عبدالرحيم عبدالباري
المقطم ينبض بالشفاء: قصة نهوض صرح طبي وسط قلب القاهرة الإسلامية

في قلب العاصمة المصرية، وتحديدًا داخل المنطقة التاريخية العريقة المفعمة بروح القاهرة الإسلامية، يقف مستشفى المقطم للتأمين الصحي شاهدًا حيًا على قصة تحول صحي غير مسبوقة. هذا الصرح العلاجي شهد قفزة نوعية منذ تولي الأستاذ الدكتور أحمد مصطفى رئاسة الهيئة العامة للتأمين الصحي، وبدعم مباشر من نائبه الأستاذ الدكتور أحمد عطا. وتحت إشراف الدكتور سيد جلال، مدير فرع القاهرة، انطلقت مسيرة التغيير بقيادة ميدانية واعية للدكتور محمد عبدالله، مدير المستشفى، الذي أعاد صياغة الهوية المهنية والخدمية للمكان، ليصبح نموذجًا متكاملًا في خدمة المواطن المصري.
عندما تولى الأستاذ الدكتور أحمد مصطفى قيادة هيئة التأمين الصحي، وضع نصب عينيه هدفًا رئيسيًا يتمثل في تطوير جميع فروع الهيئة وفق رؤية شاملة ترتكز على العدالة الصحية والجودة. وسرعان ما جاء دور النائب الفاعل الدكتور أحمد عطا، الذي ساهم برؤية إدارية مبتكرة واستراتيجيات واضحة، أعادت الحيوية إلى المؤسسات الصحية التابعة للهيئة، وكان مستشفى المقطم من أوائل الصروح التي نالت اهتمامًا خاصًا، لما له من موقع حيوي وسط منطقة مكتظة بالسكان والتاريخ.
الدكتور سيد جلال، مدير فرع القاهرة للتأمين الصحي، مثّل نموذجًا للإدارة الميدانية الحريصة على تحويل القرارات المركزية إلى واقع ملموس. كانت زياراته المتكررة ومتابعاته الدقيقة سببًا في تذليل العقبات، وتوفير احتياجات المستشفى من تجهيزات وكوادر، ومتابعة تطوير الأقسام الطبية الحيوية، وهو ما ساعد على رفع كفاءة مستشفى المقطم وجعله أحد أهم محاور الخدمة الصحية في قلب العاصمة.

منذ أن تولى الدكتور محمد عبدالله مهام إدارة المستشفى، بدأت الملامح تتغير بشكل ملحوظ. شملت جهوده إعادة تنظيم مسارات العمل الداخلي، وتطوير خدمات الاستقبال والطوارئ، وتحديث غرف العناية المركزة والعمليات. كما أولى اهتمامًا خاصًا للعنصر البشري، فكان حريصًا على رفع كفاءة الطاقم الطبي والإداري من خلال برامج تدريبية متطورة، مما انعكس مباشرة على تحسين الأداء وجودة الخدمات.
يقع مستشفى المقطم للتأمين الصحي داخل أحد أكثر أحياء القاهرة ازدحامًا وأهمية، في قلب القاهرة الإسلامية، حيث يلتقي التاريخ بالحاضر. هذا الموقع المتميز يجعل المستشفى في قلب الاحتياج الشعبي للخدمات الطبية. وقد تم تهيئة المكان ليواكب الضغط السكاني من خلال توسعة الأقسام وزيادة عدد العيادات التخصصية، وهو ما ساهم في تحسين تجربة المريض وسرعة تقديم الخدمة.
شهد المستشفى تطورًا ملموسًا في البنية التحتية، مع إدخال نظام رقمي موحد للملفات الطبية، وتفعيل أنظمة الحجز الإلكتروني، مما قلل من فترات الانتظار، وسهل على المرضى والمراجعين الحصول على خدماتهم بشكل أكثر سلاسة. كما تم إدخال أجهزة تشخيصية حديثة زادت من كفاءة الكادر الطبي في الكشف والعلاج، وعززت مكانة المستشفى كمركز خدمي يواكب التحديثات العالمية.

ومن داخل وحدة قسطرة الأوعية الدموية، تسطر مستشفى المقطم إنجازًا جديدًا في علاج مرضى الحالات الحرجة. حيث خضع مريض يبلغ من العمر 77 عامًا، ويعاني من ارتفاع في ضغط الدم وقصور في عضلة القلب وتمدد بالشريان الأورطي الباطني، لعملية دقيقة أجراها الاستشاري الدكتور أحمد علاء، ضمن بروتوكول التدخل المحدود للحالات التي لا تتحمل الجراحة التقليدية. العملية، التي تُعد التاسعة من نوعها بالمستشفى، تمت بنجاح، ومن المقرر أن يغادر المريض الرعاية اليوم في حالة مستقرة.
هذا الإجراء ليس الأول من نوعه داخل منظومة التأمين الصحي، إذ تُجرى عمليات مماثلة في مستشفيات الدقي، ومدينة نصر، وجمال عبد الناصر، وحديثًا بالعاصمة الإدارية، ضمن خطة موسعة لاستحداث حلول علاجية آمنة لمرضى تمدد الشريان الأورطي غير القادرين على الخضوع للجراحة المفتوحة. وخلال عام 2024/2025 فقط، تم إجراء 9 عمليات، ليرتفع إجمالي الحالات التي تم التعامل معها منذ بدء تقديم الخدمة إلى 12 حالة ناجحة، وهو ما يعكس نضج التجربة وتوسعها المدروس.
في هذا السياق، يبرز مستشفى المقطم كنموذج تطبيقي لرؤية الهيئة العامة للتأمين الصحي في تعزيز الخدمات التخصصية الدقيقة داخل منشآت القطاع العام، بما يكسر الصورة النمطية القديمة عن التفاوت في الجودة بين الجهات الطبية. واليوم، لم يعد المستشفى مجرد منشأة رعاية، بل أصبح مركزًا إقليميًا للعلاج والتدريب والاستجابة الطبية الحديثة.
ولا يقتصر النجاح على العمليات المعقدة أو الإنجازات التقنية فقط، بل يمتد إلى الثقافة المؤسسية التي تم ترسيخها داخل المستشفى، حيث يسود الانضباط، وتعلو قيم التفاني والمهنية، ويتم تمكين الفرق الطبية من اتخاذ القرار السريع في مواقف حرجة. هذا التغيير المستدام في الفكر والتنفيذ، يجعل مستشفى المقطم بوابةً مضيئة نحو نموذج صحي شامل، يمكن البناء عليه وتكراره في بقية المحافظات.
وسط التاريخ والآثار الإسلامية، حيث تروي الجدران قصص مئات السنين، تكتب مستشفى المقطم للتأمين الصحي فصلًا جديدًا في تاريخ الخدمات الصحية بمصر. قصة نجاح بدأت من إرادة حقيقية لدى قيادة رشيدة، وترجمتها إدارة حكيمة على أرض الواقع. إن ما تحقق من إنجازات داخل هذا الصرح هو دعوة مفتوحة لتعميم هذا النموذج في كافة أرجاء الجمهورية، لتصبح الرعاية الصحية حقًا محفوظًا لكل مواطن، مهما كان مكانه.