كثيرا مانسمع جملة العبرة بالنهاية، ورغم كونها جملة بسيطة، الا انها تحمل معانى كثرة، فالعبرة بالنهاية تعني أن الحكم الحقيقي على أي شيء لا يكون في بدايته أو أثناء حدوثه، بل في كيف ينتهي الأمر، سواء كان موقفًا، علاقة، تجربة، أو حتى حياة شخص، فإن النتائج النهائية هي التي تحدد مدى النجاح أو الفشل، فالبدايات كاذبة مهما كانت مُقنعة ، والنهايات صادقة مهما كانت قاسية، فى البدايات يتعاملون معنا باقنعتهم وفى النهايات يتعاملون معنا بوجوههم الحقيقية، لذا البدايات اجمل والنهايات اصدق.
لا تثق في البدايات فأصدق الكلام يقال في اللحظات الأخيرة فـفي بداية أي علاقة تظهر المشاعر وفي نهايتها تظهر الأخلاق، فإذا انتهت علاقتك مع شخص ما فاجمع كافة أسراره وخبّئها في مكان ما وانسَ المكان ولا تدعْ أحداً يصل إليه ليكن فراقك جميلاً كـقربك، فعندما تعطـي غيرك بداية جميلة حاول أن تعطيه نهاية أجمل، لأنّ العِبرة دائماً تكون في النهاية.
بعض النهايات تتطلب منك الإبتسامة بهدوء لترحل من غير ان تَجرح الطرف الآخر إحتراما لماتبقى من ذكريات، ولا تحاول أن تعيد حساب الأمس وما خسرت فيه، فالعمر حين تسقط أوراقه لن تعود مرة أخرى و لكن مع كل ربيع جديد سوف تنبت أوراق أخرى فانظر الى تلك الأوراق التي تغطي وجه السماء و دعك مما سقط على الأرض فقد صارت جزءا منها.
عزيزى القارىء، ان بداية أي علاقة هي الأساس الذي يحدد كيف ستكون النهاية، فإذا تم وضع قواعد صحيحة من البداية، ستكون النهاية جميلة أو على الأقل أقل ألمًا، ولضمان علاقة ناجحة تدوم دون ندم، عليك ان لاتتسرع فى الدخول فى العلاقة حيث ان العاطفة القوية في البداية قد تجعلك تتجاهل العيوب والإشارات التحذيرية، وخذ وقتك في التعرف الحقيقي على الطرف الآخر قبل أن تتعلق به بشدة، وحذارى ان تدخل في علاقة فقط للهروب من الوحدة أو الفراغ العاطفي.
عليك ان تسأل نفسك، هل هذا الشخص يناسبني فعلًا أم أنني متحمس فقط؟، وكن يقظا فى ملاحظة كيف يعاملك في المواقف الصعبة؟، فهذه اللحظات تكشف شخصيته الحقيقية، وعليك ان تحدد من البداية ما الذي تقبله وما الذي لا تقبله في هذه العلاقة، ولا تتنازل ابدا عن قيمك ومبادئك من أجل إرضاء الطرف الآخر.
عزيزى القارىء.. النهايات المؤلمة في العلاقات ليست دائمًا بسبب سوء الحظ، بل بسبب تراكمات خفية لم ننتبه لها في البداية. أحيانًا، تكون النهايات غير متوقعة لأننا لم نرَ الإشارات التحذيرية أو كنا نعيش في وهم أن العلاقة ستستمر كما هي للأبد، وننسى ان الناس يتغيرون مع الوقت، لكن المشكلة أننا نتمسك بالصورة القديمة لهم، وعليك ان تدرك أن التغيير طبيعي، وليس بالضرورة خيانة أو غدر، ولا تبني علاقتك على النسخة القديمة من الشخص، بل على ما هو عليه الآن، وقلل من توقعاتك العالية جدا، ولا تعتقد أن أي شخص مدين لك بمشاعر دائمة، لا تجعل سعادتك تعتمد على شخص واحد، بل على نفسك وأهدافك في الحياة، فالحقيقة المرة التى ينبغى عليك ان تدركها هى ان بعض العلاقات ليست مقدرة للاستمرار مهما حاولت، لان بعض الأشخاص يدخلون حياتك ليعلموك درسًا، ثم يرحلون، وهذا ليس خطأك أو خطأهم، وبدلًا من الحزن على النهاية، اشكر العلاقة على الذكريات والدروس التي منحتك إياها، لا تقاوم الفراق إذا كان ضروريًا، لأن التمسك بشيء انتهى يؤلم أكثر من تركه.
هكذا علمتنا الحياة…. لا البدايات التي نتوقعها .. ولا النهايات التي نريدها.. فالعبرة تكون دائما لمن صان العهد والود.. وسلام ثم سلام على الذين تقاسمنا معهم الفرحة والدموع والاوقات العصيبة، ولم تغيرهم ولاتفرقهم الايام، السلام على الذين يورقون فى الوجدان، وينمو حبهم مع كل لحظة، ويتجذر في أعماق القلب كلما مرت سنوات العمر.