كتب- أسامة خليل
في إطار توجه حكومي جديد يستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين وإنهاء أحد أكثر الملفات تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، تدرس الدولة إدخال تعديلات جوهرية على قانون التصالح في مخالفات البناء، بما يفتح الباب أمام مزيد من التيسيرات ويُسرّع من وتيرة تقنين الأوضاع القانونية لملايين الحالات.
ويأتي هذا التحرك استجابةً لشكاوى متكررة من المواطنين بشأن بعض الاشتراطات والتكاليف المرتبطة بإجراءات التصالح، وهو ما دفع الحكومة لإعادة تقييم عدد من البنود لتحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة البعد الاجتماعي للمواطنين.
تعديلات مرتقبة لتسهيل إجراءات التصالح
أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الحكومة تدرس حاليًا حزمة تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء، تستهدف إزالة العقبات الإجرائية وتبسيط مسار التقنين أمام المواطنين.
وأوضحت خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن من أبرز المقترحات المطروحة إعفاء المواطنين من شرط تشطيب واجهات العقارات، باعتباره عبئًا ماليًا كبيرًا يعرقل استكمال إجراءات التصالح لدى شريحة واسعة من المواطنين.
وأضافت أن التعامل بمرونة مع الحالات السكنية بات ضرورة ملحّة، خاصة في ظل عدم منطقية تحميل مالك وحدة سكنية تكلفة تشطيب مبنى كامل من أجل إنهاء وضع قانوني يخص وحدته فقط.
تمديد محتمل لفترة العمل بالقانون
وأشارت وزيرة التنمية المحلية إلى أن الحكومة تدرس كذلك مد فترة العمل بقانون التصالح إلى حين الانتهاء من إعداد قانون التقنين الجديد، بما يتيح مساحة زمنية أكبر أمام المواطنين لتوفيق أوضاعهم دون التعرض لأي تبعات قانونية مستقبلية.
وأكدت أن الدولة تتابع بشكل دوري نسب الإنجاز في المحافظات، مع تعزيز التنسيق بين الأجهزة التنفيذية والوحدات المحلية لضمان تسريع معدلات البت في الطلبات المتراكمة.
لجان متابعة لضبط الأداء وحل الشكاوى
وكشفت الوزيرة عن تشكيل لجان متابعة ميدانية للتواصل مع المدن والأحياء، بهدف رصد مشكلات ملف التصالح والتعامل معها بشكل فوري، إلى جانب وجود قطاع متخصص داخل الوزارة للتفتيش والمتابعة ورصد معدلات الأداء في مختلف المحافظات.
وشددت على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التيسيرات والإجراءات المرنة، بما يشجع المواطنين على الإقبال على التصالح وتقنين أوضاعهم بشكل قانوني وآمن.
توجه نحو إنهاء الملف بشكل متوازن
وتأتي هذه التحركات في إطار خطة الدولة لإنهاء ملف مخالفات البناء بصورة متوازنة، تجمع بين حماية حقوق الدولة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، في ظل ارتباط ملايين المواطنين بهذا الملف في مختلف المحافظات.