كتبت: أماني أنور
يعد المغرب العربي عربياً فمن قبل الهجرة الهلالية قد منح الهلاليون للمغرب تقدما وعمقا استراتيجياً
فهناك مراحل كثيرة
مرت بها منطقة الهلالية وبنو سليم وقد هاجروا من نجد.
1- ففي القرن الحادي عشر ميلادي أصاب القحط منطقة نجد وبعد عقود كثيرة قد إستقروا هي المنطقة التي كانت القبيلة الهلالية وبنو سليم تستقران بها وهذا أدى لحدوث حدث تاريخي كبير وهو هجرة هذه القبيلتين من نجد ووصولهما بعد عقود لبلاد المغرب العربي.
2- حاولوا في البداية الهجرة إلى العراق ولكن الخلافة العباسية منعتهم وذلك بسبب حرص العباسيين على عدم حدوث خلل في تركيبة القبائل العربية التي رُسمت من زمن المنصور وكذلك لعدم ثقة العباسيين بالهلاليين نتيجة إشتراك الهلاليين بثورات القرامطة ضدهم وللمفارقة كانت العلاقة بين العباسيين والهلاليين ممتازة فنجد أن جدة العباسيين الكبرى هي الصحابية لبابة الكبرى الهلالية وكما أن الخليفة المنصور جعلهم ولاة على نجد
ولكن إنضمام الهلاليين لتمرد القرامطة أدى لتغير هذه العلاقة.
3- إنتقل الهلاليين إلى مصر التي كان يحكمها أنذاك الدولة العبيدية الشهيرة بإسم الفاطمية فاستقروا في صعيد مصر على ضفاف شرق نهر النيل ولكن الدولة العبيدية ندمت على إستقبالهم نتيجة الأعداد المأهولة للهلاليين وكذلك بسبب المذهب السني الذي يعتنقه الهلاليين المخالف لمذهب العبيديين الإسماعيلي على الرغم من أن الهلاليين تحالفوا مع القرامطة والعبيديين فوجدوا بأن وجودهم أصبح خطراً مما أجبر الدولة العبيدية على جعل جيشها محيطا بتجمع القبائل الهلالية.
4- في عام 1049م قام حاكم إفريقية المعز بن باديس بقطع الخطبة للدولة العبيدية وأعلن ولائه للدولة العباسية وقام بإضطهاد أتباع المذهب الإسماعيلي ونشر المذهب السني وهذا جعل الوزير العبيدي أبو محمد اليازوري يجد حلاً بضرب الخطرين ببعضهما حيث قام بدعم وتشجيع هجرة القبائل الهلالية وبنو سليم إلى إفريقية وبدأت هذه الهجرات في عام 1050م.
5- ذكر القيرواني الذي عاصر الهجرة الهلالية أن أعدادهم أكثر من مليون ونصف بينما ذكر المؤرخ مبارك الميلي أن عددهم مليون وعدد المقاتلين منهم نحو خمسين ألف وسلاحهم سيف ورمح وقوس ودرع وقد شبه إبن خلدون أن اعدادهم في كثرتها كانت مثل الجراد المنتشر.
6- كان المغرب الكبير عربيا من قبل الهجرة الهلالية ففيه كانت الإمبراطورية القرطاجية الفينيقية فكان الفاتحين العرب محررين له من الإحتلال الروماني ومع هذا التحرير إنتقل للمغرب العربي حوالي 31 قبيلة عربية وفي عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد قام بنقل قبيلة تميم وفي عهد الخليفة العباسي محمد المعتصم قام بنقل أعداد ضخمة من قبيلة ربيعة.
7- كان المغرب العربي زمن هجرة بنو هلال وبنو سليم فيه ثلاث دول رئيسية فالدولة الزيرية كانت في تونس وليبيا والتي يحكمها المعز بن باديس والدولة الحمادية في الجزائر والتي يحكمها بلكين بن محمد الحمادي ودولة المرابطين في المغرب الأقصى والتي يحكمها عبد الله بن ياسين وكانت الثلاث دول تخطب للخليفة العباسي في بغداد.
