بقلم: نبيل أبوالياسين
بينما تتصاعد الأزمات الإنسانية في غزة تحت وطأة الحصار والدمار، يَبرز موقفٌ أوروبي جريء من “بلجيكا” يطالب بتحركٍ عاجل لوقف الكارثة، وزير خارجيتها يرفض صراحةً منع الغذاء والدواء عن القطاع، بينما تُحذِّر “العفو الدولية” من انتهاكاتٍ ترقى لجرائم حرب، حتى الرئيس ماكرون يعترف بخطورة الوضع، لكن الإجماع الدولي ما زال غائبًا، وهنا يطفو السؤال الملح: كيف يمكن للدول العربية والإسلامية أن تُحاذي هذه الأصوات الدولية المنادية بوقف نزيف الدماء، وتُعزِّز جهودًا جادة لإنقاذ غزة قبل فوات الأوان؟.
بلجيكا ترفع الصوت: دعوة أوروبية لموقف إنساني عاجل
لم تُخفِ بلجيكا قلقها إزاء الصمت الدولي تجاه غزة؛ فتصريحات وزير خارجيتها تؤكد: أن أوروبا مطالَبةٌ بتبنّي موقفٍ موحَّدٍ ضد الحصار المُطبق، وهذه الدعوة تُذكِّر العالم بأن القانون الإنساني لا يُجارِي الصراعات السياسية، خاصةً مع تسريب تقارير عن مخططاتٍ إسرائيلية لتحويل القطاع إلى “منطقة عازلة”، وبلجيكا، برفضها التواطؤ، تُشير إلى ضرورة تعاون الجميع، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية، لخلق ضغطٍ دولي يضمن وصول المساعدات وحماية المدنيين.
تقارير دولية تُنذر بالكارثة: سياسات التجويع واستغلال الرهائن
لا تُبالغ “العفو الدولية” حين تُحذّر من أن أفعالًا تُنفَّذ في غزة قد تشكل إبادةً جماعية، خاصةً مع استخدام إسرائيل للرهائن كأوراق ضغط، والتصعيد العسكري الأخير، المتمثل في “عملية عربات جدعون”، يهدد بتهجيرٍ قسريٍ جديد، بينما تُحذِّر الأمم المتحدة من أن النظام المُقترح لتوزيع المساعدات يُكرّس التمييز، وهنا يُصبح دور الدول العربية والإسلامية محوريًا في دعم المنظمات الدولية لفرض آلياتٍ تحمي المدنيين، وتُجبر الأطراف على احترام القانون.
المأزق الإنساني: بين النداءات الدولية والتعنت الإسرائيلي
رغم الإدانة الواسعة لسياسة التجويع، تواصل إسرائيل فرض قيودٍ على المساعدات، مدعومةً بضوءٍ أخضر أمريكي، حتى الخطة العسكرية الجديدة، التي تزعم استهداف حماس، تُهدد بزيادة المعاناة الإنسانية في ظل غياب رؤيةٍ سياسية، وهذا الواقع يستدعي تحركًا عربيًا وإسلاميًا استثنائيًا، عبر تعزيز التحالفات مع الأصوات الأوروبية المنادية بوقف الحرب، مثل بلجيكا، واستغلال المنصات الدولية لتكريس أولوية إنقاذ الأرواح على الحسابات الضيقة.
الرهائن والمفاوضات: إشكالية توظيف المعاناة الإنسانية
بينما تُصر إسرائيل على ربط أي هدنةٍ بإطلاق الرهائن، تُظهر تجربة الأشهر الماضية أن التصعيد العسكري يزيد الأزمات تعقيدًا، عائلات الرهائن أنفسهم يطالبون بحلٍّ دبلوماسي، خوفًا على حياة أبنائهم، وهذا التناقض يُبرز أهمية الضغط الجماعي من الدول العربية والإسلامية والأوروبية لفتح قنوات حوارٍ فعّالة، تضمن تحرير المحتجزين دون استخدامهم ذريعةً لاستمرار الحرب، التي تدفع ثمنها الأسر الفلسطينية أولًا.
مسؤولية مشتركة: كيف تُعيد الدول العربية والإسلامية تعريف دورها؟
لا يُنكر أحد تعقيدات الموقف السياسي، لكن الأزمة الإنسانية في غزة تتطلب تجاوز الخلافات، والدول العربية والإسلامية مدعوّةٌ اليوم لقيادة تحالفٍ دولي مع بلجيكا ودولٍ أوروبية أخرى، يُعيد وضع الأسس الإنسانية فوق أي اعتبارات، وهذا يتطلّب خطواتٍ عملية، ودعم محكمة الجنايات الدولية في تحقيقاتها، وتكثيف الدعم المادي للقطاع، وإطلاق حملات دبلوماسية تُعري التناقض بين الخطاب الدولي حول حقوق الإنسان والواقع المأساوي في غزة.
ختامًا: الوقت ليس في صالح غزة، كل يوم يمرُّ يزيد من عمق المأساة، ويُضعف الأمل في حلٍّ عادل، والدول العربية والإسلامية أمام فرصة تاريخية لتُثبت أن القيم الإنسانية هي جوهر سياستها، عبر الانخراط الجاد مع الأصوات الدولية المُناصرة لغزة، وبناء تحالفاتٍ تضمن تحقيق مطالب أساسية: وقف الحرب فورًا، ورفع الحصار، وحماية المدنيين، وليكن الموقف البلجيكي نبراسًا يُذكّر العالم بأن إنقاذ غزة ليس خيارًا، بل واجبٌ إنساني لا يحتمل التأجيل.