عبدالرحيم عبدالباري
في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تطوير المنظومة الصحية وفق أحدث المعايير العالمية، أعلنت وزارة الصحة والسكان عن استقدام أربعة خبراء دوليين في تخصصات طبية دقيقة خلال شهري يناير وفبراير 2026، للعمل داخل المستشفيات والمراكز التابعة لها. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف تحسين جودة الخدمات الطبية، ونقل الخبرات العالمية إلى الداخل، بما يسهم في دعم قدرات الكوادر الطبية المصرية، وتقديم خدمات علاجية متقدمة للمرضى دون الحاجة إلى السفر خارج البلاد.

وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن استقدام الخبراء الدوليين يمثل أحد المحاور الرئيسية في خطة الوزارة لتعزيز كفاءة المنظومة الصحية، من خلال إدخال أحدث التقنيات العلاجية والجراحية إلى المستشفيات المصرية. وأوضح أن هذه الجهود تسهم بشكل مباشر في تحسين مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، فضلًا عن دعم برامج التعاون الدولي مع كبرى المؤسسات الطبية العالمية، بما يفتح آفاقًا جديدة لتبادل الخبرات والتدريب المستمر.
وشهدت هذه المبادرة مشاركة الدكتور أحمد حلاوة، الخبير المصري الإنجليزي المتخصص في جراحة زراعة الكلى، والذي يعمل بمستشفى شيفيلد التعليمي بالمملكة المتحدة، حيث قام بمناظرة 23 حالة مرضية، وأجرى 8 عمليات دقيقة لاستئصال الغدة الجاردرقية لمرضى الفشل الكلوي. كما حرص على تدريب عدد من الجراحين المصريين على هذه التقنيات المتقدمة، بما يعزز من قدراتهم على التعامل مع الحالات المعقدة وفق أحدث الأساليب الطبية المعتمدة عالميًا.

كما ضمت قائمة الخبراء الدكتور محمد فتحي والدكتور بيام أخياري، الخبيرين المصريين الألمانيين في جراحة القلب والأوعية الدموية، واللذين يعملان بمستشفى إيسن الجامعي بألمانيا، حيث قاما بإجراء سبع جراحات قلب معقدة داخل المعهد القومي للقلب. وشملت هذه الجراحات إصلاح الصمام الميترالي باستخدام تقنيات التدخل الجراحي المحدود، والتي تم تطبيقها لأول مرة، إلى جانب عمليات تغيير الصمامات واستبدال جذع الشريان الأورطي، في إنجاز يعكس تطور القدرات الجراحية داخل مصر.
وفي مجال المناعة الجزيئية وتوافق الأنسجة، شارك الدكتور أحمد مصطفى عبدالجليل، الخبير المصري الأمريكي، والذي يعمل بمستشفى سانت بول في ساسكاتون بكندا، وأستاذ مساعد بجامعة ساسكاتون، حيث قاد ورشة عمل متخصصة لتأهيل الكوادر الطبية في معامل توافق الأنسجة. وركزت الورشة على الإجراءات المعملية الدقيقة المرتبطة بزراعة ونقل الأعضاء، إلى جانب اختبارات التوافق المناعي، بما يسهم في رفع كفاءة منظومة زراعة الأعضاء في مصر وتحقيق المعايير الدولية في هذا المجال الحيوي.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة هنادي محمد، رئيس قطاع تنمية المهن الطبية، أن استقدام الخبراء الدوليين يمثل ركيزة أساسية في تطوير الكوادر البشرية داخل القطاع الصحي، مشيرة إلى أن التدريب العملي المباشر داخل بيئة العمل يُعد من أكثر الوسائل فاعلية في نقل الخبرات. وأضافت أن هذه البرامج تسهم في تمكين الأطباء من التعامل مع الحالات الدقيقة والمعقدة بثقة وكفاءة، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة إسراء أبو زيد، مدير الإدارة العامة لمراكز التدريب بوزارة الصحة، أن البرامج التدريبية التي تم تنفيذها بالتعاون مع الخبراء الدوليين ركزت على التطبيق العملي، ورفع كفاءة الفرق الطبية في مجالات المعامل وتوافق الأنسجة. وأكدت أن هذه الجهود تدعم بشكل مباشر تطوير منظومة زراعة الأعضاء، وتُسهم في إعداد كوادر قادرة على العمل وفق أحدث البروتوكولات الطبية العالمية.
وجديربالذكر، شددت وزارة الصحة والسكان على أن استقدام الخبراء الدوليين يأتي ضمن خطة طموحة تستهدف تعميم هذه التجربة في مختلف المنشآت الصحية التابعة للوزارة، بما يضمن استدامة تطوير الأداء الطبي ورفع كفاءة الكوادر البشرية. وتؤكد هذه الخطوة أن الاستثمار في العنصر البشري ونقل المعرفة هو الطريق الأمثل لبناء نظام صحي متكامل، قادر على تقديم خدمات علاجية متقدمة تواكب التطور العالمي وتلبي احتياجات المواطنين بأعلى مستويات الجودة والكفاءة.