خلاصة البيان :
«رئاسة الاستوري» دمرت «الضمانة الواشنطنية». «بروتوكول الاستفزاز المتزامن» قصف في غزة وسوريا و«التواطؤ العلني» الأمريكي أسقطوا وهم الوساطة. «لحظة التصريف الطوعي» للقواعد الأمريكية تكشف فشل «الحماية المستأجرة» و«عقيدة المطرقة العكسية» أمريكا تعاقب الحليف (كوريا الجنوبية) وتكافئ الخصم (كوريا الشمالية ). وهنا أدركت الرياض مبكراً: زمن «الإيجار الأمني» انتهى. فبدأت «هندسة السيادة السعودية» بـ «درع مكة» كـ «طلاق جيوسياسي» هادئ.
«بروتوكول الاستفزاز المتزامن: من غزة إلى دمشق»
اعلن نبيل أبوالياسين بعد ما كشف في بيانه الصحفي السابق عن «تفكيك منبر الوساطة» و«صحراء الفرجة» و«تسريب الرعب النووي» و«التفاوض مع الجلاد» عن مايحدث اليوم قائلاً إن ما يحدث الآن ليس تصعيداً عسكرياً… هذا «بروتوكول الاستفزاز المتزامن». نتنياهو يقصف قاعدة في سوريا، وفي نفس اللحظة يقصف «جغرافيا الدم السياحي» في غزة.
لماذا؟ لأنه يريد أن يضع العالم أمام حقيقة واحدة لا لبس فيها: أن «محور زعزعة الشرعية» في المنطقة اسمه الاحتلال الصهيوني.
الهدف ليس أمن… الهدف هو «إشعال الإقليم كله» وتحويله إلى رماد
حتى يختفي مشهد مجزرة غزة من الشاشات تحت دخان سوريا ولبنان وباقي المنطقة. هنا يتدخل «ريموت تل أبيب» مرة أخرى: يقصف السيادة السورية ليختبر رد فعل «الثالوث العربي» فضلاًعن انه إستفزاز حقير لمشاعر الشعوب العربية، ويقصف المدنيين في غزة ليختبر صمت «صحراء الفرجة». وبيان الرئاسة التركية اليوم فضح اللعبة: هذه «غارات غير قانونية» هدفها تبرير احتلال جديد. وتركيا تقولها صريحة: لن نسمح بزعزعة استقرار سوريا. السؤال الآن للغرب والعالم: هل ستتعاملون مع هذه الجرائم كـ «حوادث منفصلة» أم ستعترفون أنها «حملة إبادة إقليمية» يديرها «نادي الإجرام الدولي»؟.
«بروتوكول التواطؤ العلني»: سقوط ورقة الوسيط الأمريكي في سوريا
ويمضي أبوالياسين أن اعتراف أكسيوس اليوم أسقط آخر ورقة توت. أمريكا لم تعد وسيطا… أمريكا الآن «شريك عمليات في زعزعة السيادة». عندما تبلغ إسرائيل واشنطن مسبقا أن قصفها لسوريا هدفه منع الحشد التركي ومنع وصول سلاح متطور، فأنت أمام «بروتوكول التواطؤ العلني». هنا تسقط شرعية «مسرحية الوساطة الأمريكية» في المنطقة إلى الأبد. كيف تكون راعي سلام وأنت شريك في خرق السيادة؟ كيف تبيعنا اتفاقات أمنية وأنت تؤمن الغطاء الجوي لـ «محور زعزعة الشرعية»؟ هذا هو «فخ أوسلو الجديد»: نفس خدعة السلام الوهمي، نفس الابتسامة الدبلوماسية، ونفس النتيجة: مزيد من الدم، ومزيد من الاحتلال، وتحويل «صندوق البريد السري» من عُمان إلى واشنطن. والسؤال: هل سنكرر خدعة أوسلو للمرة الثانية؟ أم أن «الثالوث العربي» فهم أن أمريكا لم تعد وسيط… أمريكا طرف أصيل في «مجلس إدارة الفوضى».
