ابراهيم مجدى صالح
في مشهد يجسد التكامل بين المعرفة والإنسانية والعمل المجتمعي، استقبلت مستشفى الناس 27 طالبًا من طلاب الأكاديمية البحرية – فرع القرية الذكية، وذلك في زيارة مميزة، ضمن سلسلة الزيارات التي تحرص المستشفى على تنظيمها للمدارس والجامعات، إيمانًا منها بأهمية إشراك الأجيال الجديدة في التجارب المعرفية والإنسانية التي تعزز لديهم قيم العطاء والانتماء والمسؤولية المجتمعية.
واستهل الطلاب زيارتهم بجولة استثنائية داخل قاعة تاريخ الطب بمستشفى الناس بصحبة عمرو محيي الدين مدير التواصل والعلاقات العامة بمستشفى الناس، والتي تمثل تجربة معرفية وبصرية فريدة من نوعها، إذ تأخذ الزائر في رحلة ممتدة عبر آلاف السنين من تطور الطب، بداية من إبداعات القدماء المصريين الذين أسسوا مبادئ الطب والجراحة ووثقوا أدواتهم وأساليبهم العلاجية بدقة مبهرة، مرورًا بإسهامات الحضارة القبطية والاسلامية، حيث برزت أسماء كبار العلماء والأطباء الذين كان لهم دور بارز في تطور العلوم الطبية، وصولًا إلى العصر الحديث وما يشهده من طفرة هائلة في الأدوات والتقنيات الطبية.

وتفردت القاعة بعرض مقارنات بصرية ثرية بين الأدوات الطبية التي استخدمها القدماء المصريون ونظائرها الحديثة المستخدمة اليوم، إلى جانب تسليط الضوء على أهم المحطات التاريخية التي شكّلت مسار الطب عبر العصور، وأبرز العلماء الذين تركوا بصمات خالدة في تاريخ الإنسانية، ما منح الطلاب فرصة نادرة للتعرف على رحلة العلم الطبي بصورة حيّة ومبهرة داخل قاعة واحدة تجمع التاريخ، الحضارة، والتكنولوجيا الحديثة في رؤية بصرية متكاملة.
وعقب الجولة المعرفية، انتقل الطلاب إلى الجانب الإنساني من الزيارة، حيث قاموا بزيارة الأطفال المرضى داخل المستشفى، واللعب معهم، وتبادل الأحاديث والابتسامات في أجواء غمرتها الطاقة الإيجابية والبهجة. وقد عكست هذه اللحظات روحًا إنسانية عالية، خاصة مع حرص الطلاب على إدخال السرور إلى قلوب الأطفال ومنحهم وقتًا مختلفًا يخفف عنهم أعباء رحلة العلاج، في مشاهد مليئة بالمشاعر الصادقة والدفء.
وتؤمن مستشفى الناس بأهمية هذه الزيارات في تعزيز الوعي المجتمعي لدى طلاب المدارس والجامعات بدور المؤسسات الطبية الخيرية، وترسيخ ثقافة التطوع والمشاركة الإيجابية، لذلك تحرص بشكل دائم على فتح أبوابها أمام الوفود الطلابية والشبابية، لإطلاعهم على حجم الجهد الطبي والإنساني المبذول داخل هذا الصرح الكبير، وتشجيعهم على أن يكونوا جزءًا من منظومة الدعم المجتمعي.
جدير بالذكر أن مستشفى الناس تُعد أكبر مستشفى خيري في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتقدم خدماتها الطبية وفق أعلى المعايير وبطاقة استيعابية ضخمة تستهدف الوصول إلى 600 سرير، ضمن رؤية طموحة لأن تصبح مدينة طبية متكاملة في التخصصات الأكثر دقة واحتياجًا.
ويضم الصرح الطبي نخبة من الأقسام المتخصصة، في مقدمتها جراحات وزراعة الكبد، أمراض القلب، الجهاز الهضمي، علاج السكر، والحروق، بما يعكس حجم الإمكانات الطبية والإنسانية التي تقدمها المستشفى بالمجان لخدمة آلاف المرضى وإنقاذ الأرواح.