لسنا هنا بصدد تحليل مباراة فى كرة القدم .بل نحلل بعضا من ممارسات الجيش الصهيوني المزعوم المتعطش دائما وأبدا لسفك دماء الأبرياء من ضحاياه من الشعب الفلسطيني المحتل .
كل المعطيات والتكهنات على أرض الواقع فى الحرب الدائرة الٱن تشير إلى نتيجة واحدة وهى إنتصار الصهاينة وبنتيجة عالية جدا فى حرب غير متكافئة أو عادلة بين أطرافها المتصارعين.
ولكن الحقيقة غير ذلك.فإذا نظرنا للكيان الصهيوني وحربه غير العادلة بكل المقاييس وأضف إلى ذلك عدم إنسانيته وجبروته اللا متناهي مع أهل فلسطين وخاصة سكان قطاع غزة .
وزد على ذلك كل المعونات العسكرية والمادية والغذائية واللوجيستية التى تتلقاها القيادة العسكرية الصهيونية من الولايات المتحدة الأمريكية الصهيونية العالمية وكل الدول الإستعمارية الغربية التى تسير على خطى أمريكا ولا تستطيع أن تتأخر عن إمداد الكيان الصهيوني بكل إحتياجاته فى حربه ليست مع فلسطين بل مع العرب أجمعين.هنا الحرب ليست مع فئة من العرب دون الٱخرين .بل الجميع واقع تحت مرمى نيرانهم التى لا ترحم من يقف أمامهم ويمنعهم من إستكمال مشروعهم القومي من النيل للفرات .
وصدق من قال بأنها حرب غير متكافئة .
وفى الوقت نفسه نجد بأن الكيان الصهيوني يسيطر على كل شئ .البر والجو والبحر.يدمر كل بناية مازالت واقفة على حالها فيجعلها كومة من الأنقاض.يقطع المياه والكهرباء والوقود .يقتل الحياة بكل مافى الكلمة من مأساة.يتلذذ كل صباح ومساء برؤية دماء ضحاياه.ويفعل الأعاجيب بالنساء والأطفال والشباب والشيوخ.يمنع أهالى قطاع غزة عن كل معان الٱدمية والإنسانية.يضيق الخناق على الجميع بلا إستثناء ويزيد قبضته كل وقت وحين.ولكنه فى نفس الوقت يقف عاجزا أمام إرادة أهل غزة خاصة وفلسطين عامة.
نعم الكيان الصهيوني الغاصب المحتل على أرض فلسطين يستحوذ على كل شئ ولكنه لايستطيع أن يقتل عزيمة الرجال …بل صار عاجزا عن قتل عزيمة وإرادة كل أهل قطاع غزة.
شئ عجيب وغريب .شئ لايصدقه عقل سليم فى جسم سليم.
وكيف بهم ان يفعلوا ذلك ؟!
إنها الإرادة القوية والإيمان بالله القادر على كل شئ الذي لايعجزه أي جبار على تلك الأرض .
هذا شئ يجعل الجميع ممن يسيرون على هوى الكيان الغاصب يتعجبون مما يحدث.
كل أدوات الهلاك والتدمير والموت التى يتلاقها الصهاينة عاجزة عن فرض الأمر الواقع على الفلسطينيين.
وفى نفس الوقت كل من يعارضهم يقفون ضده ويسلطون عليه سهام غضبهم ويشوهون صورته ويقلبون الجميع ضده وكأن العالم برمته ألعوبه يحركونهم كما يحلو لهم والويل كل الويل لمن يعترضهم.
الإستحواذ صهيوني ولكن التفوق فلسطيني..
تفوق الإيمان والإرادة القوية وإيمان أهل فلسطين بقضيتهم.
تلك الحرب ليست كأي حرب .أكون أو لا أكون.إن خارت عزيمتهم بالرغم من كل المٱسي والٱلام والدموع والجراح فإن هؤلاء السفاحين والقتلة من بني صهيون لن يستطيعوا القضاء على تلك القضية الخالدة .قضية شعب محتل يقاوم عن إيمان وبكل إيمان بالله وينتظر النصر من رب السموات والأرض.
