لم يكن صباح ذلك اليوم عاديًا. تابعتُ الأخبار الأولى عن حادث ميناء دمياط بقلق كغيري من ملايين المصريين. كان السؤال الأهم هل هناك من تضرر؟ وكيف وقع الحادث؟ لحظات امتزج فيها القلق بالترقب، لكنها سرعان ما كشفت عن حقيقة أعمق من مجرد خبر عاجل.. حقيقة هذا الشعب حين يُختبر في الشدائد.
ففي لحظات الخطر، لا تُقاس الشعوب بعددها، ولا بضجيجها، بل بما تكشفه الأزمات من معدنها الحقيقي. وعلى امتداد التاريخ، كانت الشدائد هي المرآة الصادقة التي تعكس جوهر الأمم؛ فتُظهر من يتماسك ومن يتهاوى، من يتوحد ومن يتفرق. وفي حادث ميناء دمياط، لم يكن المشهد مجرد واقعة عابرة، بل اختبارًا جديدًا أثبت فيه الشعب المصري أنه من طراز فريد.
فور إعلان الحكومة أن الحريق نجم عن طائرة مُسيّرة، ومع تحرك أجهزة الدولة لتتبع خيوط الحادث وكشف الجهة المسؤولة، لم تنشغل الجماهير بالشائعات، ولم تنسق وراء محاولات التشكيك أو بث الفتنة، بل جاء الرد واضحًا وحاسمًا، اصطفاف كامل خلف الدولة المصرية، دعم راسخ لقواتها المسلحة، وثقة ثابتة في أجهزتها الأمنية وقدرتها على حماية الوطن وكشف الحقيقة.
هذا هو الشعب المصري الذي نعرفه. قد تختلف الآراء، وتتباين وجهات النظر في السياسة أو الاقتصاد أو حتى تفاصيل الحياة اليومية، لكن حين يكون الوطن على المحك، تتراجع كل الخلافات، وتعلو راية واحدة لا خلاف عليها: مصر.
لقد أثبت المصريون أن الوطنية ليست مجرد شعارات تُرفع، بل سلوك متجذر في الوعي الجمعي، يظهر تلقائيًا في لحظات التحدي. فالمشهد الذي رأيناه لم يكن مصطنعًا أو مدفوعًا بتوجيه، بل كان انعكاسًا طبيعيًا لعلاقة تاريخية عميقة بين الشعب ومؤسساته، وعلى رأسها القوات المسلحة، التي تظل الدرع والسيف، الحامية للإرادة الوطنية.
وفي ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصبح هذا التلاحم أكثر وضوحًا وصلابة. فلم تعد الدولة المصرية قادرة فقط على مواجهة التحديات، بل باتت تمتلك من الوعي والقدرة ما يمكنها من كشف المؤامرات وإحباطها، مستندة إلى شعب يدرك حجم ما يُحاك حوله، ويختار دائمًا أن يكون في صف وطنه.
إن ما حدث في دمياط ليس مجرد حادث أمني، بل رسالة كاشفة، لا يزال هناك من يراهن على إضعاف الدولة المصرية، لكن الرد يأتي دائمًا من الداخل.. من شعب لا يُخدع بسهولة، ولا يُستدرج إلى الفوضى، بل يزداد تماسكًا كلما اشتدت التحديات.
هذا هو سر مصر، ليس فقط في تاريخها أو جغرافيتها، بل في شعبها. شعب يعرف متى يختلف، ويعرف – وهو الأهم – متى يتوحد. شعب قد يرفع صوته في النقاش، لكنه لا يرفع يده أبدًا على وطنه