سـيد نصـر / الاء شيحة
نظّمت كلية الهندسة بجامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا ندوة متميزة بعنوان “رحلة التحول نحو الإنتاج في عالم ريادة الأعمال”، وذلك في إطار توجيهات الدكتور يحيى مبروك رئيس مجلس الأمناء، والأستاذ الدكتور رضا حجازي رئيس الجامعة ووزير التربية والتعليم السابق، وبحضور الدكتور إيهاب سعيد نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور محمد كامل عميد كلية الهندسة، وبمشاركة المهندس كريم غنيم رئيس مجلس إدارة شركة TechnoVision Solutions، وسط تفاعل كبير من الطلاب والمهتمين بمجال ريادة الأعمال.
وفي كلمته، أكد الدكتور رضا حجازي أن الجامعة تسير وفق رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى ترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال داخل المجتمع الأكاديمي، مشيرًا إلى أن نموذج التعليم الحديث لم يعد قائمًا فقط على نقل المعرفة، بل على دمجها بالتطبيق العملي بما يواكب متطلبات سوق العمل. وأضاف أن الدولة المصرية، في ظل توجهات الجمهورية الجديدة، تولي اهتمامًا كبيرًا بتمكين الشباب ودعم قدراتهم الإبداعية، بما يسهم في إعداد جيل قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

وأوضح أن الجامعات أصبحت مطالبة بدور محوري في تأهيل الطلاب لسوق العمل، من خلال توفير بيئة تعليمية محفزة تتيح لهم فرص الاحتكاك بالتجارب العملية الناجحة، مؤكدًا أن هذه الندوات تمثل منصة حقيقية لنقل الخبرات، وتوسيع آفاق التفكير لدى الطلاب، بما يعزز من قدراتهم الابتكارية. كما شدد على استمرار الجامعة في تطوير برامجها التعليمية بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 ومتطلبات الثورة الصناعية الرابعة.
من جانبه، أشار الدكتور إيهاب سعيد إلى أن الجامعة تضع دعم البحث العلمي التطبيقي وربطه بالصناعة في مقدمة أولوياتها، مؤكدًا أن ريادة الأعمال أصبحت أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في المرحلة الراهنة. وأضاف أن الجامعة تعمل على بناء منظومة تعليمية ذكية تعتمد على أحدث التقنيات، بما يسهم في تعزيز قدرات الطلاب على الابتكار والإبداع.

وأوضح أن تنظيم هذه الندوات يأتي في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى نقل المعرفة من سوق العمل إلى داخل الحرم الجامعي، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات اللازمة لمواكبة التطورات العالمية. كما شدد على أهمية الاستثمار في المهارات الرقمية، خاصة في ظل التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن المستقبل سيكون من نصيب القادرين على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس كريم غنيم أن الفكرة تمثل نقطة الانطلاق الأساسية لأي مشروع ناجح، مشددًا على أن وضوح الفكرة والإيمان بها يمثلان الخطوة الأولى نحو تحقيق النجاح. وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في امتلاك فكرة، بل في القدرة على تحويلها إلى منتج قابل للتطبيق والتسويق داخل السوق.
وأشار إلى أن العديد من رواد الأعمال يواجهون تحديات كبيرة في المراحل الأولى، إلا أن أصحاب الأفكار المتميزة هم الأكثر قدرة على الاستمرار وتحقيق النجاح، لافتًا إلى أن السوق يعتمد بشكل أساسي على الحلول الابتكارية التي تلبي احتياجات حقيقية.
وتناول غنيم أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية، خاصة مع الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التكنولوجيا ليست تهديدًا، بل فرصة حقيقية لتعزيز الإنتاجية وتطوير الأداء. وأضاف أن التاريخ أثبت أن كل ثورة تكنولوجية كانت تُقابل في بدايتها بمخاوف، لكنها سرعان ما تتحول إلى أدوات رئيسية تدعم النمو والتقدم.

وأوضح أن النجاح في العصر الحديث يعتمد على قدرة الفرد على توظيف التكنولوجيا بشكل فعال، مشيرًا إلى أن الشخص الناجح هو من يتحول إلى “قائد للتكنولوجيا” وليس مجرد مستخدم لها، بما يمكنه من تحقيق قيمة مضافة حقيقية في السوق.
كما استعرض تجربته الشخصية في عالم ريادة الأعمال، موضحًا أنه بدأ من مجال التجارة وخاض تجربة العمل في الأسواق العالمية، ومنها السوق الصيني، رغم التحديات التي واجهته، وعلى رأسها حاجز اللغة، إلا أن إيمانه بفكرته وقدرته على التعلم المستمر مكّناه من تحقيق النجاح وبناء مشروع قوي.
وشدد على أهمية البدء بخطوات مدروسة، مؤكدًا أن تحقيق النجاحات الكبيرة يتطلب التخطيط والتدرج، وليس التسرع في الوصول إلى النتائج، مشيرًا إلى أن تحويل الفكرة إلى منتج تجاري يمثل القيمة الحقيقية لأي مشروع داخل السوق.
وفي ختام الفعاليات، أكد الدكتور محمد كامل، عميد كلية الهندسة، أن الكلية تعمل وفق رؤية تعليمية متطورة تستهدف مواكبة أحدث النظم العالمية في التعليم الهندسي، خاصة في مجالات هندسة الحاسبات والبرمجة والتكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.

وأوضح أن الكلية مستمرة في تحديث برامجها الأكاديمية من خلال إدخال تخصصات حديثة تتماشى مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، مع التركيز على تنمية المهارات التطبيقية لدى الطلاب، إلى جانب تعزيز منظومة التدريب العملي عبر شراكات مع كبرى المؤسسات الصناعية والتكنولوجية، بما يتيح للطلاب فرصًا حقيقية لاكتساب الخبرات قبل التخرج.
وأشار إلى أن الكلية تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الابتكار وتشجيع الطلاب على المشاركة في المشروعات البحثية والتطبيقية، مع توفير بيئة تعليمية متكاملة تعتمد على أحدث المعامل والتقنيات، بما يسهم في تخريج مهندسين قادرين على تقديم حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المستقبلية، وتحقيق التنمية المستدامة.