الكيان الغاصب الصهيوني بٱلته الإعلامية العالمية الخبيثة والماكرة يشوه كل المنظمات والجمعيات الأممية والدولية .وفى الوقت الذي تقدمت فيه دولة جنوب إفريقيا بدعوي قضائية إلى محكمة العدل الدولية تتهم إسرائيل بإرتكاب جرائم فى حق الفسطينيين .من مجازر وإبادة عرقية ومنع الغذاء والماء والكهرباء وكل سبل الحياة عن أهل القطاع .أصبحت جنوب إفريقيا دولة تعادي إسرائيل ويتم توعدها بإتهامات تليق بها وبما تفعله بوقوفها مع الابرياء من شعب قطاع غزة .
وبالرغم من كل ما أفرزته تلك المحكمة من قرارات .فلن تستجيب إسرائيل لها وسوف تسعى لما عليه مقبلة عليه والتخطيط له مسبقا .وكذلك عندما وقف (جوتيرش )
الأمين العام للأمم المتحدة وقال كلمته والتى وقف فيها مع الشعب الفلسطيني أعتبرتها إسرائيل ضدها فالٱن يحاك ضد تلك المنظمة الأممية والقائمين عليها مؤامرات عديدة.وصارت دول الكيان الصهيوني الغاصب وأوروبا وأمريكا على نهج القيادة السياسية لبني صهيون فى إسرائيل لتمنع تبرعاتها دولة من بعد دولة .وفى القريب العاجل سيشوهون صورة الأمم المتحدة أمام العالم أجمع وستتحدث الصحف العالمية ووكلات الأنباء المشبوهة والعميلة لبني صهيون فى العالم أجمع لتتبني رأي إسرائيل فى أن جمعية الأمم المتحدة كانت على معرفة مسبقا بما فعلته جماعة حماس يوم السابع من أكتوبر فى العام الماضي وهجومها على القوات الإسرائيلية وبأن تلك المنظمة الدولية تعطي المعونات الإنسانية لحماس تفعل بها ما تريد .هنا سنجد أولا تشويه لتلك المنظمة وقد حدث بالفعل وشاهدنا على شاشات الفضائيات ..
وثانيا سيتم إغلاق جميع منافذ تلك الجمعية الأممية فى قطاع غزة وفى كل الأراضي الفلسطينية المحتلة .
وثالثا عندما تكون الساحة خالية من موظفي الأمم المتحدة سيتم تكليف موظفين تابعين للكيان الصهيوني تختارهم وفق معايير معينة وبمعرفتهم يستكملون معها الخطة بكل حذافيرها ممن يقع عليهم الإختيار من عملائها سواء من الفلسطينيين أو غيرهم ممن سيحكمون القطاع بعد الحرب المعلنة الٱن والتى دخلت فى شهرها الرابع..
تلك هى خطتهم الجهنمية والتى يسيرون على تنفيذها بمساعدة العالم الماكر الخبيث الذي يكيل بمكيالين فى كل ما يتعلق بالعرب وكأنهم كم مهمل لا كلمة لهم ولا وزن .
الكيان الصهيوني دائما وأبدا يحاول إستفزاز جيرانه وخاصة مصر .يضغط على الجميع ويأمر الدول الأخري بالضغط على مصر .حتى بعض الدول العربية تفعل بطريق مباشر تارة وبطريق غير مباشر تارة أخرى.والغرض من كل ذلك التهجير القسري لأهل قطاع غزة إلى الداخل المصري وخاصة سيناء .
ولكن القيادة السياسية المصرية تعلم علم اليقين وبقراءة واعية لطبيعة ذلك الكيان الصهيوني الغاصب بأنه لو حدث ما يريده الكيان من تهجير فإن القضية الفلسطينية ستنتهى للأبد .
وكثيرا من أهل غزة يؤمنون بذلك ولا يريدون مغادرة أرضهم .فهم يعتبرون بأنهم لو تم تهجيرهم إلى سيناء فلا عودة لهم ولذلك يفضلون الموت شهداء خير لهم من ترك ٱراضيهم .
ولكن أبواق العملاء فى الداخل والخارج وكذلك اللجان الإليكترونية الخبيثة تنشط وبكل قوة في تشويه صورة مصر وقيادتها السياسية وتصفها بالخيانة والعمالة وإضاعتها لحقوق الأبرياء وبمساعدة الكيان الغاصب الصهيوني فى مجازرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني البرئ.
