تصريح الدكتوره علياء المهدى استاذة الإقتصاد والعلوم السياسية يضع يده على نقطة مهمة فى ملف الديون . صندوق النقد الدولى لا يفرض القرض على دولة بالقوة وإنما الدولة هى التى تتقدم بطلب التمويل وتوافق على شروطه وبرامجه . ومن ثم فإن تحميل الصندوق وحده مسؤولية أزمات الديون ليس كافيا فالمسؤولية الأساسية تقع على عاتق صانع القرار الوطنى الذى يقرر متى يقترض .ولماذا يقترض وأين ينفق القرض وكيف يستطيع سداده.
المشكلة لا تكمن فى الاقتراض فى حد ذاته فقد يكون الاقتراض ضرورياً فى ظروف معينة إذا وجه إلى استثمار منتج يخلق قيمة مضافة وعائدا قادرا على سداد اصل الدين وفوائده لكن الخطورة تبدأ عندما يتحول الاقتراض الى وسيلة لتمويل العجز المتكرر وسداد اعباء ديون سابقة او تمويل إنفاق لا يولد موارد جديدة .
والأخطر أن تتحول الدولة الى دائرة مفرغة تقترض لسداد ديون ثم تقترص من جديد لسداد القروض السابقة . بينما تزداد الفوائد وتتراجع المساحة المتاحة للإنفاق على التعليم والصحة والإنتاج والخدمات وهنا تصبح النصيحة الأهم هو لا بد من التعلم من أخطاء الماضى قبل البحث عن قرض جديد .
نحن فى حاجة الى سياسة اقتصادية تجعل الاقتراض أخر الحلول وليس اولها . وتربط أى قرض بمشروع واضح وعائد محدد . وجدول سداد واقعى ومحاسبة شفافة على أوجه الإنفاق.اما الاقتراض لمجرد شراء الوقت وتأجيل المشكلة فهو لايحل الأزمة وإنما ينقل فاتورتها الى المستقبل ويجعلها أكثر تكلفة .والسؤال الذى يجب أن يسبق أى اتفاق جديد . ليس . كم نستطيع أن نقترص؟وإنما ماذا سنفعل بالقرض؟ وكم سيحقق من عائد؟ ومن سيدفع تكلفته؟ وهل نستطيع أن نعيش وننمو دون الاعتماد المستمر على الديون؟
فالقضية فى النهاية ليست صندوق النقد وحده . وانما قدرتنا نحن على إدارة اقتصادنا ومواردنا وديوننا بعقلية الإنتاج لا بعقلية الاستدانة .