يمثل زيارة الرئيس الصيني “شي جين بينج” إلى جمهورية مصر العربية، ومباحثاته المثمرة مع فخامة الرئيس “عبد الفتاح السيسي” رئيس الجمهورية، انطلاقة قوية لدعم العلاقات التاريخية بين الشعبين المصري والصيني، ويؤكد عمق الشراكات الاستراتيجية بين البلدين.
وتؤكد هذه الزيارة سعي القيادة السياسية المصرية الدؤوب إلى عقد شراكات دولية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل؛ من أجل البناء وتحقيق التنمية والتقدم المستدام.
وفي ضوء عراقة العلاقات المصرية الصينية، يمكن تعظيم الاستفادة من تبادل الخبرات بين البلدين في مجالات عديدة وحيوية، تشمل: التعليم والبحث العلمي والابتكار التحول الرقمي وتوطين التكنولوجيا تطبيقات الذكاء الاصطناعي ربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات الصناعة واقتصاد المعرفة
ومن المُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة شراكات متبادلة في مجال نظم إعداد المعلم وتدريبه بما يتواكب مع متطلبات مجتمع المعرفة، إضافة إلى بناء شراكات مؤسسية قوية بين الجامعات ومراكز البحث العلمي في البلدين، بما يضمن تحقيق مخرجات ذات تأثير كبير على جودة منظومة التعليم، وتطوير المناهج والبرامج التعليمية في ضوء متطلبات سوق العمل الدولي.
إلى جانب التعاون المؤسسي، ستشهد المرحلة المقبلة زيادة غير مسبوقة في المنح الدراسية المتاحة للطلاب والباحثين المصريين للدراسة الأكاديمية والحصول على البرامج التدريبية المتخصصة في الجامعات الصينية، فضلاً عن تبادل أعضاء هيئة التدريس والخبراء الأكاديميين.
الاستثمار بين البلدين في مجال التعليم والبحث العلمي هو استثمار حقيقي في رأس المال البشري الذي يمثل قاطرة التنمية للاقتصاد الوطني المصري، لاسيما أن مصر تمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً متفرداً بين دول قارات العالم بعامة، وبين دول قارة إفريقيا بخاصة.
لا شك أن تلك الشراكات التعليمية المستهدفة تتطلب صياغة خارطة طريق تنفيذية، يتعاون في إعدادها لجان متخصصة تضم الوزارات والجهات المعنية، وتشمل: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وزارة الصناعة الجامعات ومراكز البحث العلمي ونظيراتها الصينية
ويهدف هذا التكامل إلى تحويل الشراكات المصرية الصينية إلى برامج تنفيذية إجرائية ومشروعات تطبيقية قابلة للقياس، وفق معايير ومؤشرات دقيقة لجودة الأداء.
ختاماً، نؤكد أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تجسد عراقة العلاقات المشتركة، وتفتح الباب على مصراعيه لتبادل الشراكات والاستثمارات في مجالات محورية؛ أبرزها الاستثمار في بناء الإنسان، وتطوير مخرجات التعليم والبحث العلمي لتلبي احتياجات الصناعة واقتصاد المعرفة والابتكار، وتوطين التكنولوجيا، بما يحقق متطلبات التنمية المستدامة للشعبين المصري والصيني.
بقلم: الدكتور أحمد عبد الرشيد حسين أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس وكيل كلية التربية جامعة العاصمة (حلوان سابقاً).