الشيخ محمد سعيد يوسف
ألقى فضيلة الشيخ “محمد سعيد يوسف الواعظ بالأزهر الشريف” خطبة الجمعة الثانية من الشهر الكريم الموافق التاسع من شهر رمضان المبارك لعام ١٤٤٧ه – الموافق السابع والعشرين من شهر فبراير لعام ٢٠٢٦م والتي كانت بعنوان [ أَيَّامُ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ] من على منبر مسجد الصحابة قرية أبوشربان مركز ببا، جنوب بني سويف.
وخلال الخطبة أكد فضيلة الشيخ “محمد سعيد” على أن شهر رمضان ليس شهر صيام وامتناع عن الطعام والشراب فقط، وإنما هو شهر انتصارات كبيرة وعظيمة، بدأها المسلم بالانتصار على نفسه الأمارة بالسوء، وعلى شهواته، ونزواته، واستطاع أن يحقق الغاية المرجوة من الصيام وهي الصبر والتقوى، وعندما حقق هذا الانتصار وهذه الغاية أيده الله بالانتصارات على أعدائه في ميادين الجهاد والمعارك والحروب منذ فجر التاريخ الإسلامي وبالتحديد من يوم السابع عشر من شهر رمضان من العام الثاني الهجري الذي انتصر فيه الحق على الباطل وانتصرت فيه إرادة التوحيد والإيمان على إرادة الشرك والطغيان فكانت غزوة بدر الكبرى يوم الفرقان.
وتابع إمام وخطيب مسجد الصحابة: ثم أتى يوم العشرين من الشهر الكريم في العام الثامن الهجري وتحقيق وعد الله لحبيبه ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكان فتح مكة، مروراً بالمعارك والحروب والفتوحات التي أيد الله بها عباده الصائمين فكان النصر حليفهم دائما إلى أن جاء يوم العاشر من رمضان لعام ١٣٩٣ هجرياً المعروف تاريخياً بالسادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م ميلاديا حيث استلهم أبطاله روح الإرادة الإلهية والقوة الإيمانية والعزيمة المصرية، استلهمو قوتهم الروحية والنفسية والمعنوية والبدنية من صيام الشهر المبارك وفضائله العظيمة، فكان الشهر الكريم وقودا للإرادة ودرعا للصبر أمام عدو متغطرس سولت له نفسه بأنه القوة التي لم ولن تهزم، وبفضل الله ثم هؤلاء الأبطال الذين تاجرو مع الله فكانت تجارتهم رابحة مثلما تحدث عنها ربنا في القرآن الكريم في قوله تعالى:« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» سورة الصف.
وأضاف الشيخ محمد سعيد : انتصرت قواتنا المسلحة في هذه الملحمة التي تعد وتعتبر هي الأقوى والأعظم في التاريخ الحديث وستظل بالنسبة للمصريين هي الميراث الأبقى والأغلى يتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل إلى آخر الزمان، كما لا ننسى أن هذه الملحمة علمتنا الولاء والانتماء والحب الحقيقي للوطن وأن الوطن يساوي حياة، وهؤلاء الأبطال ضحوا وما زالوا يضحون بحياتهم من أجل أن يعيش الوطن وأبنائه حتى الوافدين عليه ويعيشون على أرضه الجميع يعيش في أمن وأمان وسلم وسلام واستقرار بفضل الله ثم بفضل هؤلاء الأبطال الشرفاء فتحية تقدير وإعزاز وامتنان لكل شهيد روى بدمائه الزكية الطاهرة تراب هذا الوطن العزيز ليزرع أملا جديدا، وتحية تقدير وإعزاز لكل أب وأم ربوا ولدهم على الولاء والانتماء والحب الحقيقي لدينه ووطنه لدرجة أنه خرج وهو صائم يدافع عن أرضه وعرضه وشرفه وكرامته ويسقط شهيداً ويموت من أجل أن يعيش وطنه.