عبدالرحيم عبدالباري
انتخاب الدكتور خالد عبدالغفار رئيسًا للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب للمرة الرابعة: إنجاز مصري جديد في المحافل الصحية الدولية

في ظل التحديات الصحية المتنامية التي تواجهها الدول العربية، يتجدد الأمل بتعزيز العمل المشترك وتوحيد الجهود لتحقيق الأمن الصحي الإقليمي، ويأتي انتخاب الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان المصري، رئيسًا للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب – وللمرة الرابعة على التوالي – كدليل واضح على الثقة الكبيرة التي تحظى بها مصر في المجال الصحي، وعلى النجاحات المتواصلة التي حققتها على المستويين المحلي والإقليمي.
تجديد الثقة بالإجماع في قيادة مصرية واعدة
جاء انتخاب الدكتور خالد عبدالغفار رئيسًا للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، خلال أعمال الدورة الثانية والستين المنعقدة في جنيف، تأكيدًا على مكانته القيادية وإسهاماته الملحوظة في تطوير النظم الصحية. ولم يكن هذا الاختيار محض مصادفة، بل ثمرة لجهود متواصلة ومتابعة دقيقة من القيادة السياسية المصرية، برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي أولى المنظومة الصحية اهتمامًا بالغًا ضمن خطة التنمية الشاملة. ويحمل هذا الانتخاب رمزية سياسية وصحية تؤكد على محورية الدور المصري في صياغة مستقبل الصحة بالمنطقة.
كلمة افتتاحية تعكس روح التعاون العربي
في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أعرب الدكتور عبدالغفار عن امتنانه لثقة الوزراء العرب، مثمنًا جهود سلفه العراقي د. صالح مهدي الحسناوي، والسفيرة هيفاء أبوغزالة، في دعم العمل الصحي المشترك. كما أبدى تفاؤله بما تحمله الدورة من مناقشات محورية تهدف إلى تعزيز منظومات الصحة العامة، وبحث سبل تكامل الجهود العربية في مواجهة التحديات المعاصرة، خاصة ما يتعلق بالأوبئة والكوارث الطبيعية، مؤكداً أن هذا الاجتماع يمثل منصة استراتيجية لتبادل الرؤى وتوحيد السياسات الصحية.
غزة والسودان في صلب الأولويات
أولى الدكتور عبدالغفار اهتمامًا خاصًا بالوضع الصحي في الأراضي الفلسطينية، لاسيما في قطاع غزة الذي يواجه أزمات إنسانية حادة جراء استهداف البنية التحتية الصحية. كما شدد على ضرورة دعم السودان وجزر القمر والصومال بالمساعدات الإنسانية اللازمة لمواجهة الأزمات الطبيعية والصحية. ويعكس هذا الاهتمام البعد الإنساني في رؤية المكتب التنفيذي، وتأكيده على عدم فصل الصحة عن الأمن الاجتماعي والسياسي في المنطقة، واعتبارها حقًا إنسانيًا يستوجب التدخل العربي العاجل.
دعم للكوادر الطبية والتميز العلمي
تناولت اجتماعات الدورة أهمية تكريم الكوادر الطبية من خلال جائزة “الطبيب العربي”، التي تمثل حافزًا لتشجيع الإبداع والابتكار في القطاع الصحي. كما تم التركيز على تعزيز السياحة العلاجية بوصفها ركيزة اقتصادية وصحية مهمة، من خلال صياغة استراتيجية عربية شاملة. هذا الاهتمام يعكس حرص المجلس على تطوير البنية الصحية من منظور شامل لا يقتصر على العلاج فقط، بل يشمل أيضًا تنمية الموارد البشرية والاستفادة من الطاقات المحلية لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
تعزيز البنية التحتية الدوائية العربية
أكد الوزير المصري على أهمية مشروع “الوكالة العربية للدواء”، باعتباره خطوة جوهرية نحو تحقيق الأمن الدوائي في العالم العربي. ويُتوقع أن يسهم هذا الكيان في توحيد السياسات الدوائية، وتيسير البحوث العلمية المشتركة، والتنسيق في استيراد وتصنيع الأدوية بما يعزز من الاستقلالية الصحية للدول الأعضاء. كما ناقش المجلس دور الهيئة العربية لخدمات نقل الدم واللجنة العربية للطوارئ الصحية، كأذرع تنفيذية فاعلة تعزز استجابة الدول للكوارث والأزمات.
مبادرات للتدريب وتبادل الخبرات
شهدت الدورة مناقشة مبادرة المملكة الأردنية بشأن “الطبيب الزائر”، وتبادل الخبرات بين الأطباء والممرضين في التخصصات الدقيقة مثل الرعاية المركزة والطوارئ. وتُعد هذه المبادرة تجسيدًا عمليًا للتضامن العربي في مجال بناء القدرات، وتأكيدًا على أهمية الشراكة في مواجهة النقص الحاد في الكوادر الطبية المتخصصة ببعض الدول العربية، خاصة في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية والطبيعية، ما يحتم إيجاد آليات مرنة للتدريب والتأهيل المستمر.
وجدير بالذكر، إن انتخاب الدكتور خالد عبدالغفار رئيسًا للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب للمرة الرابعة يؤكد أن مصر باتت نموذجًا يحتذى به في الإدارة الصحية والابتكار في مواجهة التحديات. ويشكل هذا الإنجاز دافعًا قويًا لمواصلة العمل الجماعي العربي نحو تطوير نظم الصحة وتعزيز الأمن الصحي الشامل. لقد باتت صحة المواطن العربي مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا فعّالًا، واستراتيجيات ذكية، وإرادة سياسية متماسكة تضمن مستقبلًا صحيًا آمنًا للأجيال القادمة.