أثار مقال للكاتب فؤاد الهاشم موجة واسعة من الغضب والانتقادات، بعد أن تضمن محتوى اعتبره كثيرون مسيئًا لمصر وشعبها، ومفتقرًا إلى الدقة والمهنية، ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول حدود حرية الرأي ومسؤولية الكلمة.
وأكد عدد من المتابعين والنقاد أن ما جاء في المقال لا يمكن تصنيفه ضمن النقد البناء أو حتى السخرية الهادفة، بل يمثل نموذجًا واضحًا للتعالي وافتعال الجدل على حساب الحقائق، مشيرين إلى أن الطرح اعتمد على معلومات غير موثقة وأرقام غير دقيقة، إلى جانب سرد حكايات وصفها البعض بـ”المفبركة”، بهدف رسم صورة سلبية ومشوهة عن القاهرة والمجتمع المصري.
وأوضح المنتقدون أن اختزال دولة بحجم مصر، بتاريخها العريق وثقلها الحضاري، في مشاهد سطحية أو تعليقات ساخرة، يعكس ضيق أفق في الرؤية، ويبتعد تمامًا عن قواعد النقد الموضوعي، التي تقوم في الأساس على الأمانة والدقة واحترام الشعوب.
وأشاروا إلى أن الخلط بين حرية التعبير والإساءة يمثل إشكالية حقيقية، مؤكدين أن الحرية لا تعني التجاوز أو التقليل من الآخرين، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمسؤولية، خاصة عندما يتعلق الأمر بطرح آراء في الشأن العام أو تناول صورة دول وشعوب أمام الرأي العام.
وشددوا على أن مصر، التي مرت عبر تاريخها بالعديد من التحديات والأزمات، لا تزال صامدة بفضل شعبها، الذي يواصل العمل والبناء يوميًا، مؤكدين أن مثل هذه المقالات لا تعكس واقع المجتمع المصري بقدر ما تكشف عن رؤية أحادية لا ترى سوى السلبيات وتغفل الجوانب الأخرى.
كما لفتوا إلى أن النقد الحقيقي مرحب به، بل وضروري، لكنه يجب أن يستند إلى معلومات دقيقة ورؤية متوازنة، بعيدًا عن التعميم أو السخرية غير المبررة، التي لا تضيف قيمة للنقاش بقدر ما تثير الجدل فقط.
واختتمت ردود الفعل بالتأكيد على أن قيمة أي كاتب لا تُقاس بقدرته على إثارة الجدل، بل بمدى التزامه بالمهنية واحترامه لعقول القراء، مشددين على أن مصر أكبر من أي محاولات للنيل من صورتها، وأن التقليل من شأنها لا يمنح كاتبه مكانة، بل قد يضعف من مصداقيته أمام الجمهور.