وضعت القيادة السياسية الحكيمة الرشيدة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، التراث الثقافي والحضاري المتفرد الذي يميز أرض الكنانة مصر بين مختلف دول العالم، في مقدمة أولويات بناء الجمهورية الجديدة. فجاءت توجيهات فخامته نحو بناء الجمهورية الجديدة مرتكزة على خطة قومية استراتيجية تجمع بين عدة محاور للتطوير؛ تستند إلى عبق أصالة الماضي، وروح معاصرة الحاضر، ورؤية استشراف المستقبل.
وقد تجسد ذلك في محور تطوير المناطق الحضارية التاريخية والمحافظة عليها من تشويه معالمها، إلى جانب محور القضاء على المناطق العشوائية التي أضحت تمثل خطورة على بقاء الإنسان عبر سنوات سابقة؛ لتحقق الدولة مشروعات قومية عملاقة أعادت رسم معالم الخريطة الثقافية الحضارية والسياحية لمصر بما يليق بالحافظة على وجهها المتفرد بين دول العالم.
لقد اصطفت كافة مؤسسات الدولة خلف قيادتها الحكيمة الرشيدة في محور البناء والتنمية العمرانية؛ فكانت ملحمة بناء العاصمة الجديدة، واستكمال البنية التحتية لإنشاء العديد من المدن الجديدة، ومشروع شق شبكة الطرق العملاقة، وبناء شبكات النقل الحديثة التي تربط أوصال الدولة وتيسر على المواطنين استكشاف الكنوز الثقافية والحضارية للجمهورية الجديدة.
ليشاهد العالم أجمع عبقرية القيادة الحكيمة الرشيدة، وإرادة الشعب العظيم في ملحمة البناء والتطوير للانطلاق نحو التقدم والازدهار من أجل أجيال الجمهورية الجديدة.
وفي استكمال الخطة الاستراتيجية القومية، جاء إنشاء المشروع العظيم للمتحف المصري الكبير ليكون منارة للإشعاع الحضاري والثقافي، ومؤسسة علمية لتجسيد مقومات الهوية الوطنية وترسيخ عبقرية الحضارة المصرية كأعظم الحضارات في تاريخ الإنسانية.
وقد ترتب على هذا الصرح الحضاري العملاق محوراً جديداً للتطوير؛ تمثل في تطوير المنطقة الجغرافية المحيطة به، مما ساهم في إعادة مقومات الهوية الثقافية البصرية لمنطقة هضبة الأهرامات المصرية؛ فشقت شبكات من المحاور المرورية الحضارية لتتجانس مع رؤية بصرية جمالية بالحدائق الخضراء المحيطة بالمتحف الكبير، في مظهر متكامل يليق باستقبال ضيوف أرض الكنانة من مختلف دول العالم.
ختاماً نؤكد أن توجيهات القيادة السياسية الحكيمة بحماية التراث الثقافي الحضاري لمصر لا يقتصر فقط على المحافظة على الحجر، بقدر ما يمتد إلى الاستثمار في بناء عقول البشر وبناء الوعي الرشيد الذي يحصنهم بالهوية الوطنية والقومية؛ مما من شأنه أن يغذي روح الانتماء والولاء في نفوس الأجيال جيلاً بعد جيل.
ومن ناحية أخرى، فإن المحافظة على التراث الثقافي الحضاري يمثل قوة ناعمة تظهر عبقرية الدولة المصرية، وتدعم حضورها وتمثيلها الدولي وقدرتها الحكيمة في إدارة مواردها إدارة ذكية رشيدة، ومن ثم يظل التراث الثقافي الحضاري أداة فاعلة من أدوات الدبلوماسية المصرية الثقافية وركيزة أساسية من ركائز الجمهورية الجديدة.
بقلم الدكتور أحمد عبد الرشيد حسين استاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس، ووكيل كلية التربية جامعة العاصمة حلوان سابقاً