تخطي إلى المحتوى

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الاقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الرياضة
    • اخبار الاقتصاد
    • مدارس وجامعات
    • اخبار الصحة
    • علوم وتكنولوجيا
    • اخبار المحافظات والمحليات
    • مقالات
    • اخبار الفن والثقافة
    • راديو وتليفزيون
    • اخبار الحوادث والقضايا
    • اخبار عالمية
    • اخبار عربية
    • الأزهر الشريف
    • المرأة والأسرة
    • تقارير وتحقيقات
    • حزب الغد
  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • ادم خضر يكتب : بين الفتوى والفرح، أين تسكن المحبة؟
  • مقالات

ادم خضر يكتب : بين الفتوى والفرح، أين تسكن المحبة؟

إبراهيم مجدي 26 أغسطس، 2026

 

هناك أشياء لا تحتاج إلى كثير من الكلام حتى تسكن القلب، وأشياء أخرى يكفي أن يقترب اسمها من الروح حتى تستيقظ في داخلنا مشاعر لا نعرف كيف نصفها، والمولد النبوي الشريف واحد من تلك الأشياء التي لا تُقرأ فقط بالعقل، وإنما تُلامس القلب قبل أن تصل إلى الفكر، لأننا لا نتحدث عن مناسبة عابرة في تقويم الأيام، وإنما عن ذكرى رجل غيّر وجه التاريخ، وجعل من الرحمة رسالة، ومن الأخلاق طريقًا، ومن المحبة معنى، لكننا اليوم نعيش زمنًا غريبًا، زمنًا أصبح فيه البعض يطلقون كلمة «حرام» في كل وقت وحين، حتى أصبح الفرح نفسه كأنه متهم يحتاج إلى من يدافع عنه، وأصبح الإنسان مطالبًا قبل أن يفرح أن يسأل، هل يجوز لي أن أفرح، وقبل أن يعبّر عن محبته أن يسأل، هل طريقتي في التعبير مقبولة، أم سيقف أمامي من يقول إنني أخطأت، وهنا لا بد أن نتوقف، لا باعتبارها مسألة فقهية فقط، وإنما باعتبارها سؤالًا إنسانيًا وأخلاقيًا وفلسفيًا، كيف ينبغي لنا أن نختلف حين تختلف طرق التعبير عن الشيء نفسه

فمنذ قرون طويلة ارتبطت في وجدان المسلمين صور متعددة للاحتفاء بذكرى المولد النبوي، وتعاقبت العصور، وتبدلت الدول، وسقطت ممالك وقامت أخرى، وتغيرت أحوال المسلمين من عصر إلى عصر، وظلت ذكرى النبي ﷺ حاضرة في وجدان الأمة، ولم يكن تاريخ المسلمين يومًا خاليًا من الخلاف، فقد اختلف العلماء في مسائل كثيرة، ورد بعضهم على بعض، وناقش بعضهم بعضًا، وكتبوا المؤلفات في قضايا اختلفوا حولها، وكان لكل عالم دليله ومنهجه، لكن المثير للتأمل ليس مجرد وجود الخلاف حول المولد، وإنما الطريقة التي نتعامل بها معه اليوم، لماذا أصبحنا أكثر قدرة على الاختلاف، وأقل قدرة على المحبة، لماذا أصبح اختلافنا في طريقة التعبير قادرًا على أن يتحول إلى اختلاف في القلوب، ولماذا أصبح الإنسان يحكم على فعل غيره قبل أن يسأل نفسه عن نيته