ماتفعله مصر بحق الشعب الغزاوي خاصة والفلسطيني عامة يوزن بميزان من ذهب عند الرجال الذين يفهمون معني الفداء والتضحية والإخوة .
كفانا مكر وخداع .كفانا خيانة وغش.كفانا كلام لا يسمن ولا يغني من جوع.
الكل يحاول خنق مصر .ومن العرب من يتمني أن تزول مصر ليتزعم العالم العربي بمفرده .فليس بالمال تكون الزعامة .وليس بالخيانة والعمالة والتدليس تكون الريادة.
إن مصر تحاط بالمخاطر من كل جانب.ويمطرونها بسهام الحقد من كل مكان .إن الغرب يخنق مصر إقتصاديا .والخونة بداخلها المتعاملون مع الغرب الخبيث يفتعلون المشكلات تلو المشكلات .ويحاربون شعبها فى طعامه وشرابه ومقدرات معيشته .الأمر خرج عن سياق العقل فبات الجميع لايصدقون ماهم عليه.
إنهم بين المطرقة والسندان.إن البعض منهم لا يعي ما يحدث له على أرض الواقع.ولكن الواقع شئ أصبح أشد من المرار.
وفى نفس الوقت يضعون بلادهم أمام أعينهم وينظرون لما ٱلت إليه أوطان إخوانهم من جيرانهم .كيف ضاعوا وأضاعوا كل شئ.كيف إنتهكت بلادهم وضاعت وأصبحت ركاما وخرابا تهيم فوقه الهوام ويعبث بمقدراته الخونة واللئام.
ضاعت بلادا كنا نظنها لن تضيع.
وأصبح أهلها بين البلاد تائهين ولاجئين .بعضهم يتسول طعامه ومسكنه ونومته..
وفى مصر وبالرغم من كل مافيها من مشكلات إقتصادية لو مر بها أي بلد ٱخر لوقع فى هوة عميقة لن ادفع لا يخرج منها أبدا.ولكنها مصر …
مصر التى تحتضن كل من أراد اللجوء إليها..
يقطن فيها معززا مكرما بين أهلها..
مصر الدولة الوحيدة التى تحتضن الجميع فتأويهم فى مساكنها بدلا من المخيمات .وتطعمهم من طعام أهلها بدلا من طعام المنظمات الدولية .
كل من حل على أرض مصر هو ٱمن على نفسه وماله وعرضه.هذا ليس كلاما فقط .بل فعلا وعملا على أرض الواقع.واسألوا اليهود أنفسهم عندما فروا من مذابح هتلر لم يجدوا دارا ٱمنة غير ديار المصريين.ولكنهم لم يحافظوا على تلك النعمة فعاثوا فيها فسادا وإفسادا حتى هاجروا إلى فلسطين.
هؤلاء اليهود فى مصر سيطروا على التجارة وخاصة أسواق الذهب وسوق المال.ولكن الخبيث لا ينبت إلا خبثا ومكرا وخداعا .
حتى بعد خروجهم من مصر وبعد حرب النكسة سنة ٦٧ لم يقترب أحدا من معابدهم ولم تدنس ولم تهدم .إنه شعب مصر الواعى المؤمن بقضيته .
وستظل مصر مأوي لمن لا مأوي له.وسكنا ٱمنا لكل من طلب اللجوء والٱمان والسلامة ..مصر بلد كل عربي يأت إليها مرحبا به فى أي وقت.ولكن عندما يفرض علينا أن يتم تهجير إخواننا فى قطاع غزة بالرغم عنهم فهذا لن نرضاه أبدا .وسنظل ندافع عن القضية الفلسطينية مهما حيينا وبكل ما أوتينا من قوة .وسيرحل المحتل يوما ما إن عاجلا أو ٱجلا.فلم تذكر كتب التاريخ عن محتل بقي على حاله أبد الٱبدين.واقرءوا التاريخ جيدا فسوف تعلمون.
فمهما إستحوذت قوى الصهاينة على مقاليد الأمور فى حربها على قطاع غزة فإن التفوق حتما سيكون من نصيب أهل الأرض الحقيقيين .رحم الله شهدائنا وشفى الله مصابنا وأعاننا جميعا على مكر وخبث وغش وخداع الصهاينة المجرمين.
(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )