات اليوم الواحد. هذا الصرح الطبي الذي يمثل نموذجًا للرعاية العاجلة والخدمة الفورية، نال إشادة نائب الوزير لما لمسه من التزام وانضباط داخل أقسامه المختلفة. تفقد الدكتور محمد الطيب غرف العمليات والعناية المركزة، وتأكد من جاهزية الأجهزة وتوافر الأدوية، كما استمع إلى المرضى وفرق العمل الطبي الذين عبّروا عن فخرهم بالمستوى المتقدم للخدمات. تلك الزيارة أكدت أن المستشفى يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق نموذج مثالي للجراحة السريعة والخدمة الإنسانية المتكاملة.
ومن “جراحات اليوم الواحد” اتجهت بوصلة المتابعة إلى مستشفى رأس البر المركزي، الذي يشهد نقلة نوعية بعد الانتهاء من أعمال تطويره وتشغيله التجريبي منذ أغسطس الماضي. المبنى الذي يطل على ساحل البحر لم يعد مجرد منشأة علاجية، بل أصبح منارة طبية مجهزة بأحدث الأجهزة، تستعد لاستقبال آلاف المواطنين بعد الافتتاح الرسمي خلال أكتوبر الجاري. وأكد نائب الوزير أن المستشفى سيكون إضافة نوعية للمنظومة الصحية في دمياط، بما يمتلكه من قدرات فنية ومرافق متكاملة تلبي احتياجات المواطنين وتدعم أهداف مبادرة “حياة كريمة” في رعاية الإنسان المصري.
أما مستشفى دمياط التخصصي فقد حظي بقدر خاص من الاهتمام خلال الجولة، نظرًا لموقعه الاستراتيجي الذي يسهل وصول المرضى من مختلف أنحاء المحافظة. أشار الدكتور محمد الطيب إلى أهمية إعادة تخطيط المستشفى بالكامل لتحقيق الاستغلال الأمثل للمساحات، مع تحديث نظم الميكنة والربط الرقمي ضمن الشبكة القومية للمنشآت الصحية. هذه الرؤية الحديثة لا تقتصر على الجدران والأجهزة، بل تمتد إلى فلسفة إدارة جديدة تضع “تجربة المريض” في قلب العملية العلاجية، وتستهدف تقديم رعاية متكاملة وفق أعلى معايير الجودة.
في ممرات تلك المستشفيات الثلاثة، تتجسد روح العمل الجماعي بين فرق الوزارة والقيادات التنفيذية. فقد رافق نائب الوزير نخبة من المسؤولين بينهم الدكتور بيتر وجيه، والمهندس عمرو عايد، والدكتورة مها إبراهيم، وغيرهم من رموز القطاع الصحي، لتوحيد الجهود ومتابعة الأداء الميداني لحظة بلحظة. هذا الحضور المكثف يعكس إدراك الوزارة لأهمية دمياط كحلقة محورية في خريطة التطوير الصحي، ويؤكد أن المتابعة لا تقتصر على التقارير، بل تُمارس على الأرض بمشاركة جميع الإدارات المعنية في صورة من التكامل المؤسسي المحترف.
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن هذه الجولات الميدانية تأتي تنفيذًا لتكليفات مباشرة من الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بضرورة رفع كفاءة المستشفيات وتطوير أقسامها استعدادًا لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في المرحلة الثانية. وتُعَد دمياط نموذجًا متقدمًا لهذه الجهود، حيث تتضافر فيها البنية التحتية الحديثة مع الكوادر الطبية المؤهلة، مما يعكس تطورًا نوعيًا في مفهوم الخدمة الصحية من العلاج إلى الوقاية، ومن الإدارة التقليدية إلى التحول الرقمي الشامل.
وفي ختام الجولة، عقد الدكتور محمد الطيب اجتماعًا موسعًا لمناقشة خطة التطوير الشاملة ورفع الكفاءة الفنية والبشرية للمستشفيات الثلاثة، مع وضع جدول زمني محدد للتنفيذ. هذه الرؤية المتكاملة ترسم مستقبلًا جديدًا للرعاية الصحية في دمياط، حيث تمتزج التكنولوجيا بالإنسانية، وتتحول المستشفيات إلى منصات لخدمة المواطن قبل أي شيء. وبينما تغادر الوفود أرض المحافظة، يبقى الأثر واضحًا: منظومة صحية تتحرك بثقة نحو غدٍ أكثر إشراقًا وعدالة في حق كل مريض.
من “جراحات اليوم الواحد” إلى “رأس البر المركزي” و“دمياط التخصصي”، تتشكل في دمياط ثلاثية طبية عنوانها “التحول والإنسان”. إنها ليست مجرد جولة تفقدية، بل رسالة التزام من الدولة بأن الصحة ليست رفاهية بل حق أصيل. ومع اكتمال مشهد التطوير، تُكتب صفحة جديدة في سجل المنظومة الصحية المصرية، عنوانها أن كل خطوة نحو المريض هي خطوة نحو مستقبل أفضل للوطن.