وليس معنى ذلك إنكار الخلاف الفقهي، فهناك علماء رأوا عدم مشروعية الاحتفال بالمولد، وهناك علماء أجازوا صورًا منه بشروط وضوابط، وهذه مسألة لها تفاصيلها وأدلتها التي يناقشها أهل العلم، لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الخلاف في الفعل إلى خصومة مع الإنسان، وحين يصبح الاختلاف في الوسيلة حكمًا على أصل المحبة، حتى ابن تيمية، مع موقفه المعروف من الاحتفال بالمولد، أشار إلى أن بعض الناس قد يؤجرون على حسن قصدهم ومحبتهم للنبي ﷺ، وهنا تظهر مساحة إنسانية عميقة، فالإنسان لا يعيش بأفعاله الظاهرة وحدها، وإنما يحمل في داخله عالمًا من النيات والمشاعر، ومن هنا يطل السؤال، هل وصل بنا الاختلاف إلى أن يصبح الإنسان مطالبًا بإثبات محبته للنبي لمجرد أنه أراد أن يفرح بذكرى مولده، وهل أصبح الفرح بهذه الذكرى سببًا لأن تتباعد القلوب، وهل يمكن لأمة اتسعت لاختلافات علمائها عبر قرون أن تضيق اليوم باختلاف أبنائها في طرق التعبير عن المحبة

أنا لا أقول إن على الجميع أن يحتفلوا بالطريقة نفسها، ولا أن المولد مناسبة إجبارية يتفق عليها الناس جميعًا، بل أرى أن المحبة لا تُفرض على هيئة واحدة، وأن التعبير عن المشاعر لا يأتي دائمًا في قالب واحد، قد يرى إنسان أن أفضل ما يفعله أن يذهب إلى المسجد، ويصلي، ويقرأ القرآن، ويستمع إلى السيرة، وقد يرى آخر أن يجتمع مع أهله، ويطعم الناس، ويستمع إلى المدائح والأناشيد، وقد يرى ثالث أنه لا يحتفل أصلًا، لكنه يجعل محبته للنبي ﷺ في اتباع سنته طوال العام، فلماذا نريد أن نجعل من هذه الطرق المختلفة حربًا، لماذا لا نستطيع أن نقول ببساطة، نحن مختلفون، ولكننا نحب الرجل نفسه

وهنا أرى أن من يفتي بعدم الاحتفال عليه أن يُحسن طريقة طرح رأيه، وأن يفرّق بين نقد بعض صور الاحتفال وبين الحكم على المناسبة كلها، وبين أن تقول للناس، هذه الطريقة قد تحمل ما لا يليق، وبين أن تجعل كل من يحتفل إنسانًا مخطئًا في أصل محبته، فالطريقة شيء، والمناسبة شيء آخر، والفعل شيء، والنية شيء آخر، والخطأ في بعض صور التعبير لا يعني بالضرورة أن كل تعبير عن المحبة خطأ، وهذه هي أخلاق الاختلاف، أن تعرف كيف تقول للإنسان، أنت مخطئ في هذه الطريقة، دون أن تقول له، أنت مخطئ لأنك أحببت، وأن تقول، هذه الصورة لا تليق، دون أن تقول، محبتك لا قيمة لها، لأننا إذا وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها الإنسان متهمًا في محبته لمجرد أنه عبّر عنها بطريقة لا تعجبنا، فنحن لا نكون قد انتصرنا للدين، وإنما نكون قد خسرنا شيئًا من إنسانيتنا

أما أنا فسأحتفل بطريقتي، سأذهب إلى المسجد، وسأستمع إلى المدائح والأناشيد، وسأفرح بذكرى رجل ترك في وجدان الأمة أثرًا لم يستطع الزمن أن يمحوه، لأنني أرى في ذلك تعبيرًا عن محبتي وشعوري تجاه النبي ﷺ، وغيري سيحتفل بطريقة أخرى، قد تختلف عن طريقتي، وقد لا تعجبني، وقد أرى أن بعض ما يفعله لا يليق بالمناسبة، خصوصًا إذا تحولت المناسبة إلى صورة هزلية أو إلى سلوك يسيء إلى الدين، وهنا يجب أن نفرّق بين الخطأ وأصل المناسبة، فإذا أساء أحد، ننتقد إساءته، وإذا تجاوز أحد، نرفض تجاوزه، وإذا حمل أحد المناسبة إلى ما يسيء إلى الدين، فليكن حديثنا عن الإساءة نفسها، لا أن نحول خطأ فرد إلى حكم شامل على الجميع، فالمحبة لا تعني أن نفعل كل شيء باسمها، والفرح لا يعني أن نسقط الحدود، والاحتفال لا يعني أن ننسى الأدب، لكن أخطاء البعض أيضًا لا ينبغي أن تصبح ذريعة لحصار مشاعر الجميع

