عبدالرحيم عبدالباري
في زمن تتزايد فيه التحديات الاجتماعية، وتتعاظم الحاجة إلى حماية الإنسان وكرامته، تبرز المنوفية كنموذج وطني واعٍ يقود معركة الوعي ضد واحدة من أخطر القضايا المجتمعية: العنف ضد المرأة. تحت شعار إنساني قوي «#كلامك_سري_أمانك_حقك»، تطلق المحافظة رسالة واضحة مفادها أن الصمت لم يعد قدرًا، وأن الحماية حق، وأن الدعم واجب. برعاية اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية، وبدعم من الدكتور عمرو مصطفى مدير مديرية الشؤون الصحية، تتجه الجهود نحو بناء مجتمع أكثر عدالة وأمانًا، تكون فيه المرأة شريكًا كامل الحقوق لا ضحية صامتة.
تنظم صحة المنوفية ندوة مجتمعية موسعة ضمن حملة الـ16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة، وهي الحملة العالمية التي تحولت إلى منصة إنسانية جامعة تضع قضية المرأة في قلب الاهتمام الدولي والمحلي. هذه الندوة لا تأتي بوصفها فعالية عابرة، بل كمحطة وعي حقيقية تستهدف تغيير أنماط التفكير قبل تغيير السلوك. فالحديث عن العنف لم يعد مقتصرًا على الجوانب القانونية فقط، بل امتد ليشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية والصحية والدينية، بما يعكس إدراكًا عميقًا بأن مواجهة العنف تبدأ من بناء الوعي، وتستمر عبر تمكين المرأة من معرفة حقوقها وطرق الحماية والدعم المتاحة لها.
وتكتسب الندوة أهميتها من المشاركة الواسعة التي تجمع بين المؤسسات الرسمية والشعبية والدينية والأكاديمية، حيث تشارك نقابتا الأطباء والصيادلة، والأوقاف، والكنيسة، والمجلس القومي للمرأة، وجامعة المنوفية، وإدارة تنظيم الأسرة، في مشهد تكاملي نادر يعكس وحدة الهدف وتكامل الأدوار. هذا التنوع في الجهات المشاركة يفتح الباب أمام خطاب شامل يخاطب العقل والضمير معًا، ويؤكد أن مناهضة العنف ليست مسؤولية جهة بعينها، بل واجب وطني تضامني يحتاج إلى صوت الدين، والعلم، والصحة، والمجتمع المدني في آن واحد.
ويأتي تنظيم هذه الندوة تحت رعاية مباشرة من اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية، الذي يضع القضايا الاجتماعية والإنسانية على رأس أولويات العمل التنفيذي بالمحافظة، إلى جانب دعم واضح من الدكتور عمرو مصطفى مدير مديرية الشؤون الصحية، الذي يؤمن بأن الصحة لا تتوقف عند حدود العلاج داخل المستشفيات، بل تمتد إلى حماية الإنسان من الألم النفسي والاجتماعي قبل الجسدي. هذا الدعم الرسمي يعكس إرادة سياسية وإدارية حقيقية للانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، في حماية المرأة من كافة أشكال العنف والانتهاك.
وتنطلق الندوة يوم الاثنين 8 ديسمبر 2025، في تمام الساعة العاشرة صباحًا، بمقر مديرية الشؤون الصحية بالدور الثالث، لتكون منصة حوار وتفاعل حقيقي، لا مجرد قاعة استماع. ومن المنتظر أن تشهد نقاشات مفتوحة حول سبل الدعم النفسي، وآليات الإبلاغ الآمن، ودور الأسرة والمؤسسات في كسر دائرة الصمت، إضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات الصحية والقانونية المتاحة للمرأة المعنفة. الحدث يحمل في توقيته ورسالته دلالة عميقة على أن الحديث عن العنف لم يعد من المحرمات، بل من الأولويات التي تتقدم إلى الصفوف الأولى في أجندة المجتمع.
ما تشهده المنوفية اليوم يتجاوز حدود ندوة أو حملة توعوية، ليصل إلى ملامح تحول حقيقي في الوعي المجتمعي تجاه قضايا المرأة وحقها في الأمان والكرامة. تحت شعار «كلامك سري… أمانك حقك»، تُعاد صياغة العلاقة بين المرأة والمجتمع والدولة، على أساس الثقة والدعم والحماية. إنها معركة وعي طويلة، لكنها تبدأ بخطوة شجاعة، والمنوفية اليوم تثبت أنها قادرة على أن تكون في مقدمة الصفوف، وصوتًا قويًا لكل امرأة تبحث عن الأمان في وطنها.