هوس الترند !
حين تصبح الشهرة أغلى من الحياة
لم يعد السؤال: ماذا حدث؟ بل: هل تم تصويره؟
في زمن السوشيال ميديا لم تعد الكاميرا توثق الحياة، بل أصبحت تحاكم قيمتها بعدد المشاهدات.
ظاهرة “ترند اللقطة” هو انقلاب أخلاقي كامل،
يركض فيه الجميع خلف فيديو يهز المنصات، حتى لو كان الثمن حياة إنسان.
كيف تحولت اللقطة إلى فخ؟
المسألة لم تعد صدفة، بل مسار منظم من ثلاث خطوات:
أولاً: تجريد الإنسان من إنسانيته:
المنكوب لم يعد إنسانًا يستحق الإنقاذ، بل مادة قابلة للتصوير والتوقعات
حادث طريق يُبث مباشر بدلًا من طلب الإسعاف وانهيار نفسي يُوثق بالضحكات.
ثانيًا: بطولة زائفة: صانع المحتوى يتوهم نفسه صاحب سبق صحفي،
بينما هو في الحقيقة تاجر يلعب علي مشاعر البشر ويبحث عن صدمة تضمن له الانتشارالسريع لكي يأخذ اللقطة
ثالثًا: منطق التسوق: المنصات لا تكافئ الأكثر مسؤولية .. بل الأكثر إثارة
وكل ثانية مشاهدة إضافية لمأساة تعني ربحًا إعلانيًا أكبر.
وهنا الفخ، نحن لسنا المستخدمين ، بل نحن السلعة.
لقد انتقلنا من نقل الواقع إلى المتاجرة به.
أصبح الألم محتوى، والمأساة تريند .. والخصوصية سلعة رخيصة.
الفاتورة الحقيقية:
الخطر ليس في فيديو واحد، بل في وعي يُعاد تشكيله.
نحن نعتاد القسوة فنفقد التعاطف، ونبتز الضحية مرتين،
مرة بمأساتها ومرة بتحويلها إلى تريند بلا إذن،
ونصنع جيلًا يرى في التحديات المميتة شجاعة لمجرد الحصول على إعجاب.
القاعدة التي تعلمناها في الصحافة هي: الإنسان قبل الخبر، والحياة قبل اللقطة. إذا كان إنقاذ روح سيضيع عليك سبقًا، فأنقذ الروح.
الحل ليس في كسر الكاميرا .. بل في تهذيب العين التي تمسك بها.
نحتاج ميثاق شرف رقمي يبدأ عند المتابع قبل صانع المحتوى:
لا تشاهد ما يهين إنسانًا، ولا تشارك ألمًا لا تملكه.
الشهرة التي تُبنى على صراخ الناس،
سينتهي بها الحال حتمًا بصراخ صاحبها حين تدور عليه الكاميرا.