سيد الدكروري
في مشهد يعكس عمق الدبلوماسية الثقافية، نظّمت سفارة جمهورية تركيا في القاهرة أمسية رفيعة المستوى للتعريف بثراء فن الطهو والتراث الثقافي للأناضول، وذلك بمقر إقامة السفارة، وسط حضور نوعي من الشخصيات الدبلوماسية والاجتماعية، في فعالية أكدت على دور الثقافة كجسر فعّال للتقارب بين الشعوب.

وجاءت الأمسية باستضافة السيدة أيشن بالتشيك شن، زوجة السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن، وبدعم من بلدية غازي عنتاب الكبرى، حيث عكست الفعالية نموذجًا متكاملًا للترويج للهوية الثقافية التركية، عبر المزج بين الموروث الحضاري وفنون الطهي المعاصرة.
وشهدت الفعالية حضور أعضاء مجموعة “كليوباترا”، إلى جانب نخبة من زوجات الوزراء السابقين، وزوجات السفراء المصريين، في أجواء اتسمت بالتفاعل الثقافي والحوار الحضاري، ما يعكس مكانة القاهرة كمنصة إقليمية للفعاليات الدولية ذات الطابع الثقافي.
الأناضول.. تاريخ يُقدَّم على مائدة واحدة

وسلّطت الأمسية الضوء على ثلاث من أبرز مدن الأناضول ذات العمق التاريخي والحضاري، وهي غازي عنتاب، وشانلي أورفا، وماردين، حيث تم استعراض خصوصية كل مدينة بوصفها ملتقى حضارات، بما تحمله من إرث إنساني وثقافي متراكم عبر آلاف السنين.
وأكد المنظمون أن هذه المدن لا تقتصر أهميتها على تنوعها الغذائي، بل تمثل نموذجًا حيًا للتعدد الثقافي في الأناضول، بما يشمله من قصص إنسانية، وتقاليد مجتمعية، وموروثات حضارية متجذرة.
تجربة طهي تعكس هوية حضارية
وقدّمت الأمسية تجربة تذوق استثنائية بإشراف الشيف العالمي دوغا تشيتشي، منسق المطبخ في بلدية غازي عنتاب الكبرى، الذي أعد قائمة طعام احترافية تعكس أصالة المطبخ التركي، باستخدام مكونات تقليدية جُلبت خصيصًا من تركيا.
وتضمّنت القائمة مجموعة من الأطباق المميزة، من بينها: دولما بزيت الزيتون، كبة نيئة باللحم، يوفرلاما، كبة محشوة، علي نازك، كباب أورفا، إلى جانب البقلاوة الشهيرة التي تُعد أحد أبرز رموز المطبخ التركي عالميًا، خاصة تلك القادمة من غازي عنتاب.
عرض بصري يعمّق التجربة الثقافية
وتكاملت التجربة من خلال عرض مرئي احترافي استعرض أبرز المقومات الثقافية والتراثية للمدن الثلاث، حيث تناول مدينة زيوغما الأثرية، ومواقع غوبكلي تبه وكاراهان تبه، فضلًا عن البيوت الحجرية في ماردين، والحِرف التقليدية مثل التلّكاري وصياغة الفضة، والنحاس اليدوي، إلى جانب استعراض تقاليد السهرة (السِّرا) وفلفل الإيسوت الشهير.
الدبلوماسية الثقافية في أبهى صورها
وأكدت الفعالية أن فن الطهو لم يعد مجرد تجربة تذوق، بل أداة استراتيجية ضمن أدوات القوة الناعمة، تُسهم في تعزيز التفاهم بين الشعوب، ونقل صورة متكاملة عن الهوية الثقافية للدول.
وفي ختام الأمسية، أعرب الحضور عن تقديرهم لما قُدّم من تجربة ثقافية متكاملة، جمعت بين المذاق والتاريخ والفن، مشيدين بالدور الذي تقوم به السفارة التركية في القاهرة في تعزيز الحوار الثقافي، وترسيخ جسور التعاون والتبادل الحضاري بين مصر وتركيا.