وهنا يصبح السؤال أعمق، هل نريد أن نحمي المناسبة من الخطأ، أم نريد أن ننتصر في معركة على من يحتفل، الفرق بين الاثنين ليس بسيطًا، الأول بحث عن الصواب، والثاني بحث عن الانتصار، والدين لا يحتاج إلى منتصرين في الخصومات بقدر ما يحتاج إلى قلوب تعرف كيف تختلف دون أن تكره، وكيف تنصح دون أن تجرح، وكيف تحذر دون أن تهدم، وأكثر ما يؤلمني أن بعض المصريين البسطاء يتعاملون مع المولد بوصفه لحظة فرح عائلية وإنسانية، يحملون الحلوى إلى بيوتهم، ويجتمعون مع أسرهم، ويذهبون إلى المساجد، ويستمعون إلى المدائح، ولا يبحثون عن معركة فكرية ولا يريدون أن يدخلوا في خصومة مع أحد، إنما يريدون أن يعيشوا لحظة من الفرح مرتبطة بذكرى رجل يحبونه، فكيف أصبح الإنسان في حاجة إلى الدفاع عن فرحته، وكيف تحول الحب نفسه إلى موضوع للجدل

ولعل السؤال الأهم في النهاية ليس، هل نحتفل بالمولد أم لا، وإنما، ماذا صنعت محبة النبي في أخلاقنا، فالمحبة التي لا تُنبت رحمة، والفرح الذي لا يقود إلى إنسانية، والاختلاف الذي يقتل الود، كلها صور فقدت شيئًا من معناها، وربما كان أصدق احتفال بالنبي ﷺ أن نختلف دون أن نكره.

تصفّح المقالات

السابق تحكم كامل في خطوطك.. «أورنج» تتيح استعراض وإلغاء الأرقام المسجلة باسمك إلكترونياً
التالي الجامعة البريطانية تنظم احتفالية كبرى لاستقبال شعلة «أفريقية الجامعات»

المزيد

نبيل أبوالياسين : «الأبواق الإعلامية التعتيمية» و«رصاصة هوليوود» .. «النفير الفني» جين فوندا تكسر «احتكار الاتهام»
  • مقالات

نبيل أبوالياسين : «الأبواق الإعلامية التعتيمية» و«رصاصة هوليوود» .. «النفير الفني» جين فوندا تكسر «احتكار الاتهام»

27 أغسطس، 2026
منصات المستقبل في مواجهة حروب الجيل الخامس: قراءة في أبعاد المبادرة الرئاسية لحماية الوعي الشبابي
  • مقالات

منصات المستقبل في مواجهة حروب الجيل الخامس: قراءة في أبعاد المبادرة الرئاسية لحماية الوعي الشبابي

26 أغسطس، 2026
هيثم جويدة يكتب: 81 جامعة من 17 دولة إفريقية تستعد للحدث.. و«معاهد القاهرة الجديدة» تدعو طلابها للمشاركة في دعم أكبر تجمع رياضي جامعي إفريقي
  • مقالات

هيثم جويدة يكتب: 81 جامعة من 17 دولة إفريقية تستعد للحدث.. و«معاهد القاهرة الجديدة» تدعو طلابها للمشاركة في دعم أكبر تجمع رياضي جامعي إفريقي

26 أغسطس، 2026
ُElghad | DarkNews بواسطة AF themes.