8- بدأت العلاقة جيدة بين الهلاليين والمعز بن باديس فقد بقيت القبائل الهلالية بالجبال والسهول القريبة في ليبيا وكانت ترعى أغنامهم بتلك السهول والجبال معجبين بكثرة الأعشاب ووافق المعز أن يبقوا في ليبيا وأن لا يصلوا إلى تونس وقام المعز بتقريب مؤنس بن يحيى الصنبري (من قبيلة رياح) فزوجه إبنته وأكرمه وأنزله القيروان.
9- في عام 1052م وقعت أول معركة وهي معركة جندران الواقعة بين قابس والقيروان حيث تقدمت القبائل الهلالية وبنو سليم إلى تونس وكان عدد مقاتليهم 3000 مقاتل فجمع المعز بن باديس 30000 مقاتل ولكن عندما وقعت المعركة إنسحب البربر من جيش باديس حيث كانوا متعاطفين مع الدعوة الإسماعيلية التي حاربها المعز وكذلك إنسحب العرب من جيشه بسبب تعاطفهم مع العرب الهلاليين وبقي فقط مع المعز عبيده فانهزم المعز وعاد إلى عاصمته القيروان ثم وقعت معارك أخرى أشهرها معركة النحر وهزم فيها المعز وحينها أقر المعز بتواجد الهلاليين وبنو سليم.
10- قرر المعز بن باديس أن ينقل عاصمته من القيروان إلى المهدية وتوفي فيها عام 1062م وتولى الحكم إبنه تميم والذي إستطاع أن يستفيد من الهلاليين فأدخلهم في جيشه وإعتمدهم حكاما على مدنه وكانت الفائدة الكبرى حينما عزم حاكم الدولة الحمادية الناصر بن علناس أن يسيطر على تونس وأن يقضي على الدولة الزيرية فيها فوقعت معركة في عام 1065م أعتمد فيها تميم الزيري على القبائل الهلالية فتحقق له النصر ومنح كافة الغنائم للعرب.
11- بعد إنتصار الزيريين عام 1065م ثم الصلح بين الزيريين والحماديين عام 1067م تقدمت الهجرات الهلالية نحو الجزائر وانتشروا فيها وإتخذوا من الجلفة مركزا لهم ولاحقاً تقدموا نحو المغرب الأقصى فلجأ لهم أمراء مختلف دول المغرب العربي على مر الزمن من مرابطين وموحدين ومرينيين وزيانيين وحفصيين وغيرهم في جباية الأعشار وفوائد الرعي وقبض الرسوم التي تؤدى على الأبواب والممرات والقناطر والأسواق وغيرها ومقابل هذه الإمتيازات تحمل الهلاليون مسؤولية الدفاع ومحاربة كل من عادى السلطان داخل أو خارج الحدود، وإرغام السكان على دفع ما بذمتهم للخزينة العامة.
12- لبنو هلال فضل على بلاد المغرب العربي حيث نجحوا في إستغلال الأراضي الفلاحية وجعلوها مزدهرة وكذلك بتعبئة الفراغ بين المدن الرئيسية
بعد أن كانت بلاد المغرب العربي ذات مدن متباعدة وأقرب للفراغ أصبحت ذات كثافة سكانية مناسبة، وكذلك بسبب بنو هلال أصبح للمغرب العربي عمق استراتيجي بعيدا عن البحر المتوسط.
13- ظهرت لاحقا “السيرة الهلالية” وهي أحد أشهر السير الشعبية التي تروي تغريبة بنو هلال وهجرتهم على شكل أبيات شعرية مليونية ولكن تمت إضافة أحداث خيالية باعدت بينها وبين ما حدث في الواقع ومن أشهر الشخصيات الواردة الأمير حسن الهلالي وأبو زيد الهلالي وذياب الزغبي والجازية الهلالية وكانت هذه السيرة من أهم ما كان يتم تدرسيه للمماليك فكانت لهم إلهاما في الفروسية ومصدرا لإتقان اللغة العربية.
المصادر:
1) الكامل في التاريخ إبن الأثير
2) مقدمة ابن خلدون، ابن خلدون
3) تاريخ الجزائر القديم والحديث مبارك الميلي
4) بنو هلال أصحاب التغريبة في التاريخ والأدب، ابو عبد الرحمن الظاهري.