«حرب الإعلان المتقاطع»: الإنكار الأمريكي من النفي إلى التوسل .. اعادة تدوير السجال
ويتابع أبوالياسين ما يجري بين ترامب وعراقجي ليس تفاوضا… إنه «بروتوكول الإنكار الأمريكي» يقابل «بروتوكول الإذلال الإيراني». واشنطن تنفي أي محادثات حتى لا تعترف بفشل «سياسة الضغط الأقصى» وعدم تحقيق الاستسلام. وطهران ترد بكلمة «توسل» لتثبت أن الكرة في ملعبها وأن شروطها هي الأساس بعد انهيار حملة الإخضاع.
لكن الحقيقة التي لا يقولها الطرفان هي أن «فجوة المصداقية الاستراتيجية» تتسع. هناك قنوات خلفية تعمل في الظل، وإنكار علني على المنصات، تماما كما حدث في «فخ أوسلو»: تفاوض سري وعرض لاحق كـ «أمر واقع». الأخطر أن «أمن واستقرار المنطقة» مازال «رهينة مزاجية المغامرة العسكرية التراتبية». قرار الحرب والسلم، التصعيد والتهدئة، ليس بأيدينا. نحن لسنا طرفا في غرفة القرار، لكننا الطرف الأول الخاسر والمتضرر من كل جولة قصف وكل جولة عقوبات وكل جولة ابتزاز. السؤال: إلى متى نظل ندفع فاتورة لعبة«طبقة المستنقع الأسود» بينما مصيرنا معلق على تغريدة او تصريح.
«لحظة التصريف الطوعي»: انهيار «عقيدة الحماية المستأجرة»
ويلفت نبيل أبوالياسين الى أنه عندما طالبنا سابقا بـ «صدمة سيادية» خليجية وعربية تسبق الانسحاب الطوعي بإعلان «تصفير القواعد»، لم نكن متطرفين. كنا نستشرف. واليوم يعترف «واشنطن بوست» بما قلناه: البنتاغون يجري «تقييم تموضع استراتيجي» لوجوده العسكري في الخليج. والسبب؟ «الضربات الإيرانية التي طالت مواقع الانتشار» وكشفت عورة «الحماية المستأجرة».
هذه ليست مراجعة روتينية. هذه «لحظة التصريف الطوعي». الأضرار التي وصفتها الصحيفة بأنها «فرصة نادرة تحدث مرة كل جيل» هي في الحقيقة شهادة وفاة للعقيدة التي قامت عليها المنطقة لـثلاثة عقود: أن الأمن يُشترى بعقود، وأن السيادة تُؤجر بقواعد.
فشل «الحماية المستأجرة» في أول اختبار ميداني حقيقي.
40 ألف جندي و20 موقعا و13 ألف ضربة لم تمنع أن تتحول القواعد من «ضامن استقرار» إلى «هدف تكتيكي». والآن البنتاغون نفسه يتساءل: نُعيد البناء؟ أم ننسحب؟ والأخيرة مقترح النقاش الأوفر. هنا تكمن الكارثة. لأن أي «تقليص للوجود» سيترك الخليج في «فراغ دفاعي مدته سنوات» حسب اعترافهم. واستثمار في قدرات محلية أو تحالفات بديلة يحتاج أشهر وسنوات… والوقت ليس ملكنا. وهذا ما طلبنا به منذ بداية «مغامرة ترامب العسكرية» ضد إيران تجهيز البديل الأمني ولكن يبدوا وثلاجة التوافقات تجمدت في «صحراء الفرجة» وفي نهاية المطاف يطالب «الثالوث العربي» ترميم الرماد. وصرخة السؤال الأخير: هل نلحق نصنع «مظلة عربية» قبل أن تُغلق المظلة، وهل نتوافق على مرشح عربي لكرسي الأمم المتحدة، وهل ننضم لـ «دوع مكة» كبديل أمني .
