عبدالرحيم عبدالباري
في خطوة تعبّر عن رؤية استراتيجية متجددة، افتتح الدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة عددًا من مشروعات التطوير داخل قصر العيني وكلية الطب، في إطار خطة شاملة لرفع كفاءة المستشفيات الجامعية وتعزيز قدرتها على تقديم خدمات طبية متقدمة تليق بتاريخ المؤسسة العريقة. هذا الافتتاح لم يكن مجرد حدث بروتوكولي، بل علامة على تحول هيكلي في البنية التحتية الطبية والتعليمية، بمشاركة قيادات بارزة من كلية الطب ومستشفياتها. وبين أروقة التطوير الجديد، تتجلى ملامح مشروع ضخم يعيد صياغة مستقبل الرعاية الصحية والبحث العلمي والطب التداخلي داخل الجامعة.

شهدت الجولة الافتتاحية حضورًا مكثفًا من القيادات الطبية والتنفيذية، ما يعكس حجم الاهتمام بهذا التطوير الكبير. فقد رافق رئيس الجامعة الدكتور حسام صلاح عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، والدكتور حسام حسني المدير التنفيذي للمستشفيات، والدكتور عبد المجيد قاسم والدكتورة حنان مبارك والدكتور عمر عزام والدكتورة مروة مشعل والدكتور هاني العسلي، إلى جانب رموز طبية كبيرة مثل الدكتور شريف مختار والدكتور أحمد بطّاح والدكتور طارق الجوهري، والدكتور فهد خاطر والدكتورة علياء عبد الفتاح. هذا الحضور يترجم عمق المشاركة المؤسسية في مشروع التطوير.
وكان افتتاح معمل القساطر الإلكتروفسيولوجي بمركز رعاية الحالات الحرجة “وحدة أ.د شريف مختار” من أبرز محطات الجولة، حيث تم تزويد المعمل بأحدث أجهزة القسطرة وتجديد غرف العمليات بالكامل. وشملت التحديثات أجهزة كي بالموجات الصوتية، وجهاز دراسة كهرباء القلب، وصدمات القلب، وتخطيط القلب ثلاثي الأبعاد، ضمن المرحلة الثانية لتطوير الوحدة بتكلفة 25 مليون جنيه بإهداء من الدكتور فهد صلاح خاطر. هذا التطوير يعزز قدرة المستشفى على إتمام عمليات دقيقة في مجال كهرباء القلب على مستوى إقليمي.

كما افتتح الدكتور محمد سامي عبدالصادق محطة الكهرباء S4 بعد تجديدها الشامل بتكلفة بلغت 38 مليون جنيه، لضمان استقرار التغذية الكهربائية لكافة وحدات المستشفى. واستمع خلال الجولة إلى شرحٍ من مسؤولي الإدارة الهندسية حول قدرة المحطة على تغذية وحدات الغسيل الكلوي والعمليات والمعامل والقسطرة الجراحية وعدد من الأدوار الحيوية. وتعتبر هذه المحطة قلبًا حقيقيًا لبنية المستشفى، إذ تُعد الطاقة المستقرة عنصرًا أساسيًا لتشغيل الأجهزة الطبية الحديثة دون توقف.
وامتد التطوير إلى الجانب الأكاديمي أيضًا، حيث تم افتتاح الكنترول المركزي لطلاب كلية الطب بعد تجديده وتزويده بأحدث وسائل الطباعة المؤمنة للامتحانات ونظم حفظ البيانات، بتكلفة نحو 5 ملايين جنيه من التمويل الذاتي للكلية. يعكس هذا المشروع اهتمام الجامعة بخلق منظومة امتحانية حديثة وآمنة، بما يدعم جودة العملية التعليمية ويواكب نظم الكليات العالمية.

كما استمع رئيس الجامعة إلى عرض مفصل من الدكتور أحمد بطّاح عن القدرات الكبيرة لوحدة الحالات الحرجة، التي تضم ثلاث وحدات قسطرة تخصصية تُجري سنويًا 1500 حالة قسطرة تشخيصية وعلاجية، و250 حالة كهرباء قلب، و150 حالة منظمات للقلب، بالإضافة إلى وحدات ذات طاقات سريرية كبيرة تشمل 15 سريرًا في الوحدة الأولى، و26 في الثانية، و30 في الثالثة، ووحدة “الإيكمو” الجديدة بثمانية أسرة، إلى جانب وحدة مستشفى الفرنساوي وقسم 36 بالمستشفى. هذه الأرقام تؤكد حجم التطوير الذي يشهده المستشفى في مجال الحالات الحرجة.
وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق خلال جولته أن تطوير قصر العيني ليس مجرد مشروع تحسين، بل مسار مستمر يعكس التزام الجامعة تجاه المجتمع، مشيرًا إلى أن المستشفى يمثل تاريخًا طويلًا من الخدمة الطبية التي امتدت عبر أجيال. وأوضح أن الجامعة لن تدخر جهدًا في تقديم أفضل الخدمات وتطوير البنية التحتية بما يليق بمكانة المستشفى ودوره الإقليمي، واعتبر أن جودة الرعاية الصحية واجب وطني ومجتمعي.

وأعرب رئيس الجامعة عن تقديره البالغ لحجم الجهود المبذولة داخل المستشفى، مشيدًا بالتطوير الشامل ورؤية العاملين وسعيهم للارتقاء بخدمات القسطرة ومحطة الكهرباء والكنترول. ووجه شكره للدكتور شريف مختار على جهوده المتواصلة في تطوير منظومة الحالات الحرجة، وللدكتور حسام صلاح على دوره القيادي داخل المستشفيات، مؤكدًا أن ما تحقق هو نتاج عمل جماعي مُحترف.
ومن جانبه، أكد الدكتور حسام صلاح أن عمليات التطوير داخل المستشفيات الجامعية تعزز قدرتها على تقديم خدمات طبية وفق معايير عالمية، مشيرًا إلى أن دعم الجامعة برئاسة الدكتور محمد سامي عبدالصادق يمكّن المستشفى من مواكبة أحدث التقنيات الطبية، سواء في الأجهزة أو في منظومة التعليم الطبي. وأكد أن التكامل بين الجانب الأكاديمي والعلاجي هو ما يصنع قوة قصر العيني وريادته.

وتأتي هذه المشروعات لتؤكد أن قصر العيني يسير بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر تطورًا، حيث تمثل التجديدات الطبية والهندسية والتقنية التي شهدها المستشفى نواة لتحول شامل يجعله مركزًا إقليميًا للطب المتخصص. وبين تحديث التجهيزات، وتطوير محطات البنية الأساسية، وتعزيز وحدات الحالات الحرجة، وترقية منظومات الامتحانات، تتضح ملامح مشروع نهضوي يعيد صياغة مستقبل المستشفى لعقود قادمة.
إن ما شهدته مستشفيات قصر العيني من تطوير شامل يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو بناء منظومة طبية متكاملة، تتضافر فيها الخبرة الأكاديمية مع التكنولوجيا المتقدمة لخدمة ملايين المرضى. ومع استمرار رؤية جامعة القاهرة بقيادة الدكتور محمد سامي عبدالصادق، يثبت قصر العيني أنه ليس مجرد مستشفى، بل مؤسسة وطنية راسخة تُصنع فيها الريادة وتُكتب فيها فصول جديدة من تاريخ الطب المصري.