كتبت.. أماني تامر
في زوايا كثيرة من مجتمعاتنا، تقف المرأة المعيلة كجدار صلب يحمي أسرتها من الانهيار، ويمنحها الأمان في أصعب الظروف. هي تلك المرأة التي لم تختر الطريق السهل، بل وجدت نفسها مسؤولة عن إعالة بيت كامل، فحملت العبء بقوة، وواجهت الحياة بإرادة لا تعرف الانكسار.
المرأة المعيلة ليست حالة استثنائية، بل واقع يزداد حضورًا يومًا بعد يوم، نتيجة ظروف متعددة؛ كوفاة الزوج، أو مرضه، أو غيابه، أو حتى ضعف دخله. فتتحول المرأة من شريكة في المسؤولية إلى العمود الأساسي للأسرة، تدير شؤون البيت، وتوفر احتياجاته، وتسعى بكل ما تملك لتأمين مستقبل أبنائها.
ورغم ما تحمله من أعباء مضاعفة، تظل المرأة المعيلة نموذجًا حقيقيًا للصبر والكفاح. فهي لا تقوم بدور واحد، بل تؤدي أدوارًا متعددة في آن واحد؛ أمًا حانية، وأبًا مسؤولًا، وعاملة تسعى للرزق، ومدبرة توازن بين الاحتياجات المحدودة والإمكانيات البسيطة. وفي كل ذلك، تحاول أن تُخفي تعبها، وتُظهر لأبنائها وجهًا مطمئنًا يزرع فيهم الأمل.
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن هذه الفئة تواجه تحديات كبيرة، تبدأ من صعوبة الحصول على فرص عمل مناسبة، مرورًا بضعف الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصولًا إلى نظرة مجتمعية قد تكون قاسية أحيانًا. كما تعاني كثير منهن من ضغط نفسي هائل نتيجة الشعور الدائم بالمسؤولية والخوف من التقصير.
من هنا، يصبح دعم المرأة المعيلة واجبًا مجتمعيًا لا يحتمل التأجيل. فهذا الدعم لا يقتصر على المساعدات المادية فقط، بل يشمل أيضًا توفير فرص تدريب وتأهيل حقيقية، تُمكّنها من العمل والإنتاج، وتساعدها على تحقيق الاستقلال الاقتصادي. كما يجب توفير مظلة حماية اجتماعية تضمن لها حياة كريمة، وتخفف عنها جزءًا من الأعباء.
وللمؤسسات الأهلية دور محوري في هذا السياق، من خلال تبني مشروعات صغيرة، وتقديم قروض ميسرة، وتنظيم برامج تمكين اقتصادي واجتماعي. كذلك، لا بد من نشر الوعي المجتمعي بأهمية تقدير المرأة المعيلة واحترام دورها، بدلًا من الحكم عليها أو التقليل من شأنها.