«رئاسة الاستوري»: انهيار «الضمانة الواشنطنية» وصعود «هندسة السيادة الصامتة»
ويشير أبوالياسين إلى ما نراه اليوم ليس سياسة خارجية. إنه «عبث طفولي مؤدلج». تصريحات ترمب لم تعد بيانات دولة، تحولت إلى «ديكتاتورية الاستوري والتغريدة». الرجل الذي يدير أعظم ترسانة في التاريخ كأنه يدير حساب انستجرام. والنتيجة؟ دمر بنفسه ما سماه «قوة أمريكا». وهنا تنكشف الحقيقة التي قلناها قبل عودته للولاية الثانية: هذه عودة «انتقامية عبثية» وليست عودة «استراتيجية». طبقة سياسية منحلة أخلاقياً قبل أن تكون سياسياً. لا رؤية، لا استشراف، لا أمن مستقر يمكن أن يأتي من خلف «طبقة الريلز الرئاسية».
«دومينو الوقود» يبدأ من طهران ويسقط أطفال كمبوديا من مقاعد الدراسة. سو سريتش، 13 سنة، ضحية «حرب بالوكالة عن بُعد» تبيع دفترها لتشتري بنزين. وهنا أدركت الرياض مبكراً، وتأكدت أن «الضمانة الواشنطنية» كانت مجرد «وهم تعاقدي» ينتهي بتغريدة. فبدأت «هندسة السيادة في صمت رصين».
الخطوة الأولى كانت إعلان «درع مكة». ليس تحالفاً عسكرياً… بل «عقيدة أمنية بديلة». إعلان أن «التعايش مع الجار الجغرافي» أصبح هو السبيل، وأن «الحديقة الخلفية» لم تعد أمريكا، بل الخليج والشرق الأوسط نفسه. الخلاصة: من كان يبيعنا الأمن بالدولار، أصبح يبيعه باللايكات. ومن كان يضمن الاستقرار ببوارج، أصبح يهدده بستوري.
فكان لابد من «طلاق جيوسياسي» هادئ… وتوقيعه: «درع مكة».
السؤال: هل أدركت بقية العواصم العربية أن زمن «الإيجار الأمني» انتهى، وبدأ زمن «الملكية السيادية»؟.
«عقيدة المطرقة العكسية»: معاقبة الحليف ومكافأة الخصم
وفي ختام بيانه الصحفي قال نبيل أبوالياسين إن القرار رغم انه صادم جدا لكنه منطقي داخل «الإستراتيجية الابستينية» الجديدة. ترامب لا يعاقب كوريا الشمالية. هو يكافئها بلقاء رئاسي في آسيا. ولا يدعم كوريا الجنوبية. هو يعاقبها بتقليص مناورات 17-21 أغسطس بدل 27 أغسطس. السبب؟ لأن سيول رفضت الانضمام لـ «حرب إيران». هذه ليست دبلوماسية. هذه «مافيا التحالفات». القاعدة الجديدة واضحة وبسيطة: إما أن تنضم لـ «نادي الإجرام الدولي» وتشارك في الضرب خارج القانون… وإما نتركك في«فراغ أمني مقصود» ونسحب المظلة. كوريا الجنوبية اختارت إحترام القانون الدولي. فكان الجزاء: «عقاب الطاعة». وكوريا الشمالية اختارت الصواريخ. فكان الجزاء: «مكافأة التمرد». هنا تنهار آخر أوهام «الضمانة الواشنطنية». وأي دولة سلمت مصيرها لـ «مقاول أمن غادر» أجنبي، تدفع الثمن الآن من لحم سيادتها وقوت شعبها. الأمن لم يعد معاهدة… بل أصبح «إيجار يومي» يتوقف لو ما دفعتش فاتورة الحرب المطلوبة.
الخلاصة: زمن «التحالف بالقيم» انتهى. وبدأ زمن «التحالف بالإتاوة». من لا يشارك في الجريمة… يصبح هو الضحية القادمة. والسؤال: كم عاصمة في المنطقة وآسيا بتراجع الآن عقود «الإيجار الأمني» بعد ما شاهدت مصير سيول؟.