عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يعكس تسارع وتيرة تطوير القطاع الصحي في مصر، تتواصل الجولات الميدانية لوزير الصحة والسكان لمتابعة المشروعات القومية على أرض الواقع، حيث تتحول الخطط إلى إنجازات ملموسة تقترب من الاكتمال. وبين معامل مركزية متطورة ومستشفى حديث يوشك على التشغيل، تتشكل ملامح منظومة صحية أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين، مدعومة برؤية استراتيجية تستهدف تقديم خدمات طبية متكاملة وفق أحدث المعايير العالمية.

بدأت الجولة بتفقد مشروع مجمع المعامل المركزية بمدينة بدر، والذي يمثل أحد أهم الصروح الطبية المنتظر أن تُحدث نقلة نوعية في خدمات التحاليل والفحوصات الدقيقة. واطلع الوزير على تفاصيل التصميمات الهندسية للمبنى الرئيسي، الذي يمتد على مساحة 7700 متر مربع موزعة على أربعة طوابق، ضمن مشروع متكامل تبلغ مساحته الإجمالية 40 ألف متر مربع. ويعكس حجم الاستثمارات الضخمة، التي تتجاوز مليارات الجنيهات، التزام الدولة ببناء بنية تحتية صحية حديثة قادرة على مواكبة التطورات العالمية.
وأكد الوزير خلال تفقده للمجمع أن المشروع يُنفذ وفق أحدث النظم والمعايير الدولية، بما يضمن تقديم خدمات معملية دقيقة ومتطورة تسهم في تحسين جودة التشخيص والعلاج. وقد تجاوزت معدلات الإنجاز بالمشروع 90%، وهو ما يعكس كفاءة التنفيذ وسرعة العمل، مع توقعات بالانتهاء الكامل بنهاية أبريل 2026، تمهيدًا لبدء التشغيل التجريبي في يوليو من العام نفسه. ويُعد هذا المجمع خطوة استراتيجية نحو تعزيز قدرات الدولة في مجال التحاليل الطبية المتقدمة.

وفي محطة أخرى لا تقل أهمية، انتقل الوزير إلى مستشفى العبور العام بمحافظة القليوبية، والذي اقترب من الافتتاح بعد أن بلغت نسبة إنجازه نحو 99%. ويقام المستشفى على مساحة 16 ألفًا و700 متر مربع، ويضم 189 سريرًا موزعة بين أقسام الإقامة والرعاية المركزة والحضانات، إلى جانب وحدات الغسيل الكلوي وغرف العمليات. ويعكس هذا المشروع طفرة حقيقية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة، خاصة مع موقعه الجغرافي المميز الذي يخدم قرابة مليون مواطن.
واطلع الوزير على البرنامج الوظيفي للمستشفى، والذي يشمل مجموعة متكاملة من الأقسام الطبية، من بينها العيادات الخارجية والطوارئ والعنايات المركزة والمعامل والأشعة والمناظير، بما يضمن تقديم خدمة شاملة للمرضى. كما وجه بضرورة الاهتمام بالبيئة المحيطة، من خلال التوسع في المساحات الخضراء، لتوفير أجواء صحية وإنسانية للمرضى والأطقم الطبية. وتأتي هذه التوجيهات في إطار رؤية شاملة لا تقتصر على العلاج فقط، بل تمتد إلى تحسين تجربة المريض داخل المنشآت الصحية.

تعكس هذه الجولة الميدانية ملامح مرحلة جديدة من التطوير الصحي في مصر، حيث تلتقي الدقة المعملية مع الرعاية العلاجية في منظومة متكاملة تستهدف الإنسان أولًا. ومع اقتراب افتتاح هذه المشروعات العملاقة، تتعزز قدرة الدولة على تقديم خدمات صحية متطورة وعادلة، بما يواكب تطلعات المواطنين ويؤسس لمستقبل صحي أكثر أمانًا واستدامة، تصبح فيه جودة الخدمة عنوانًا رئيسيًا لكل منشأة طبية.